فيكتور ديفيس هانسون - لوس أنجلوس تايمز
كان يُنظر في السابق إلى السيناتور جون ماكين باعتباره الأوفر حظا في الفوز بترشيح الجمهوريين لانتخابات الرئاسة الأميركية. غير أنه بحلول صيف 2007 لم يعد كذلك. فحملته افتقدت الدعم المالي والحماس ومن ثم تراجعت أسهمه حتى قبل أن تبدأ الانتخابات.
وفيما كانت شعبيته آخذة في التلاشي تماما، ذهبت الأضواء إلى السيناتور باراك أوباما ثم إلى السيناتور السابق فريد تومبسون وأخيرا إلى الحاكم السابق مايك هوكابي. غير أن الفترة الأخيرة شهدت احتكار ماكين للسباق الجمهوري.
لقد تعافى ماكين من مرض الورم القتاميني الذي كان يعاني منه ،غير أن وجهه لا يزال أحيانا يبدو متورما وعلامات التعب والإجهاد ما زالت ظاهرة. كتفه تبدو متجمدة بسبب سنوات التعذيب التي مر بها عندما كان أسيرا في أيدي شيوعيي فيتنام الشمالية. في حالة فوزه في انتخابات نوفمبر، سيكون ماكين، البالغ من العمر 72 عاما،أكبر شخص في تاريخ أميركا يتسلم مقاليد البيت الأبيض سنا.
لقد تعرض ماكين لسخرية الليبراليين في الانتخابات التمهيدية الجمهورية في عام 2000 حيث وصفوه بالشخص الخارج على جماعته الذي اختط مسلكا مستقلا لنفسه، عندما ترشح ضد جورج بوش الأكثر ميلا إلى نهج المحافظين. ولكنهم بعد ذلك افترضوا أن نائب الرئيس الأميركي وقتها آل غور هو الذي سيخلف بل كلينتون في البيت الأبيض.
غير أن هناك الآن بعض الأمور الجيدة التي يمكنهم التحدث فيها وتصب في مصلحته. فهو لم يهاجم أبدا الحرب غير الشعبية في العراق، ودعا بصراحة إلى زيادة القوات في العراق وتعيين الجنرال دافيد بترايوس. كما أن وعوده بزيادة الإنفاق بدلا من رفع الضرائب لا تروق للديمقراطيين.
فما هي الأسباب التي أعادت ماكين مرة أخرى إلى صدارة حلبة السباق؟ هناك أسباب وجيهة في هذا الصدد. أولا،طوال عام من laquo;التربيطات raquo;الانتحابية والاختراعات التي تتداول على ألسنة السياسيين، لم تخرج عن فم ماكين هفوة أو كذبة واحدة. فعلى العكس تماما كان يستمتع بالتحدث إلى الناس في الأمور التي لا يودون سماعها. من الواضح أن شخصا في سنه وبعد ما مر به في فيتنام ليس لديه سبب الآن يدعوه إلى الكذب أو لي الحقيقة.
ويصر ماكين أمام الأطراف الليبرالية على أن الزيادة في القوات في العراق تحقق حاليا الهدف منها وستؤدي إلى استقرار العراق، الأمر الذي يفسر للمحافظين لماذا لا يمكننا الآن، سواء من الناحية العملية أو الأخلاقية، ترحيل ال11 مليون مهاجر غير الشرعيين الموجودين في أميركا.
ثانيا، يتمتع ماكين بخبرة متنوعة يتفوق بها على أي مرشح آخر في السباق نحو البيت الأبيض. قد يتجادل أوباما وكلينتون حول أمورتافهة مثل من الطرف الأفضل للسياسة الخارجية: هيلاري التي كانت سيدة أميركا الأولى في يوم من الأيام أم أوباما الذي تربى في إندونيسيا.
غير أن أحدا لن يجرؤ على مساءلة الخبرة العريضة لماكين الذي كان طيارا مقاتلا وأحد قدامى الحرب الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب لمدة قاربت على خمسة أعوام ونصف العام فضلا عن خدمته في الكونغرس الأميركي ومجلس الشيوخ لقرابة ربع قرن وترشحه للرئاسة في انتخابات 2000، والقائمة بالطبع تطول.
ثالثا، نحن مازلنا نحارب على ثلاث جبهات، تماما كما ذكرنا حادث الاغتيال الأخير لرئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بنا زير بوتو الموالية لأميركا،وهو الحادث الذي ربما يقف وراءه تنظيم القاعدة. كثيرون من المرشحين الحاليين تلعثموا في أول رد فعل لهم على مقتل بوتو.
فأوباما بشكل سخيف ربط مقتلها بالحرب في العراق. أما هوكابي فقد قلد جيمي كارتر وطفق يعتذر لباكستان بسبب حادث الاغتيال وذلك على الرغم من أنه لم يفسر سبب القتل. أما بل ريتشارد سون فقد طلب من الرئيس الباكستاني مشرف أن يتنحى وذلك كما لو أننا يمكننا اختيار قادة باكستان النووية بكل سهولة.
وعلى النقيض من هؤلاء فإن ماكين احتفظ بهدوئه المعتاد، واعترف بشكل صريح وواقعي بأن مأساة مقتل بوتو تعد نكسة للأهداف الديمقراطية الأميركية، وفي الوقت نفسه تذكرنا أن باكستان النووية غير مستقرة وأن هذا الأمر لا يضع أمام أميركا خيارات جيدة متعددة. وفي أجواء حرب كتلك، من المنطقي أن يكون هناك رئيس دولة مقاتل من قدامى الحرب يتمتع بالحكمة وحسن اختيار القرارات.
لا أعلم ما إذا كان ماكين الذي يتميز بالصراحة في جميع أحاديثه سيفوز بالانتخابات أم لا،ولكنه أثبت أنه أكثر المرشحين خبرة وأن حملته هي الأكثر التزاما بالمبادئ ومعايير الأمانة. المرشحون الآخرون قد يكونون أصغر سنا وأكثر تمويلا وأكثر جماهيرية، غير أن أحدا منهم لم يكسب ثقة أميركا.













التعليقات