عدنان ابو زيد ndash; ايلاف
غازي ..وزير ورجل دولة واديب ،
شاعر وروائي ومفكر ، اثار ضَجيجُ الأخْلاطِ ومُنِعَت أعمال له من التداول في السعودية .
شطر المجتمع الثقافي في السبعينات الى شطرين تخندق في كل منهما على طرفي نقيض محبو الادب وجمهور الوعاظ.
فقالوا : شَطَرَ القصيبي على أهله لـمُغاضَبَتِه العُرْف ،
وكانت شَرر النار انطلقت مع صدور ديوانه الشعري الثالث quot;معركة بلا رايةquot; عام 1970، إذ سارت وفود نحو الملك فيصل لمطالبته بمنع الديوان ، وتأديب الشاعر.
يقول القصيبي في هذا : اتخذ الملك عبدالله بن عبد العزيز موقفا نبيلا وحث الملك فيصل على عدم الاستجابة إلى مطالب الغاضبين .
وللشهرة ثمن فتقوَّلت عليه الأَقاويل ونسجت حكايات منها ان الرجل عاشق للاضواء ومحب للظهور ، لكن القصيبي يعزو الامر الى فطرة البشر، تنفر من الإنسان المختلف.
كتاب (حتى لا تكون فتنة ) يمثل اوج لحظات التصادم بين غازي وصحويي التسعينات الذين واصلوا الطعن في غازي عبر المنشورات والمنابر وأشرطة الكاسيت،وكان اشهر خصومه ناصر العمر وسلمان العودة، وانتهت تلك المرحلة بسلام. لكن غازي صاحب الصَّبْرُ عند الصَّدْمةِ الأُولى .
القصيبي من مواليد الهفوف في 1940 حيث الطفولة ، وفي البحرين اتم التعليم العام ونال شهادة الحقوق من القاهرة والماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا والدكتوراه في العلاقات الدولية من لندن .
وبعد ُ ..
هو .. استاذ جامعي و مستشار قانوني ووزير للصناعة والكهرباء والصحة وسفير لدى البحرين و المملكة المتحدة و ايرلندا
ووزير للمياه والعمل.
في الادب ..شاعر وروائي.
كتب (شقة الحرية) يصف فيها ايام القاهرة ، و(دنسكو) و(أبو شلاخ البرمائي) و(العصفورية) و(سبعة) و(سعادة السفير) ، وفي الشعر كتب (معركة بلا راية) و(أشعار من جزائر اللؤلؤ) و(للشهداء).
في التنمية والسياسة كتب (التنمية .. الأسئلة الكبرى) و(عن هذا وذاك) و(باي باي لندن ومقالات أخرى) ، (الأسطورة ديانا) ، (أقوالي غير المأثورة) ، (ثورة في السنة النبوية).
(حياة في الإدارة) أشهر ما نشر له، تناول سيرته الوظيفية وتجربته الإدارية وقد وصل عدد مؤلفاته إلى أكثر من ستين مؤلفاً.
يقول غازي، quot;ترعرعت متأرجحا بين قطبين أولهما أبي وكان يتسم بالشدة وثانيهما جدتي لأمي، وكانت تتصف بالحنان على الصغير اليتيم.
رشح مستشارا قانونيا في الجانب السعودي في لجنة السلام السعودية ndash; اليمنية، التي نصت عليها اتفاقية جدة لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن. وفي 1967 غادر نحو لندن، ليحضّر الدكتوراه هناك، وكتب رسالته حول حرب اليمن، ثم عاد إلى الرياض في 1971، ليبدأ مشواره العملي.
القصيبي الدكتور حين عاد الى الوطن أدار مكتبا للاستشارات القانونية لم يوفق تجاريا لكنه تعرف من خلال عمله إلى طبيعة المجتمع السعودي.
كتب في صحيفة الرياض، وأعد برنامجا تلفزيونيا يتابع المستجدات في العلاقات الدولية، وكان لظهوره الإعلامي دور في ترسيخ هذا الاسم في ذاكرة العامة.
نجاح اخر ..عميد لكلية التجارة حيث اشترط الا يستمر في المنصب أكثر من عامين غير قابلة للتجديد .
القصيبي بدا كما لو انه ولد وزيرا ، وكان البدء وزيرا تحت التمرين لو صح الامر ، حيث بحث مع الأمير فهد (آنذاك)، فلسفة المملكة التنموية، و في عام 1975 عُيّن وزيرا لوزارة الصناعة والكهرباء، حيث الكهرباء حينها دخلت كل منزل خلال فترة وجيزة.
يرى غازي انه محظوظ لنيله quot;الحظوةquot; لدى القيادة السياسية للبلد، وفي أواخر الثمانينات ، كان الأمير فهد قد قرر تعيين غازي وزيرا للصحة، وهو ما تم بعد تولي الملك فهد مقاليد الحكم عام 1982
حيث ارسى غازي في تلك الفترة دعائم اسلوب جديد في العملوبدا غازي كإنسان أكثر من كونه وزيرا أو إداريا . وعلى رغم الانجازات .. كان الامر على مايرام ، إذ صدر أمر ملكي بإعفاء الوزير من وزارة الصحة، فكتب قصيدة (رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة) ورئيس مجلس الوزراء الملك فهد انذاك ، فكان الإعفاء. على اثر ذلك .. رحل سفيرا في البحرين، وبعد ثماني سنوات، عين سفيرا للمملكة في بريطانيا حيث استمر لعقد وسنة ليعود بعدها وزيرا للمياه ثم المياه والكهرباء ثم وزارة العمل.
القصيبي الغزير الانتاج والابداع كتب فيما بعد ... صوت من الخليج، الأشج، اللون عن الأوراد، أشعار من جزائر اللؤلؤ، سحيم، وللشهداء. ومن رواياته شقة الحرية، العصفورية، سبعة، هما، سعادة السفير، دنسكو، سلمى، أبو شلاخ البرمائي، الجنية.
فكريا ...كتب ..الغزو الثفافي، أمريكا والسعودية، ثورة في السنة النبوية، والكتاب الذي وثق فيه سيرته الإدارية والذي حقق مبيعات عالية :حياة في الإدارة.
وما انفك القصيبي يثير الضجة تلو الاخرى ..وحين قدم رواية (بنات الرياض) لرجاء الصانع، كان يدرك انها تقترب من مصير ديوانه ( معركة بلا راية )عند صدوره.
وحين كان وزيرا للكهرباء ...كان القصيبي يذهب إلى مقر الشركة ويتلقى الشكاوى الهاتفية فحدثه مواطن غاضبا : قل لوزيركم الشاعر إنه لو ترك شعره واهتم بعمله لما انقطعت الكهرباء عن الرياض.
كثيرون يحتارون اين يضعون غازي في اليمين ام اقصاه او في اليسار ام اقصاه .
ففي قصيدته ( نص قصيدة الشهداء )، يمجّد فيها العمليات الانتحارية (في فلسطين) ،واشيع ان العلاقات مع لندن تدهورت بسبب ذلك .
يقول القصيبي : ما من موقف يمر بلا ثمن !quot;.
[email protected]
التعليقات