اعتبر الاتحاد المتوسطي مشروعاً سياسياً لتطوير التبادل والسلم واحترام الأديان والثقافات
باريس - رندة تقي الدين
نفى الأمين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان، وهو أقرب مسؤول الى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ان تكون فرنسا في وارد تقديم تطمينات الى سورية عن احتمال تأخير المحكمة الدولية، الخاصة بمحاكمة قتلة رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري. وقال غيان في حديث الى laquo;الحياةraquo;، عشية وصول الرئيس السوري بشار الأسد الى باريس لحضور القمة المتوسطية: laquo;تسنى لي شخصياً خلال اللقاء الأول الذي أجريته مع الرئيس الأسد في الخريف الماضي ان أعبر عن تمسكنا بعمل المحكمةraquo;، وأكد أن laquo;هذه المحكمة ينبغي ان تكشف الحقيقةraquo; وتحاكم قتلة الحريري.وأكد غيان انه مدرك ان سورية خيبت أمل الكثير من المحاورين الفرنسيين والعرب، ونقل عن قادة عرب قولهم له انهم واجهوا خيبة كبيرة بعد بوادر الثقة التي اقدموا عليها حيال سورية. ولفت الى ان الأسد ليس ضيف الشرف في احتفال 14 تموز (يوليو). ورأى انه إذا اقام الرئيس السوري علاقات ديبلوماسية مع لبنان فهذا سيثير ارتياح الجميع. وقال غيان إنه إذا تبين ان بداية الحوار الذي تعيد فرنسا فتحه مع سورية واعدة حول كل المواضيع، فإن ساركوزي laquo;سيلبي الدعوة التي ستوجه إليه لزيارة دمشقraquo;، خصوصاً أنه laquo;إذا بدا الحوار واعداً علينا الذهاب سريعاً لنجني الثمارraquo;. وأكد أن فرنسا أكدت بوضوح لسورية ضرورة ترسيم الحدود السورية - اللبنانية.
ووصف الاتحاد من أجل المتوسط بالحلم المشترك للعديد من شعوب المنطقة، وقال إن وراء المشروع هدفاً سياسياً هو تحقيق المتوسط السلمي. وفي ما يأتي نص الحوار:
gt; ثمة انطباع بأن فرنسا مستعجلة في انفتاحها على سورية، بدعوتها الرئيس بشار الأسد الى احتفالات 14 تموز. هل صحيح أنكم تعتزمون إعطاء ضمانات للمماطلة في موضوع المحكمة الدولية؟
- بالنسبة إلى فرنسا، لسنا أبدا كثيري العجلة عندما يتعلق الأمر بالبحث عن السلام والهدوء لشعوب المنطقة، وعندما يتعلق الأمر بالبحث عن حلول دائمة للبنان ليعيش بأمن واستقلال. هذان الاعتباران هما وراء تحركنا. ولا جدوى من إنكار حقيقة أنه لا يمكن ايجاد حلول دائمة لمشكلة المنطقة، ولا لمشكلة لبنان تحديداً، من دون مشاركة سورية والتحدث اليها.
في ما يخص المحكمة الدولية، من الواضح أن فرنسا، وهذا ما سبق أن عبر عنه الرئيس نيكولا ساركوزي بوضوح قاطع، تريدها أن تعمل وتتوصل الى نتائج بأقصى سرعة ممكنة. وفرنسا كانت البلد الأول الذي قدم مساهمته في المحكمة الدولية، وأبلغنا مراراً الأمين العام للأمم المتحدة أن النهج يتسارع. وينبغي ألا يكون هناك أي شك في هذا الموضوع.
gt; ما صحة ما ذُكر عن قولكم لوزير الخارجية السوري وليد المعلم إن هناك أساليب لتأخير المحكمة؟
- لا صحة على الاطلاق. وتسنى لي خلال اللقاء الأول الذي أجريته مع الرئيس السوري بشار الاسد في الخريف الماضي، أن أعبر عن تمسكنا بعمل المحكمة. وهذه المحكمة ينبغي أن تكشف الحقيقة وتحاكم قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. ولا مجال للإدلاء بأي تعليق على هذا الصعيد، فعزمنا تام وكامل في هذا الشأن.
gt; ما الذي تتوقعون الحصول عليه من الرئيس السوري بالنسبة الى لبنان؟ فالرئيسان السابقان فرانسوا ميتران وجاك شيراك حاولا القيام بالشيء نفسه وحصلا على نتائج معاكسة، فما الذي يحمل على الاعتقاد بأن الرئيس ساركوزي سيتوصل الى نتائج أفضل؟
- أعلم أن سورية خيبت أمل الكثير من المحاورين الفرنسيين وأيضاً العرب. وأبلغني بعض قادة الدول العربية بالخيبة الكبيرة التي واجهوها، بعد مبادرات ثقة أقدموا عليها تجاه سورية. لكن هل فشل المحاولات السابقة ينبغي أن يحملنا على الانصياع لافتراض ان المحاولات ستفشل دائماً. وفرنسا اعتمدت ديبلوماسية مصالحة، برعاية ساركوزي، وهذا يعني أنه لا بد من الاستمرار دائماً في المحاولة، ونأمل بألا يخيب أملنا.
وكان الرئيس ساركوزي قد صرح، في نهاية العام الماضي، اننا لن نتكلم مع سورية الا بعد أن تساعد على انتخاب رئيس للبنان. وسورية ساهمت بالفعل، الى جانب أطراف أخرى، في انتخاب الرئيس. لذا وافقت فرنساعلى معاودة الاتصالات معها. ولكن خلال الفترة الفاصلة بين تصريح الرئيس ساركوزي في القاهرة وانتخاب الرئيس ميشال سليمان لم يكن هناك اي اتصال. الآن بات المجال مفتوحاً للتفاوض.
gt; لكن دعوة الرئيس الأسد الى احتفالات 14 تموز، أثارت انطباعا بأن فرنسا مسرعة في رفع العزلة عنه؟
- لا بد من توضيح الأمور. بشار الاسد ليس ضيف الشرف في احتفالات العيد الوطني. فضيف الشرف هو الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وعشية 14 تموز، أي في 13 تموز تعقد القمة التأسيسية للاتحاد من أجل المتوسط. وكل رؤساء الدول والمنظمات المشاركة في القمة، وبينها جامعة الدول العربية مثلاً، تلقوا دعوة الى القمة تضمنت في الوقت نفسه دعوة الى العرض العسكري لمناسبة العيد الوطني، إذا رغبوا ذلك. من هذا المنطلق فإن بشار الاسد مدعو مثله مثل نحو 50 مسؤولا آخرين الى الاحتفال.
gt; هل سيتوجه ساركوزي قبل نهاية الشهر الحالي الى دمشق؟
- قبل نهاية الشهر الحالي؟ هذا عار عن الصحة.
gt; هل سيزور سورية في آب (أغسطس)؟
- هذا الأمر ينبغي درسه، وكل شيء رهن بكيفية تطور الأمور. تقولين اننا نتسرع جداً. وأكرر أننا لا نتسرع أبداً عندما يتعلق الأمر بفرص السلام. في السابق حصلت خيبات خطيرة، ونحن لا نجهل تصرف سورية السابق. لكن ربما كانت هناك فرصة اليوم. هناك يد ممدودة، فهل نمتنع عن التقاطها؟. وبشار الاسد عبر عن نية إقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان.
gt; هل تتوقعون أن يعلن ذلك في باريس؟
- إذا أقام الرئيس السوري علاقات ديبلوماسية مع لبنان، فإن هذا سيكون مصدر ارتياح للجميع. وهو أعلن أنه سيعقد لقاء مع الرئيس ميشال سليمان. والكل سيكون مسرورا إذا أعلن في باريس خطوات اضافية على صعيد المفاوضات غير المباشرة التي يجريها مع اسرائيل عبر تركيا. والرهان أن تتصرف سورية من موقع دولة تحترم القواعد الدولية وتحترم لبنان واستقلاله. وإذا تمكنا من تحقيق خطوات في هذا الاتجاه فهذا سيفرح الجميع. ولا يمكن لأحد القول إننا نتسرع كثيراً. بل على العكس ينبغي الإسراع كثيرا للتوصل الى استقلال حقيقي للبنان وإلى حلول لعدد من مشكلات هذه المنطقة.
gt; ما الذي يحمل إدارة ساركوزي، ويحملكم شخصياً، كونكم مَن يصنع كل هذه العلاقات، على الاعتقاد بأنكم ستنجحون حيث فشل الآخرون؟
- لا أعرف ما إذا كنا سننجح. نحن نحاول ونأمل النجاح. لكن هناك مجموعة عناصر تدفع الأمور إلى التطور، وما لم يكن ممكناً قبل بضع سنوات بات ممكناً الآن أو خلال بضعة اشهر او أسابيع. فلا بد من المضي في المحاولة. وهذا مبدأ أساسي يعتمده الرئيس ساركوزي حيال الأوضاع الصعبة. ولا بد من القول إنه أبدى الحاحاً دائماً في ما يخص لبنان، وهو كان أعلن ذلك في بداية حملته الانتخابية عند استقباله الجالية اللبنانية في فرنسا، وأيضاً عندما كان يستقبل مسؤولين لبنانيين مقيمين في باريس اثناء توليه وزارة الداخلية، وهو سيستمر دائماً في محاولته.
gt; هل الانطباع أن سورية تغيرت أم أنها تقدم لكم وعوداً غير مجدية؟
- أقدر وجود انعدام الثقة، ولكن من غير الممكن العيش دائماً في ظل الريبة. ونعرف جيداً أنه للتوصل إلى سلام واستقرار ولتمكين الطوائف اللبنانية من العيش بانسجام واستقلال في بلد يتمسك به الجميع، لا بد من التقدم. والتقدم يتطلب حداً أدنى من الثقة. أعرف جيداً أن من الأسهل لنا مما بالنسبة إلى اللبنانيين تكرار المحاولة، ولكن اذا كنا نحاور فلأجلهم.
gt; ما الذي تترقبونه من زيارة الرئيس سليمان؟
- القمة المتوسطية التي ستنعقد في 13 تموز هي اجتماع عام. وفي 12 تموز سيجري الرئيس ساركوزي عددا من اللقاءات الثنائية، بينها تحديداً لقاء مع ميشال سليمان. هذه لفتة مميزة حيال لبنان ودليل على ثقة الرئيس الفرنسي بسليمان، كي يتمكن من تشكيل الحكومة. ونعتبر ان تشكيل الحكومة اللبنانية أمر بالغ الأهمية. إلى جانب ذلك، فإننا سنتحدث عن التوازنات في المنطقة.
gt; يوجد تباين بينكم وبين البريطانيين الذين أدرجوا laquo;حزب اللهraquo; على لائحة الإرهاب، هل تعتبرون أن laquo;حزب اللهraquo; ينبغي أن يلعب دوراً أكبر في الحياة السياسية اللبنانية؟
- نحن نرفض الادلاء بأي أفكار حول طريقة إدارة لبنان لشؤونه. ومشاركة laquo;حزب اللهraquo; في الحياة اللبنانية شأن داخلي. وعندما قدمت فرنسا اقتراحات لإخراج لبنان من الأزمة، فإن كانت مطابقة لتلك التي قُدمت في الدوحة، مع فارق أننا لم نقترح أسماء، لأننا لا نريد التدخل في الحياة السياسية اللبنانية.
gt; كيف تصفون laquo;حزب اللهraquo;؟
- ليست لدينا علاقات مع laquo;حزب اللهraquo;، فالسفارة تتحدث معه. أما الحكومة الفرنسية فلا تتحدث مع laquo;حزب اللهraquo;. وهذه القضية لبنانية ولا رأي لنا حول مشاركة الحزب في الحياة اللبنانية.
gt; كيف حال العلاقات الفرنسية - السعودية؟
- استخلصنا من الشهور الماضية درساً مفاده أنه ينبغي العمل بطريقة أوثق مع السعودية.
gt; كيف؟
- علينا التحدث مع السعوديين بعفوية أكبر وبمزيد من الانتظام لدى كل مبادرة نقدم عليها وحول أي فكرة مبادرة.
gt; ما الذي تقولون إنه ينبغي العمل عليه بطريقة أوثق مع السعودية؟- لو اننا عملنا أكثر على الموضوع اللبناني، اعتقد أننا كنا توصلنا إلى حل بالنسبة إلى انتخاب الرئيس قبل نهاية العام الماضي. هذا انطباعي. وزيارتي إلى السعودية لم ترجأ، فكنا قلنا انني سأتوجه نهاية تموز إلى اسبانيا لمقابلة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والبحث جار عن موعد لذلك بعد 14 تموز.
gt; هل ان زيارة ساركوزي الى دمشق مرتبطة بنتائج قمة باريس؟
- إذا تبين ان بداية الحوار الذي نعيد فتحه مع سورية، بعد سنوات من التعليق، واعدة حول المواضيع كافة، اي حول لبنان وكل المواضيع الاقليمية، فإن الرئيس سيلبي الدعوة التي ستوجه اليه.
gt; بسرعة كبيرة؟
- سنرى. لندع الرئيس يعبر عن ذلك. فهو لم يتلق الدعوة بعد. وإذا بدا الحوار واعداً، فعلينا ان نذهب سريعاً لنجني الثمار.
gt; هل ستطالبون سورية بترسيم الحدود مع لبنان؟
- بالطبع، فهذا جزء من مواضيع البحث. وبالنسبة الى لبنان فإننا نسعى لأن يكون الحديث مجدياً. لكننا لم ندخل في تفاصيل مزارع شبعا، وقد اشرنا بوضوح الى ترسيم الحدود بين سورية ولبنان.
gt; هل ستعيدون إطلاق اتفاقية الشراكة الأوروبية - السورية المجمدة؟
- نعم، سنعمل على ذلك مع الاتحاد الأوروبي. ومرة أخرى فإن الثقة تعرضت لخيانات عدة تجعلنا نبدي بعض الشكوك. وأتفهم اولئك الذين يشككون، ولكن إذا سارت الأمور كما ينبغي فلن نرضخ لعدم الحركة نهائياً والريبة والعزلة. من مصلحة الجميع اخراج سورية من عزلتها وحملها على التصرف على غرار الدول الأخرى.
gt; ما هي السياسة التي يتوجب على فرنسا اعتمادها مع ايران علماً بأن الرئيس ساركوزي يريد فصل سورية عن ايران؟
- أكدت فرنسا بوضوح انها لن تقبل بأن تزود ايران نفسها بسلاح نووي، وفي المقابل فإن فرنسا تتفهم تماماً رغبة ايران بالحصول على الطاقة النووية المدنية. وقد اطلعنا باهتمام على تصريح ولايتي الى إحدى الصحف الفرنسية، حيث اشار الى ان طموح ايران في المجال النووي يهدف الى الحصول على قدرات مدنية. وكلام كهذا جدير بالاهتمام إذا اقترن بنيات واضحة لدى ايران. واعتقد ان الحوار البناء معها يصبح ممكناً حول المواضيع كافة.
gt; يسعى الرئيس ساركوزي عبر الاتحاد من أجل المتوسط الى القيام بمشاريع اقتصادية مشتركة، قبل حل النزاعات الرئيسية، خصوصاً النزاع العربي - الاسرائيلي، فكيف يمكن العمل على ذلك؟
- هذا الاتحاد من أجل المتوسط طموح كبير. فالمتوسط بحر مشترك بين دول مختلفة جداً وحضارات عظيمة وشعوب تقاتلت ومستمرة في التقاتل. هناك بعض الحلم في انشاء اتحاد من أجل المتوسط، لكنه حلم مشترك للعديد من شعوب المنطقة، والأحلام دافع على الحركة. هناك بالطبع وراء المشروع هدف سياسي، هو تحقيق المتوسط السلمي، ومتوسط التطور المتبادل واحترام الأديان والثقافات واللغات، ولكن من أين نبدأ؟ هناك إرادات جرى التعبير عنها، والرئيس صرح في القدس بوضوح عن رغبات فرنسا. ولاحظت ان اقتراحاته استقبلت باحترام. وهناك من جهة أخرى أمور تتحرك، وإذا عودنا الناس على التلاقي وحثثناهم على الاهتمام بمشاريع مشتركة، وإذا اعتادوا على التحدث معاً حول مشاريع ملموسة، فإننا بفضل حجارة صغيرة سنتوصل ربما الى بناء منزل مشترك.












التعليقات