قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عدنان حسين

قدّم نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، منذ أقل من أسبوع، برهانا قويا ومثالا ساطعا على بديهية يسعى البعض عبثا إلى إنكارها. وهي أن العصبية الطائفية والشعور الوطني لا يجتمعان في شخص واحد أبدا، فردا أو جماعة... فقط بالكذب والتلفيق والتزوير يمكن أن يجمع مثل هذا الشخص بين هذين النقيضين.

والهاشمي هو -أيضا- الأمين العام للفرع العراقي لحركة الإخوان المسلمين (الحزب الإسلامي العراقي)، وهو مثل عدد غير قليل من الذين تولّوا السلطة في العراق بعد سقوط نظام صدام، لم يكن معروفا ولا ناشطا في صفوف المعارضة التي ناهضت نظام صدام، ومن الصعب توقّع أنه كان سيحتل المنصب الذي يتقلده الآن لولا الخطيئة التي ارتكبها الأميركيون بإقامة نظام سياسي يستند إلى المحاصصة الطائفية والقومية.

قاطعت القوى والشخصيات العربية السنيّة الرئيسة العملية السياسية التي أعقبت إسقاط صدام. والحزب الإسلامي كان الاستثناء الوحيد، وهذا ما جعل الأميركيين يضعون قيادة هذا الحزب في قمة هرم السلطة في العراق، ما مكّن الهاشمي الذي قام بانقلاب أبيض على زعيم الحزب السابق، محسن عبدالحميد، من الحصول على منصب نائب رئيس الجمهورية، باعتبار هذا المنصب من حصة العرب السنّة، في إطار التوليفة التي صاغها الأميركيون بتوزيع مناصب الدولة العراقية الجديدة بين ممثلي العرب الشيعة، والعرب السنّة، والكرد، ولم تكن يومها في الواجهة قوة أو هيئة منظمة للعرب السنّة غير طارق الهاشمي وجماعته.

يوم الجمعة الفائت، ظهر الهاشمي في مقعد وُضعت أمامه لوحة كتب عليها laquo;جمهورية العراقraquo; في الاجتماع laquo;التشاوريraquo; الذي عقد في الدوحة (كان مقررا له أن يكون مؤتمر قمة عربيا، لكن مقاطعة دول عربية رئيسة له، بينها العراق، وعدم اكتمال النصاب حال دون اتخاذه هذه الصفة)، وقد أبلغت الحكومة العراقية الجامعة العربية والحكومة القطرية رسميا عدم المشاركة في الاجتماع وتحفظها عليه.. لكن الهاشمي الذي ظل يتلقى اتصالات مكثفة من الدوحة وعواصم أخرى فيها قيادات إخوانية، ركب الطائرة مع عشرين من موظفي مكتبه وحراسه من بغداد إلى الدوحة، من دون إذن أو تكليف رسمي، ومن دون علم الرئاسة العراقية والحكومة ووزارة الخارجية!!

الهاشمي تصرّف من موقعه كعضو في حركة الإخوان المسلمين، وليس باعتباره مواطنا عراقيا، ومسؤولا كبيرا في الدولة العراقية.. تقدّمت عصبيته الطائفية والحزبية على ما يفترض أنها وطنيته العراقية.. انصاع لقرار حركة الإخوان بنصرة حركة حماس، وحكومة قطر، التي واجهت وضعا حرجا بإصرارها على عقد laquo;القمة الطارئةraquo; بأي شكل، ومن دون مشاركة الدول العربية الرئيسة، فأقدم laquo;الهاشميraquo; على تصرّف تعوزه اللياقة واللباقة والشعور بالمسؤولية الوطنية. وكان من دوافع هذا التصرف الطمع في المساعدات المالية السخية الموعودة لحزبه.

انتهى حكم صدّام في العراق منذ سنوات ست.. لكن الصدّامية باقية.. وطارق الهاشمي وآخرون غيره يؤكدون هذا.