أخبار وأسرار وفضائحrlm;!rlm;

مكرم محمد أحمد
الأهرام
حملت التسريبات التي أطلقها موقع ويكيليكس الإلكتروني بإذاعته آلاف الرسائل والبرقيات التي حصل عليها من شبكة اتصالات الخارجية الأمريكية مع سفاراتها في الخارج أخبارا وأسرارا واتهامات وفضائح لاتزال عناوينها تهز أسماع العالمrlm;,rlm; أبرزها ما قاله العاهل السعودي الملك عبدالله في مواجهة مع الأمريكيين من أنهم قدموا العراق إلي ايران علي طبق من الفضةrlm;,rlm; وما تسرب من داخل العراق بأن طهران قدمت رشاوي لعدد من ساسة العراق خلال حملتهم الانتخابية الأخيرة جاوزت قيمتهاrlm;200rlm; مليون دولارrlm;,rlm; وأن كوريا الشمالية باعت صواريخ متوسطة المدي لطهران يمكن أن تتجاوز تل أبيب إلي عدد من دول البحر المتوسطrlm;,rlm; وما تسرب من داخل أفغانستان من أن حاكم قندهار أحمد والي شقيق الرئيس قرضاي هو أكبر تاجر للمخدرات في المنطقةrlm;,rlm; وأن نائب الرئيس الأفغاني هربrlm;52rlm; مليون دولار خلال رحلته الأخيرة إلي دبيrlm;,rlm; وما تسرب من نيودلهي من أن الهند غاضبة من وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري لأنها غير متحمسة لحصول الهند علي مقعد دائم في مجلس الأمنrlm;,rlm; وما تسرب من دخل باكستان عن وجود أزمة ثقة في العلاقات مع السعوديةrlm;,rlm; وما تسرب من داخل الامارات بأن معظم دول الخليج قلقة من المنشآت النووية الايرانية وترغب في تدميرهاrlm;,rlm; وما تسرب من موسكو بأن رئيس الوزراء بوتين يضع رئيس الوزراء الإيطالي بيرليسكوني في جيبه بعد صفقة غاز أبرمها مع روسياrlm;,rlm; وأن المستشارة الألمانية انجيلا ميركل تفتقد قدرة الحسم والمخاطرةrlm;,rlm; وأن الرئيس الايراني يعاني من عصاب ذهني يفقده القدرة علي الإتزانrlm;.rlm; ولأن الفضائح والأسرار كثيرة ومتنوعةrlm;,rlm; اعتبرت وزيرة الخارجية الأمريكية ما فعله موقع ويكيليكس هجوما علي المجتمع الدولي بأكملهrlm;,rlm; وبرغم أن نسبة كبيرة من التسريبات تتعلق بإيران وعلاقاتها مع جاراتها العربياتrlm;,rlm; أكد الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أنه لا يصدق هذه التسريبات التي تهدف إلي افساد علاقات ايران مع جوارها العربيrlm;,rlm; بما يؤكد أن الرجل يفكر علي نحو متوازن يكذب التسريبات الأمريكية التي تتحدث عن اصابته بعصاب ذهنيrlm;.rlm;
وثائق ويكيليكس
عبدالله بن بجاد العتيبي
عكاظ
أصبح موقع ويكيليكس مالئ الدنيا وشاغل الناس، منذ نشر وثائق أمريكية سرية عن العراق وأفغانستان وقبلها ما يتعلق بحقوق الإنسان، وقد تصاعد شأنه هذا لأقصى حدوده في الأيام القليلة الماضية، بعد نشره وثائق دبلوماسية أمريكية سرية قاربت الربع مليون وثيقة دفعة واحدة.
يبدو أن صحة نسبة هذه الوثائق للإدارة الأمريكية ليست محل نزاع، فالإدارة الأمريكية لم تنكرها، وإنما اكتفت بالتحذير من نشرها وأنه يشكل خطرا كبيرا، تنوعت التصريحات والمعنى واحد، ومن هنا يأتي التساؤل: كيف أمكن تسريب هذا الكم الضخم من المعلومات السرية لهذا الموقع؟
تحدثت وسائل الإعلام، ومنها البي بي سي البريطانية، بأن المتهم بالمسؤولية عن هذا التسريب جندي أمريكي شاب يدعى برادلي ماننج، وأنه استطاع الوصول إلى المعلومات عن طريق شبكة إلكترونية حكومية أمريكية تسمى laquo;سبيرن سيكرت بروتوكول روتر نتووركraquo;، وهو ما أشارت إليه ــ كذلك ــ مجلة دير شبيغل الألمانية، ونقلته عنها صحيفة الشرق الأوسط، والبي بي سي عرفت الشبكة السابقة بأنها laquo;نظام خاص للتشارك في المعلومات بين مختلف فروع الحكومة الأمريكيةraquo;.
هذا احتمال وارد ومنطقي، خاصة إذا علمنا أن هذه الشبكة يصل إليها مئات الآلاف من الموظفين الأمريكيين في قطاعات مختلفة ــ كما نشرت وسائل الإعلام، وقد يكون لبعضهم معتقدات خاصة أو مشاكل في العمل أو ضغوطات نفسية أو مصالح شخصية، أو غيرها من مئات الأسباب التي قد تدعو أحد هؤلاء الموظفين لنشر هذه الوثائق.
الأمر الآخر هو أنه في الماضي كان يستطيع الموظف تسريب بعض الوثائق المحدودة لأنها أوراق يسهل اكتشافها، أما ونحن في عصر العولمة وتطور آليات تخزين المعلومات، وأن ملايين الوثائق يمكن حفظها في ذاكرة صغيرة (تشيب)، فذلك ما يزيد الاحتمال السابق قوة.
أما احتمال أن تكون الإدارة الأمريكية قد نشرت هذه الوثائق بنفسها، وأن وراء الأمر مؤامرة أمريكية كما صرح ــ على عادته ــ الرئيس الإيراني أحمدي محمود نجاد، فهذا تخريف وإيغال في نظرية المؤامرة، فكيف تجدع أمريكا أنفها بنفسها! ولكن ما يمكن أن يظل محل تساؤل هو: هل من الممكن أن بعض الدوائر في أمريكا ربما تكون ضالعة في هذا الأمر لسبب أو لآخر؟ فهذا تساؤل مشروع.
السياسة تحكمها المصالح، ومن طبيعتها أن تكون شرسة عند التخاصم، لينة عند التوافق، ومن وظائف الدبلوماسية أن تلطف شراسة المواقف وتعرضها بشكل مقنع للخصم وللمراقب، أو بشكل مهدد ولكن بأسلوب ناعم، هذا في حال الخصومة، وإما أن تنقل المواقف الصريحة بين صناع القرار بوضوح تام وصراحة مطلقة في حال التوافق، وهو أمر يحمد للدبلوماسية ودورها الكبير في العالم الحديث.
ومن هنا، فإن نشر الشك في وظيفة الدبلوماسية كآلية للتواصل السياسي في العالم أمر شديد الخطورة والحساسية، وهو ما قال عنه وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت في تعليقه على نشر الموقع للوثائق الأمريكية بأنه laquo;يضعف الدبلوماسيةraquo;.
يبقى السؤال الأخلاقي، وهو: هل نشر الأسرار عامة كانت أم خاصة فضيلة أم رذيلة؟ وأكثر من هذا ما هي مسؤولية الناشر أخلاقيا حين يؤدي نشره للأسرار إلى الإضرار بكثير من الناس؟ وسؤال أخلاقي آخر، ما هي مسؤولية المتنفعين بإخفاء ما هو حق لعامة الناس أن يعلموه عن آلام الناس ومشاكلهم، وحجب المعلومة النافعة عنهم؟ قل مثل هذا في الشأن الأسري والاجتماعي والاقتصادي وغيره.