قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سعــيد شهـاب


تجملت الصحافة باسم السلطة الرابعة وعملت على نشر ورقابة وتحليل ما تقوم به السلطات الأخرى والهيئات والشركات وكافة قوى المجتمع فتتبعت الأخبار ونشرتها للرأي العام وهتكت الأستار عن التجاوزات والأخطاء وعن الخلل والفساد فكانت لها المكانة السامية والموقع المحترم لما يخشى من نفوذها ومصداقية أخبارها وما تبنيه من رأي عام يغير تراكمه من قناعات الناس التي تتجلى في صناديق الاقتراع التي تزيح من نشر الإعلام غسيلهم لتأتي بآخرين، وما إن يتبوأ الشخص موقع المسؤولية حتى يكتسب صفة (الشخصية العامة) ويصبح عرضة لملاحقة الصحافيين وتمسي أعماله وقراراته وسيرته الشخصية تحت رحمة أقلامهم، تعيد قراءتها وتحللها بعيون المتخصصين والخبراء، تآلف أرباب السياسة والمسؤولية مع إزعاج الصحافة وتتبعها لدقيق الأخبار وطرقها الأبواب بحثاً عن الحقيقة وسعياً حثيثاً وراء الخبر والمعلومة، فحسب الجميع حسابها واتقوا سليط لسانها وجارح أقلامها، لكن هذه السلطة فقدت بريقها ـ أو كادت ـ في العقود الأخيرة لسببين رئيسيين أولهما ما قامت به بعض السلطات لا سيما في العالم المتقدم من تدجين الصحافة والقنوات الحرة بعقد الاتفاقيات معها واستمالة كوادرها ما حد من حريتها في تناول الأخبار بحجج مقتضيات الأمن أو ضرورات المصالح الوطنية.
أما السبب الآخر فما يسمى الإعلام الحديث وشبكة الانترنت التي أزاحت الإعلام التقليدي بكامل أدواته عن العرش، هذا المارد الذي يصح أن نسميه السلطة الخامسة والذي يتمدد لحظة بلحظة ليدخل كل بيت وكل غرفة بل أصبح مرافقا للإنسان في جيبه يتواصل عبره مع العالم من أقصاه إلى أقصاه بلمسة زر ويتبادل المعلومات ويمررها بشتى صنوفها قبل أن يتمكن الرقيب من مجرد رصدها إن كان سيتمكن..! وكما أن لكل فن أساتذته ومبدعوه فقد أصبح لهذا الفن أساتذته من الشركات والمواقع الإلكترونية التي امتد نفوذها وعظم سلطانها فتدخلت في شؤون الدول وأسرار الشركات وخصوصيات الأفراد، اشتكت السلطات الألمانية قبل فترة من انتهاك شركة (جوجل) عبر موقعها (جوجل أيرث) لخصوصيات المواطنين حين صور شوراعهم ومنازلهم ليعرضها حية على الهواء في سابقة لم يكن مجرد تصورها معقولا قبل سنوات..!
وتخصصت بعض المواقع في هتك أستار الحكومات والمنظمات الدولية والشركات كما فعل موقع (ويكيليكس) الذي اشتهر مؤخراً بنشر الوثائق السرية وفضح ما يدور في دهاليز السياسة وأروقة المال فلم يعد هناك سر تطويه الملفات أو تغلق عليه الخزائن، بل صارت كل الأخبار وكل المعلومات متاحة أو في طريقها لطالبها اللحوح إن بطريقة أو بأخرى، أصبح بإمكان فتى ذكي محترف يجلس في غرفة معزولة في أقاصي العالم أن يخترق القلاع وأن يفض أقفال الخزائن فيفضح أسرار الدول، يخلط الحسابات ويبدل المواقع دون أن يبرح مكانه ودون أن يمكنهم الاستدلال عليه، ولا يمكنك اليوم أن تحكم إن كان هذا الذي يحدث في صالح البشرية أم ليس كذلك إنما يخشى أن ينفلت الأمر من أيدي أصحابه لا سيما وأنظمة الحكومات وتسليح الجيوش بما فيها الأسلحة غير التقليدية وأرصدة البنوك وأعمال الشركات ومساهماتها تدوّن وتدار عن طريق الشبكات الإلكترونية المتصلة ولم يعد لدى أغلبها سجلات أو محافظ ورقية فإلى أين يتجه العالم؟