عبدالله اسكندر


صفعة أخرى جديدة يوجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الى إدارة الرئيس باراك أوباما. ومهما حاول البيت الأبيض تخفيف اعتذار زعيم اليمين المتطرف الإسرائيلي عن عدم تلبية الدعوة الى القمة النووية، وتبرير أن التمثيل الإسرائيلي لن يتأثر في هذه القمة، ومهما حاول نتانياهو أن يربط الاعتذار باحتمال طرح قضية الترسانة النووية الإسرائيلية، يبقى ان عدم ذهابه الى واشنطن صفعة لأوباما الذي كان يتوقع أن يأتي إليه نتانياهو بأجوبة عن الطلبات الأميركية لتحريك مفاوضات السلام على المسار الفلسطيني.

من المعروف أن هذه القمة التي تستضيفها واشنطن على مدى يومين، مطلع الأسبوع، لن تتناول الحد من انتشار الأسلحة النووية لدى الدول، ما يستبعد حكماً السلاح النووي الإسرائيلي منها، وكذلك قضية انتشار هذا السلاح في أي دولة أخرى، بما في ذلك إيران. القضية الأساسية على جدول أعمال هذه القمة هي البحث في منع وصول مثل هذا السلاح الى حركة إرهابية، ما يعني مباشرة إسرائيل التي تدعي الخوف من احتمال أن تسلم إيران نوعاً من هذا السلاح الى حركات عربية حليفة لها، مثل laquo;حزب اللهraquo; و laquo;حماسraquo;. وذلك لا يلغي كون المسائل النووية المتعلقة بالدول، خصوصاً إيران وكوريا الشمالية، ستكون حاضرة في المحادثات الثنائية التي يجريها أوباما مع مدعويه.

وهذا يعني أن تبرير نتانياهو عدم ذهابه الى واشنطن بالخوف من أن تثير مصر أو تركيا قضية السلاح النووي الإسرائيلي لا يستقيم بأي شكل من الأشكال. وكان ينبغي أن تقاطع إسرائيل هذه القمة لو أن هذه المخاوف حقيقية، ولا ترسل نائب رئيس الوزراء الى واشنطن.

من جهة أخرى، هناك توافق استراتيجي أميركي - إسرائيلي يقوم على معادلة امتناع الولايات المتحدة عن طرح قضية السلاح النووي الإسرائيلي في مقابل امتناع إسرائيل عن الإقدام على تفجيرات نووية في المنطقة. واحترم الطرفان في شكل دقيق هذا التوافق، ما ينفي أي احتمال بأن تسمح واشنطن بطرح موضوع السلاح النووي الإسرائيلي عموماً، وخصوصاً في اجتماع رفيع ليس مخصصاً أصلاً لهذا الموضوع.

هكذا يسقط التبرير النووي لعدم ذهاب نتانياهو الى واشنطن، رغم الإعلان الإسرائيلي و laquo;التصديقraquo; الأميركي. إن السبب الحقيقي وراء عدم تلبية رئيس الوزراء الإسرائيلي دعوة الرئيس الأميركي يقع في مكان آخر، ويتعلق بقضية أخرى. إنها قضية المساعي الأميركية لمعاودة إطلاق المفاوضات على المسار الفلسطيني.

من المعروف أن أوباما قدم مجموعة طلبات الى نتانياهو عندما التقاه قبل أسابيع، في واشنطن، وأعطاه مهلة للرد. والغرض من هذه الطلبات هو تسهيل المفاوضات غير المباشرة الفلسطينية - الإسرائيلية. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن فور عودته من العاصمة الأميركية رفضه لهذه الطلبات. وعليه أن يبلغ أوباما مباشرة هذا الرفض الذي عطّل عملياً مهمة الموفد جورج ميتشل. وإزاء هذا الرفض أخذت الإدارة تبحث في بدائل منها طرح خطة جديدة، تفرضها على الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. وهي خطوة رفضتها إسرائيل مسبقاً. في هذه الحال، لم يعد بالنسبة الى البيت الأبيض أي مبرر للقاء جديد مع نتانياهو. فالأخير ليس مستعداً لتلبية الشروط الأميركية، لكن قدومه الى واشنطن من دون مقابلة الرئيس تبدو بمثابة فشل له، في إطار العلاقة الاستراتيجية بين البلدين. فهو لم يلب شروط هذا اللقاء ويرفض الذهاب الى واشنطن من دون لقاء الرئيس. فاعتذر بحجة السلاح النووي الإسرائيلي.

وبذلك يبعث نتانياهو، بعدم تلبيته الدعوة الأميركية، برسالة الى البيت الأبيض مفادها أن إسرائيل في ظل حكومته لن تخضع لأي ضغط أميركي لتحريك عملية السلام، ولن تسمح بتمرير أي خطة أميركية في هذا المجال. فكانت الصفعة الجديدة للإدارة الأميركية، خصوصاً بإظهار laquo;تصديقهاraquo; التبرير النووي.