قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يوسف الكويليت

الصومال المنسية، هل تصبح داخل الأضواء العالمية مع أفغانستان والعراق ، وهمّاً عالمياً باعتبارها بؤرة نشاط القاعدة، وجبهات التطرف الأخرى، وأن حادثة وقوع أربعة وسبعين قتيلاً وعشرات الجرحى في أوغندا، وبتدبير من منظمة إرهابية في الصومال، هي الإنذار الأول لما سيلحق في المستقبل، ليس مع الدول الأفريقية المجاورة، بل اليمن وربما دول عربية وأجنبية؟

ففي بيئة تنتشر فيها الحروب الأهلية، والتصفيات وفقدان الأمن، لابد أن يكون البديل إرهاباً متطرفاً، لأن الموت بسلاح طائش، مثل الاحتراف بالقتل المتعمد، ولعل القاعدة، وهي تنفذ إلى الصومال ، سوف تشكّل مأزقاً إقليمياً وعالمياً على مساحات هائلة، طالما هي تبحث عن مواقع التوتر لتجنيدها ولفكّ الحصار عنها مع دول استهدفتها وفشلت..

التقصير تقع مسؤوليته أولاً وأخيراً على الدول العربية لبلدٍ عضوٍ في جامعتها، والثمن سيكون كبيراً إذا ما حققت المنظمات المتطرفة اختراقاً لبلد قابل لأن يعمل أي شيء في تأمين لقمة عيشه ، حتى بسلوك وسائل الموت، والتقصير الآخر عالمياً حينما تجاهلوا هذا البلد ليصبح القراصنة يهددون عبور أي سفينة بالبحر الأحمر ومضيق عدن تحديداً، والآن لا يستطيع أحد معرفة رد الفعل العالمي، إذا ما فُتحت قاعدة للقاعدة تنضم إلى أفغانستان وباكستان، والعملية لا يمكن تبسيطها أمام واقع ينمو ويهدد أمن الجميع..

نعرف أن المنظمات الإرهابية لا يهمها تأمين الخبزة والإبرة لأعضائها، أو البلد الذي يأوون إليه، بل السلاح، وأفغانستان خير مثال عندما تحولت موارد الأفيون إلى سوق الأسلحة، والصومال تستطيع، من خلال موقعها أن يتحول القراصنة إلى أعضاء بمنظمات التطرف، وهو مورد مهم لتنفيذ العمليات في أي موقع، ثم إن اليمن تعيش حالة من عدم الاستقرار ، وتوسع دائرة القاعدة، قد يفتح أكثر من نافذة مع الصومال بتحالف بين هذه الفئات لتشكّل بعداً خطيراً..

الفكر المتطرف يفترض العداء لكل إنسان لا يؤمن بهذا الفكر، والقاعدة تعلم أنها لن تحكم العالم، ولكنها تريد إيذاءه، وقد فشل العالم، بالتنسيق بين دوله ومنظماته ، في خلق تعاون بمكافحة التطرف، بل إن الكثير من الدول بما فيها أمريكا صاحبة الأذرعة الطويلة في الرصد والمتابعة، عملت بمفردها ولم تقرأ المراكز التي يمكن أن تتهيأ أو تنتقل إليها تلك المنظمات والدليل أن الصومال التي عاشت الحكم المركزي اليساري، ثم زعامات الانقلابات وتدخل أمريكا ببعض جنودها الذين سُحلوا على أرض الصومال لم تذهب إلى ما سيكون عليه هذا البلد المهمَل، وحتى القوات الأفريقية التي تفتقد أبسط وسائل المواجهة في الداخل الصومالي لن تستطيع وقف تنامي الإرهاب بكل ألوانه وأطيافه..