مع بداية كل عام جديد تتزاحم التوقعات مع الأمنيات، أصبحت التوقعات تنافس الأمنيات، يتمنى ويتفاءل الإنسان في كل مكان أن يصحو على عالم أفضل يسوده السلام واحترام الأنظمة والقوانين والتعاون من أجل أمن الجميع وازدهار الجميع، عالم تختفي فيه العنصرية وفكر الاحتلال والحروب الأهلية، احترام احتياج الإنسان إلى الأمن والوطن المستقل المتكامل مع الدول الأخرى لمكافحة العنصرية والإرهاب والحروب واشعال الفتن. عالم يتصف بالتكافل شعاره (الإنسان أولا) في كل مكان. هذا هو الشعار الذي يجب أن ترفعه الدول والمنظمات الدولية وأن يتحول من شعار إلى واقع. هذا الواقع أو هذا الطريق يتطلب تحولا فكريا ونظرة إنسانية شمولية تبتعد عن المنافسة غير العادلة على الموارد، تتطلب بناء العلاقات الدولية وفق مفهوم إنساني وليس وفق مصالح أنانية، تتطلب أن تكون حقوق الإنسان متحررة من ازدواجية المعايير. الإنسان أولا حيث يختفي تقسيم العالم، ويتكافل الجميع من أجل السلام ومكافحة الفقر والجهل ونبذ التعصب والعنصرية، الإنسان أولا حين يكون هو هدف كل عام جديد؛ فهذا يعني دعم برامج التعليم والتنمية والبرامج الصحية والمشاريع الإنسانية وجودة الحياة بعيدا عن القضايا والمصالح السياسية والعمل من أجل السلام وليس من أجل جوائز السلام.
الغريب مع بداية كل عام جديد هو اهتمام البعض بتوقعات المنجمين رغم علمهم أن الغيب لا يعلمه إلا الله، والأكثر غرابة أن معظم التوقعات ذات طابع سلبي تتجه نحو الكوارث والوفيات والحروب، قد يصادف الحظ بعض التوقعات فيصبح صاحبها نجما ينتظر كثيرون توقعاته وتحظى بأضواء إعلامية جاذبة.
العالم ليس بحاجة إلى منجمين بل إلى مفكرين وقياديين يتفرغون للتنمية وليس للمؤامرات، إلى تضامن دولي لتحقيق العدالة كي يعم الأمن والسلام والتنمية للجميع. العالم لن ينتظر المنجمين ليخبرهم عن المستقبل، هذا علمه عند الله، يستطيع العالم بالتضامن والرؤية واضحة الأهداف والبعد الإنساني أن يصل إلى المستقبل الأفضل المنشود بتوفيق الله، أما الاحتفاء ببداية العام الجديد والاكتفاء بالتوقعات والأمنيات فهي استمرار للواقع.

















التعليقات