ميسر الشمري
لماذا سفراء الولايات المتحدة الأميركية في الوطن العربي يمارسون العربدة السياسية، أو إن شئتم نوعاً من الابتزاز السياسي؟ لماذا السفير الأميركي في دول أميركا الجنوبية يلزم حدوده المعروفة، بينما زميله في الوطن العربي يتحدى سيادة الدولة التي يعمل فيها؟ هذه الأسئلة وغيرها الكثير مما لا أجرؤ على طرحه، تفتح الباب على مصراعيه حول تبعية laquo;حكوماتraquo; للغرب بشكل عام ولأميركا بشكل خاص، وهي تنم عن laquo;استهتارraquo; واشنطن بهذه الحكومات، التي تنازلت عن سيادتها لإرضاء سفراء أميركا. بالأمس نقلت الصحافة المصرية خبر الزيارة المفاجئة التي قامت بها السفيرة الأميركية لدى القاهرة مارغريت سكوبي إلى مقر المجلس القومي لحقوق الإنسان لتطلب من نائب رئيس المجلس مقبل شاكر إيضاحات حول مقتل الشاب المصري خالد سعيد الذي توفي في السادس من حزيران (يونيو) الماضي في مركز للشرطة في الإسكندرية.
لم تتوقف عربدة العجوز الشمطاء (سكوبي) عند هذا الحد، بل قامت أيضاً بزيارة إلى وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية في مصر الدكتور مفيد شهاب للغرض ذاته. هذا اعتداء على السيادة المصرية وتدخل في الشؤون الداخلية لمصر، وكان الأولى أن تطلب الخارجية المصرية من نظيرتها الأميركية إيقاف هذه الشمطاء عند حدودها. سفراء أميركا في مصر ndash; خصوصاً في السنوات الأخيرة ndash; أصبحوا يرتادون laquo;الموالدraquo; ويشاركون في إحياء ليلة laquo;الإسراء والمعراجraquo; وlaquo;مولد النبي محمد (ص)raquo;، ولعل معظمكم يذكر المشاركة المفاجئة للسفير الأميركي السابق في القاهرة بإحياء مولد laquo;السيد البدويraquo;.
خالد سعيد مواطن مصري، والشرطيان المتهمان بقتله مواطنان مصريان أيضاً، والقضية منظورة لدى القضاء المصري، وهو قضاء مشهود له بالنزاهة والاستقلالية، وبالتالي ليس من حق سكوبي أن تتدخل بالشأن المصري. هذه غطرسة. لا، بل حماقة أميركية يجب أن يوضع لها حد.
الحماقة الأميركية الأكثر إيلاماً، جاءت على لسان المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي، إذ بدا للإدارة الأميركية أن ملف المصالحة العربية استؤنف، فخرج كراولي ليقول ما معناه: laquo;إن على دمشق أن تصغي جيداً إزاء ضرورة الابتعاد عن طهرانraquo;.
ما قاله كراولي لا يمكن تصنيفه إلا على أنه نوع من أنواع الابتزاز السياسي، بل هو من أخبث أنواعه، إذ إنه يهدف إلى ضرب العلاقات العربية ndash; العربية، وبالتالي إبقاء لبنان مكشوفاً من دون مظلة عربية تحميه من الفتنة أولاً، ومن إسرائيل ثانياً.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية بإمكان الإدارة الأميركية، إذا أرادت أن تعمل على تفكيك الحلف السوري ndash; الإيراني، أن تطلب ذلك مباشرة من دمشق، لا أن يخرج كراولي بهذا التصريح الأرعن، لنسف المصالحة العربية.
وبالعودة إلى العربدة السياسية الأميركية في مصر والزيارات المفاجئة التي قامت بها السفيرة سكوبي لأكثر من مسؤول مصري، أرى أن الصمت المصري الرسمي يشجع سكوبي على التمادي في عربدتها السياسية. والسؤال: لماذا استدعت الخارجية المصرية سفراء الاتحاد الأوروبي في القاهرة وأعربت عن رفضها للبيان الذي أصدرته بعثة الاتحاد الأوروبي حول مقتل خالد سعيد؟ ولماذا لم تطلب الخارجية المصرية من نظيرتها الأميركية أن تلجم تحركات مارغريت سكوبي، تماماً كما فعلت مع سفراء الاتحاد الأوروبي؟













التعليقات