قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سعد بن عبدالقادر القويعي

تواجه الدولة اليمنية تحديات كبيرة، وثالوثا مخيفا، بما يزيد حالة الإحباط والاحتقان الداخلي الذي يعم البلاد. بدءاً من الحوثيين في الشمال، ومروراً بعناصر القاعدة، وانتهاء بالحراك الانفصالي في الجنوب، هدف - تلك الحركات - واحد، وإن اختلفت الأساليب. فهم يسعون إلى تقسيم اليمن، وانهياره على غرار ما يجري في الصومال المجاور، أو أن تكون اليمن أفغانستان القادمة، بما يهدد استقرار اليمن ككل، ويجعله أمام مفترق طرق صعب.

يمثل تمرد الحوثيين في - محافظة - صعدة - شمال اليمن - هذه الأيام، تحديا خطيرا - للمرة السادسة -، قد يتطور إلى الأسوأ في أية لحظة، من أجل تعزيز نفوذ الحركة في العالم العربي؛ ليخلق مشكلة عالمية، قد يكون من خلال الحصول على موطئ قدم على حدود السعودية، وساحل البحر الأحمر. وإن كان هذا الأمر يصطدم بمصالح قوى إقليمية، تتجاوز مصالح الدولة اليمنية.

العجيب، أن تلك الشعارات التي ترفع في المنطقة، منذ قيام الثورة الخمينية في إيران قبل - ثلاثة عقود - وإلى الآن، تحمل عبارةraquo; الموت لأمريكا، الموت لإسرائيلraquo;، لم تقتل سوى أبنائها. وهي الشعارات - ذاتها - التي يرفعها الحوثيون في اليمن. - وبالتالي - فإن الدعم الإيراني اللامحدود في هذا الصراع للحوثيين، لم يعد خافيا على أحد. وإن كانت تلك المعلومات التي تتحدث عن هذا الدعم، تبقى في دائرة القرائن، ولا ترقى إلى دائرة الإثبات. إلا أن هذه الحركة تحظى بدعم إيراني واضح، - سواء - كان هذا الدعم ماديا، أو معنويا. ولولا المساعدات الخارجية المستمرة؛ لما صمدت هذه الحركة، خلال هذه الفترة الطويلة. وهو ما أشارت إليه تقارير رسمية، من أن الجيش اليمني قد أعلن في الحادي والعشرين من الشهر الجاريraquo; أغسطس 2009raquo;، العثور أثناء تمشيطه مواقع الحوثيين على ستة مخازن أسلحة، ورشاشات خفيفة، وقذائف، وصواريخ قصيرة المدى، - بعضها - إيراني الصنع.

أسوأ ما في هذه الحرب، أنها حرب عصابات، وليست حربا نظامية. وهو ما أقر به - الرئيس اليمني - علي عبدالله صالح، من أن:raquo; تلك المواجهات، لو كانت مع قوة نظامية لحسمت في الأشهر الأولىraquo;. ثم إن التنسيق الذي يربط بين التمرد الحوثي في الشمال، والحراك الانفصالي في الجنوب، يؤكد أن اللعبة باتت مكشوفة بين الأطراف؛ لتبادل الأدوار، وإطالة تدويل الأزمة الداخلية في اليمن.

- ولذا - فإن مما يتوجب على الحكومة اليمنية في المرحلة المقبلة، التعامل بحكمة سياسية تجنبه التفتيت، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، سرعة التنسيق لحوار وطني يشمل جميع القوى اليمنية في الداخل والخارج، وهذا - بلا شك - سيعزز الوعي، إن كان على مستوى الأفراد، أو الجماعات، وسيحافظ على الوحدة اليمنية من التقسيم، وحلحلة الأزمة الراهنة، وتقديم خيارات متبادلة؛ لتجاوزها، والعمل على سرعة حقن الدماء في معارك عبثية.

أعتقد، أن جهات داخلية وخارجية لها مصلحة في تفجير الصراع في اليمن، بين حين وآخر، حتى لا يصل الوفاق إلى النهاية الطبيعية له. - ولذا - فإن الحفاظ على وحدة اليمن الوطني، واستقراره السياسي في المنطقة، والحيلولة دون إضعاف مقومات الدولة، أو المساس بمبدأ الانتماء للوطن الواحد، مطالب مهمة - ولا شك -، إذا تحققت قوة الإرادة، وصدق النوايا بين كافة الأطراف؛ لتخرج من أزماتها، وتبصر حلول مشاكلها. وما عدا ذلك، سيكون شرخا في وحدة الجسم الوطني لليمن.