قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حمزة عليان

أستاذ جامعي سويدي يعد رسالة دكتوراه عن الانتخابات الكويتية التي جرت العام 1999 فشل في العثور على أعداد أربع صحف يومية تم اختيارها بعناية بحسب اتجاهاتها السياسية، هذا الباحث أُحبط مرة ثانية عندما لم يستطع أن يصل إلى المعلومات التي يريدها بسبب عدم توافر أدوات البحث وهي الفهرسة وثانياً لعدم إيجاد الصحف على الإنترنت... حال الأستاذ الجامعي تعكس حالة التعامل مع المطبوعات والكتب والوثائق في الكويت فهي لاتزال مغيبة وناقصة ولم ترقَ إلى مستوى من الثبات بالتعامل وبالطريقة المناسبة بحيث تؤدي الغرض المتوخَّى منها...

زميل صحافي آخر دبّ فيه الحماس وأعد نفسه لعمل تحقيق عن صحافة الكويت ومرحلة الاستقلال تحديداً ذهب إلى المكتبات العامة والوطنية وإلى دور الصحف نفسها، يطلب صحيفة laquo;الرأي العامraquo; وraquo;أخبار الكويتraquo; وraquo;الكويت تايمزraquo; التي صدرت في شهر يونيو/ حزيران العام 1961 لاستعراضها وقراءة الأحداث التي نشرت في حينه، أصيب بالإحباط لأنه لم يتسنَّ له الحصول على أية صحيفة من تلك الصحف، فالمشكلة هنا أن النسخ الأصلية غير موجودة بعد أن، صارت في علم الغيب...

مؤشر آخر، كانت وزارة التخطيط قبل أن تتفكك وتتحول إلى laquo;مجلس أعلىraquo; تضم إدارة تتولى مهمة جمع الصحف اليومية وتصويرها على ميكروفيلم، هذا في زمن الميكروفيلم الذي ولَّى، ثم أكملت مشروعها بعمل فهارس لتلك الصحف وإن كانت في المرحلة الأولى... ونفاجئ بأن المشروع توقف ولم يعرف مصيره... ومصير الأفلام والفهارس من بعد ذلك؟

في هذه الأجواء كانت هناك بوادر أمل، بإنشاء مراكز معلومات على مستوى الدولة وبتأسيس هيئات عليا تتولى هذه المهمة لكن أياً من هذه المبادرات لم تترجم بعد على الأرض، ربما باستثناء ما قرأناه عن المهمة الجديدة التي يتولاها مركز البحوث والدراسات الكويتية وإن كانت ليست بجديدة والخاصة بتجميع وحفظ الوثائق والأوراق والملفات العائدة إلى وزارات ومؤسسات الدولة، وبالفعل فقد بلغ عدد الوثائق والأوراق laquo;الممسوحةraquo; أي التي تم تصويرها بواسطة (السكانر) نحو عشرة ملايين وثيقة، ما يعني أن نصف المسافة تحقق، بالجمع والحفظ والتخزين، وبقي النصف الآخر، الخاص بالفهرسة والتوثيق وهو بيت القصيد، كثير من الجهات الرسمية التي أعلنت منذ زمن عن مشاريع تتصل بتحويل المضابط والوثائق والخطابات الرسمية والملفات إلى بنوك معلومات حية، توضع في خدمة الباحثين والمستفيدين وتتوافر فيها أدوات البحث والعرض السريع والسهل، لكن تلك المشروعات بقيت في طور الإعداد والتنفيذ ولم تخرج إلى العلن ويتاح لمن يبحث عنها الاستفادة منها.

سبق وأن تناولت هذا الموضوع في دراسات ومقالات سابقة في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتصحيح ما فات من أخطاء، لنتبين أن النداءات تذهب كغيرها أدراج الرياح... ما أثار الشجون، الاقتراب من بعض المؤسسات العامة في الدولة أثناء العمل على إعداد كتاب يتطلب العودة إلى فترة السبعينيات والستينيات، وجدت أن الذاكرة الحقيقية مغيبة وتكاد أن تكون مفقودة، لولا الاستعانة بذاكرة بعض الأحياء ممن أسعفتهم الحياة على الاحتفاظ ببعض المعلومات.

المشكلة في الفهرسة وفي الحفظ وبكليهما معاً، فإذا وجدت صحيفة أو مجلة أو كتاب، لا تجد فهرساً لها، وإن وجدت الاثنين من الصعب أن تجدها في وسائط إلكترونية حديثة، بل في سراديب أو مخازن تكاد أن تتهالك من الاصفرار والرطوبة والعفن...

اليوم بتنا بلا ذاكرة تحفظ التاريخ العام للدولة وللمجتمع تتحدث عن وثائق الدولة بمؤسساتها وتاريخها الممتد إلى ما قبل الاستقلال بسنوات، أي إلى التأسيس والبدايات الأولى للنشأة، تتحدث عن الغزو العام 1990 عن الصحف والنشرات التي صدرت في حينه، عن صحيفة 26 فبراير/ شباط عن صحيفة laquo;صوت الكويتraquo; على سبيل المثال وليس الحصر.

الأسبوع الماضي كتب الأستاذ وديع فلسطين مقالاً في مجلة laquo;المصورraquo; بعنوان laquo;الفهرسة، علم ينقصنا في مصرraquo;... يستعرض فيه حال المجلات الأدبية والثقافية الرصينة التي لم تلبث أن احتجبت مثل laquo;الهلالraquo; و laquo;الزهورraquo; و laquo;أبولوraquo; وغيرها كذلك في الكتب التي خلت من أي فهارس شاملة لموضوعاتها وكتابها ويشكو الحال من ظاهرة عدم فهرست الكتب لأن علم الفهرسة ينبغي أن يتخصص فيه من يتقنونه ومن يحملون عن المؤلف عبء هذه الفهرسة كما يفعل الناشرون الغربيون باعتمادهم على مفهرسين متخصصين متفرغين في كل دار نشر...

الآن علم الفهرسة قطع شوطاً لا بأس به من التطوير والإضافة والطريقة المتبعة، لا سيما بوجود برامج كومبيوتر معدة لهذا الغرض فقد أصبح أكثر سهولة عما كان عليه من قبل، ولهذا تتجه الأنظار نحو المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ووزارة الإعلام والمؤمل منهما القيام بمشروع حفظ وفهرسة الصحف والمجلات والدوريات الكويتية منذ العشرينيات وإلى اليوم فهذه تعتبر من الأعمال الوطنية التي تستحق أن تخرج لما ستشكله من إضافة وقيمة تاريخية ومعلوماتية تصب في النهاية في مسار البحث العلمي والحفاظ على التراث الفكري للدولة... المسألة بعيدة عن العواطف والمجاملات، هي في صلب مشروعات التنمية من حيث كونها خزان العقل الكويتي والإنساني.