قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عبد الإله بن سعود السعدون

تشكل الفترة الزمنية لعام 2011م مرحلة مهمة وجديدة في سجل التاريخ السياسي العراقي الحديث فمن خلالها تدخل السلطة العراقية الحالية المتمثلة بوزارة (المشاركة الوطنية) لاختبار مسؤولية وطنية هامة وصعبة جداً.

فالإدارة الأمريكية مصرة وجادة في تنفيذ قرار الانسحاب العسكري من العراق في موعده نهاية هذا العام وقد يكون هذا الحدث العسكري وما يتبعه من تداعيات سياسية مستقبلية على الساحة العراقية المؤثر الأساسي للإصرار الأمريكي على مشاركة كافة القوى السياسية العراقية في وزارة ما بعد الانسحاب خشية من الانفراد بالسلطة وما ينتج عنها من صراعات سياسية حادة قد تصل (لمرحلة أولية للحرب الأهلية لا سمح الله) وهناك سبب أعمق من هذا خشية ظهور ائتلاف وزاري من (أصدقاء) إيران وبذا يتحول النفوذ الإيراني إلى سيطرة كاملة يصعب جداً السيطرة عليه ولذا صنعت (الكيكة) الوزارية في التزاوج بين المشروع الأمريكي والإيراني وبمكونات مستعدة أن تظل تحت السيطرة بعد الانسحاب الأمريكي من العراق مع نهاية 2011م.

الرئيس الإيراني أحمدي نجاد تعجل قبل عامين بالإفصاح عن نية بلاده واستعدادها لملء الفراغ الذي سيحصل في العراق إثر الانسحاب الأمريكي من التراب العراقي وقد مهّد لذلك باتجاهين مؤثرين في القرار السياسي العراقي.

فالدبلوماسية الايرانية توجه الحركة السياسية وتحتل مركزها المتقدم في أي حراك تفصيلي في الخارطة الوطنية والإقليمية وتأثيرها المباشر في رسم اتجاهاتها برجال قيادة الحرس الثوري وبإشراف الجنرال (سليماني) الإصبع المحرك لكل الأحداث السياسية في قلب السلطة الرسمية وأجهزتها بدعم وغطاء (لأصدقاء ايران) في السلطة ومرافقها الأمنية ومن يحاول نفي سيطرة النفوذ الإيراني في مطبخ السياسية العراقية يحاول تغطية شمس صيف العراق الحارقة بغرباله الأسود!

القوى الوطنية العراقية والمتمثلة بالكتل والأحزاب السياسية تسعى بكل أمل في عودة الوجود العرقي المؤثر في حراك السياسة العراقية والارتكاز عليها في حماية الوطن العراقي في تسلط النفوذ الاقليمي وأطماعه في التوسع الجغرافي على حساب التراب العراقي وبالذات خلال أيام هذا العام المفصلي في مستقبل العراق السياسي وصونه من خطى التقسيم والصراع الطائفي والعرقي وأن يشكل ثقلاً إيجابياً في إمكانية التفاوض والتحرك بحرية أكثر على المجال الإقليمي والدولي مستنداً لدعم وتأييد أشقائه العرب وهناك قوى صامتة -همّشتها المنظمات المذهبية والعرقية وشلّت حركتها- تتطلع بقوة للوجود العربي لتعود للحياة السياسية بنشاط منظم وهي الشريحة الواسعة من الشعب العراقي والممثلة لأساتذة وطلاب الجامعات والمستقلين والمثقفين والأدباء وأبناء القبائل العربية (المبعدين بسيطرة العمامة المَذهبية) والتي تمتد جذور هذه القبائل الأصيلة لتراب الجزيرة العربية والتي تتطلع بكل أمل للدعم والإسناد العربي للأخذ بيد الشعب العراقي لشاطىء الأمان والازدهار الاقتصادي وتذليل كل الصعاب الإقليمية والدولية لعودة الحرية لقراره السياسي والسيادة والاستقلال لعلمه الوطني والقول المأثور يؤكد (بأن من يريد أن يعرف ما يجري في الضفة الأخرى لابد له من عبور النهر).