قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

موفق محادين

كان الكاتب المصري الكبير محمد حسنين هيكل قد تمنى ان تشكل مصر نموذجا ديمقراطيا للتغيير العربي كما شكلت في عهد عبد الناصر نموذجا للعمل القومي .. ومثل هيكل وقبله اعتقد آخرون ان لبنان واحيانا الكويت تجربة ديمقراطية جاذبة .. ولم يدر في خِلد أحد ان ينبثق النموذج الديمقراطي من رحم اكثر بلد قمعي في التاريخ المعاصر, اي تونس.

فتونس اليوم بدأت العد العكسي لاطلاق هذا النموذج, ولن يكون بمقدور احد وقف هذه التجربة, ومن الصعب تصور انقلاب عسكري رجعي فيها او عودتها الى سنوات الفاشية ...

ولن يكون مفاجئا ان يهتم الاتحاد الاوروبي بل والادارة الامريكية بتحولات تونس الديمقراطية بعد ان أدركت قوى النظام الرأسمالي العالمي صعوبة وتكاليف استمرار دعم النظام العربي بصورته الحالية ..

وثمة ما يعزز ذلك من منظور آخر, هو منظور الدور الاقليمي الذي قد يقبل به النظام الرأسمالي العالمي لتركيا الحالية التي ترتبط بعلاقات (ثقافية وتاريخية) مع تونس على وجه التحديد, فضلا عن مستوى التطور الاقتصادي وعلاقته بالسوق الرأسمالي سواء بالنسبة لتركيا او تونس, وفضلا عن تشابه التجربتين, التحولات التركية بعد عقود من علمانية مفرطة تابعة والتحولات التونسية المماثلة ..

واضافة للاعتبارات السابقة فتونس تمتلك مخزونا مهما من التقاليد النقابية ومن الرصيد الثقافي المتواصل, من ابن خلدون الى مصلحين كبار في القرن التاسع عشر الى المستوى الثقافي العقلاني الخليط بين الثقافة الفرنسية وبين المزاج القومي