قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سمير عطا الله

الديمقراطية متحركة في كل مكان. في لبنان تصبح سريعة الحركة، حول باب دوار، لا يعود معروفا فيه إذا كان الداخل خارجا أو عائدا. تكليف نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة اللبنانية جرى بعد انتقال الديمقراطية من مكان إلى مكان. أكثرية 14 آذار البرلمانية تحولت إلى أقلية، وهي مسألة لم تتوقعها أو تصدقها، حتى بعد خروج وليد جنبلاط النهائي، باعتبار أنه تم على مراحل، لم تحسن الناس قراءة غموضها وتلميحاتها. فمنذ اللحظة الأولى بدا أن الرجل غيّر موقعه، وأن الصفحة التي فتحها بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قد طويت كلها.

قبل وليد جنبلاط كان الجنرال ميشال عون قد غير موقعه السياسي من معارض لحزب الله وسورية إلى مؤيد مطلق لهما. وتاليا فإن ميزان القوى السياسي، أو ميزان الحسابات الديمقراطية، قد تغير. وبدا ذلك واضحا أمس، عندما نزل الآلاف في laquo;يوم الغضبraquo; بدل مئات الألوف الذين نزلوا العام 2005 حزنا على الرئيس الحريري واعتراضا على اغتياله.

طالما أعلنت 14 آذار أن قوى 8 آذار تعد لانقلاب لتولي السلطة. لكن الانقلاب تم من خلال النواب، الذين كانت كتلة الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس، آخر من غيرت موقعها، ومعه غيرت معالم الأكثرية وتاليا معالم النظام. فالتكليف هو البداية في متغيرات جوهرية تطلبها المعارضة منذ فترة طويلة، وهي تسلم الوزارات والصلاحيات الأساسية في البلد، من الداخلية إلى العدل إلى المال إلى الدفاع، وحتى إلى الاتصالات، التي تحولت من وزارة ثانوية إلى وزارة أساسية بسبب علاقتها بملف الاغتيالات السياسية في البلد.

سوف تتغير معالم كثيرة وأساسية في صورة لبنان. وسوف يتغير الكثير في موقعه الدبلوماسي، العربي والدولي. صحيح أن الرئيس ميقاتي رجل وسط واعتدال وتوافق حقيقي، بالإضافة إلى أنه اقتصادي بارز، يهمه بقاء النظام المالي على ما هو. ولكن الكثير يتوقف على الحكومة التي سوف يتمكن من تشكيلها، والرجال الذين سيحملون حقائبها. وواضح أن الأكثرية البرلمانية تمكن 8 آذار من فرض الوزراء الذين تريد، والأرجح أن أكثريتهم لن يكونوا توافقيين أو وسطيين أو معتدلين مثل ميقاتي.

على الرغم من مظاهر القوة والشغب والتحدي التي برزت في الأيام الأخيرة، فإن مسار التغيير نفسه ظل ضمن الإطار البرلماني. ولا شك في أن المسار شهد ضغوطا لا يعرف أحد مداها. لكن كل هذا أفضل مما كان يتخوف منه اللبنانيون، وهم قابعون في بيوتهم لا يعرفون متى تطلق الشرارة الأولى ولا حجم النيران التي سوف تتركها.