قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

هناك مستاؤون من تقرير لجنة تقصي الحقائق لأنهquot;خطَّأquot; الحكومة وتناسى المجرمين

خليفة بن سلمان : التدخل الخارجي حقيقة ولولا quot;درع الجزيرةquot; لالتهم الأشرار دول quot;الخليجيquot;

أشقاؤنا العرب شمروا عن سواعدهم لنصرتنا اتقاء لشر quot;أن تؤكل دولهم مثلما أكل الثور الأبيضquot;


الشدائد قوَّت عزم البحرين وزادت صلابتها وعرفنا فيها العدو من الصديق


القلة الضالة دعت إلى إسقاط النظام واحتلال البلاد لكن شعبنا أسقط مخططها


الإنسان البحريني هو ثروتنا الحقيقية ورأسمالنا الذي لا نفرط فيه ونعمل لتنميته


نأسف لرفض بعض القوى الانضمام إلى quot;اللجنة الوطنيةquot; فمن يطلب الإصلاح ينبغي ألا يتردد


الشعب استقبل جيوش درع الجزيرة بالترحاب لأنها جاءت لحماية منشآته من الإرهاب


أحمد الجارالله


الحديث مع صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة, رئيس الوزراء في مملكة البحرين الشقيقة, ذو نكهة خاصة. فسموه يعتبر, وعلى مستوى دول quot;مجلس التعاونquot; قاطبة, أحد مهندسي الدولة العصرية التي تواكب أنظمتها التطورات والتحديات الحضارية, وهو أحد المؤمنين بيقين , أن أهم هذه الأسس هو الإنسان المتزود بالعلم والوعي والقدرة على استيعاب الحضارة الحديثة, واحتفاظه في الوقت نفسه بقيمه وعاداته وتقاليده.


التقينا سموه وحاورناه عن الأحداث الأليمة التي مرت بها البحرين, والتدخل السافر لبعضهم في شؤونها الداخلية, وما تبع ذلك من خطوات لحل الأزمة, فضلا عن أصداء تقرير لجنة تقصي الحقائق التي أمر العاهل البحريني جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بتشكيلها, إلى جانب قضايا عديدة تهم منظومة دول quot;مجلس التعاونquot; الخليجي, والدور المنتظر من دول المجلس في اجتماع قادتها المقبل, في خضم الأحداث التي تعصف بعدد من الأنظمة العربية, وفيما اكد على انquot; الأحداث التي شهدتها البحرين كانت مكلفة وباهظة الثمن إلا انها استطاعت تجاوزها بفضل وحدة الشعب والتفافه حول قيادته, وهو ما كان له أثره في إزهاق الباطلquot;, رأى انquot; الموقف الشعبي من لجنة تقصي الحقائق سببه خيبة الامل التي اصيب بها الناس من تقرير اللجنة, وقال:quot; من حق الناس أن يبدوا تبرمهم أو يبدوا سعادتهم, فهذه أشياء لا نتدخل فيها ولا طاقة لنا على ضبطها وتوجيههاquot;.


وعلق سمو الامير خليفة بن سلمان اهمية على الدور الخليجي في مساعدة البحرين على تجاوز ازمتها, واعتبر الاجتماع الدوري المقبل لقادة دول quot;مجلس التعاونquot; مهما ومحوريا quot;وفي غاية الضرورة, فهذا المجلس استطاع أن ينمو ويكبر ويصمد أمام من أراد إسقاطه وتفتيتهquot;, ورأى ان دولquot;التعاونquot; استفادت من الدرس البحريني, وقال:quot; كان وعي إخواننا في السعودية وقطر والإمارات والكويت وسلطنة عمان كبيرا, فلم يتراخوا ولم يتقاعسوا أبداً, بل شمروا عن سواعدهم ونصروا إخوانهم, اتقاءً لشر أن تؤكل دولهم مثلما أكل الثور الأبيضquot;.


واكد ان الاحتفال الشعبي البحريني بعيد ميلادهquot;هو مبايعة شعبية للنظام ككل, وهي مبايعة لملكنا مثلما هي مبايعة لنظام آل خليفة الذي هو من رحم هذا البلد, والذي حاولت قلة بأجندة خارجية أن تفصم علاقة هذا النظام بشعبهquot;.
وفي ما يأتي نص الحوار:

سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة, هل بدأت البحرين في التعافي من وعكتها المؤلمة ?
البحرين واجهت على امتداد تاريخها الطويل مطالبات وادعاءات ظالمة على أراضيها, غير أنها تصدت لكل هذه الادعاءات الباطلة بالحزم والعزم ووحدة الشعب والتفافه حول قيادته, وهو ما كان له أثره في إزهاق الباطل, ودحض المزاعم الباطلة, فكان النصر في كل الأحوال حليف البحرين, وكان الحق معها دائما, وكانت ثقتها وعدالة موقفها طريقا إلى الفوز والنجاح في كل ما واجهته من أطماع توسعية.
\من المعروف أن البحرين كانت ولا تزال ملتقى لكثير من الأنشطة التجارية والفكرية في المنطقة, وهي تعكس روح الإشراق والتقدم الذي يعم البلاد. وهي ومنذ القدم تعتبر موئلاً للتسامح والحرية, وتضم نسيجاً اجتماعياً متسامحاً ومنفتحاً, واهلها مضيافون.


وقد قطعنا شوطاً كبيراً في تجهيز البنية التحتية وفي عملية الازدهار والتنمية التي ظلت تتقدم بسرعة, مستفيدة من أجواء الاستقرار والطمأنينة التي وفرها نظام الحكم, ووفرها كذلك التلاحم بين أهل البلاد, فشعب البحرين أثبت أهليته لتحمل المسؤولية الوطنية والتصدي لكل ما من شأنه أن يؤثر في مسيرة التنمية, وهو ما كان ليقدر على ذلك لولا تمسكه بالوحدة الوطنية وإيمانه بأواصر العائلة الواحدة التي تربط بين جميع أبنائه, ومع ذلك فنحن لا ندعي الكمال فهناك من يخالف أو يتجاوز وعلينا أن نصحح ذلك ولا نجعله يؤثر في مسيرتنا الوطنية, لذلك عندما بدأ التدخل السافر في شؤوننا الداخلية, عبر أصحاب الولاءات الخارجية الذين لهم أجندتهم المعروفة لدينا, وهم للأسف من بيننا, كان لابد من التصدي لهم ولتجاوزاتهم المؤلمة التي تجرعنا مرارتها كلنا, فهؤلاء لايريدون للبحرين الخير, ولا ينشدون لها النهوض والتقدم, لكننا وبحمد الله تعالى نتعافى الآن من آثار تلك الأحداث, ونمضي للأمام بعون الله.


دعني أشر هنا إلى حدث بسيط وقع اخيرا, فقبل فترة وجيزة, كان هناك معرض للذهب, يقام سنويا في البحرين من بين معارض عدة تنشط في بلادنا, وفي خضم تلك الأحداث المؤسفة التي عشناها بسبب أولئك الخارجين على القانون, تعمدت أن أحضر ذلك المعرض بنفسي, لأؤكد أننا نتعافى, وأن مخططات الأمس الشريرة باءت بالفشل, وأنها مجرد ملفات نغلقها الآن بعد أن تبين الحق من الباطل, ونحن نعمل حاليا على إصلاح كل ذلك الخراب, فقناعتنا أن الاختلاف في الرأي أمر مقبول وطبيعي ولكن ما لا يجوز الاختلاف عليه هو مصالح البحرين والوحدة الوطنية.

سمو الامير, لا شك أن الأحداث التي مرت بها البحرين كانت كبيرة ومريرة, فهل كان اجتيازها مكلفا وصعبا?


بالطبع, كان تجاوز تلك الأحداث مكلفا وباهظ الثمن, ونحن كما تعلم دولة قليلة الموارد, وقد اشتغلنا بكد وتعب, لسنوات طوال, لتجهيز بنية تحتية ومنشآت للبحرين, أقيمت بمساعدات مالية ومعنوية من الأشقاء, وفجأة وجدنا من يريد تدمير هذه البنية التحتية, ويعيث في الأرض فساداً, ويهدم كل الإنجازات الحضارية للإنسان البحريني الواعي والمثقف والذي هو ثروتنا الحقيقية, ورأسمالنا الذي لا نفرط فيه ونعمل على تنميته, فعبر هذا الإنسان بدأنا التنمية وسنواصل مسيرة بناء وطننا وسنحافظ على منجزاتنا ومكتسبات شعبنا, فالدول لا يقاس ثراؤها بقدر ما تملك من إمكانيات مادية, ولكن بقدر ما تملك من ثروة بشرية, وأبناء البحرين أغلى وأثمن ثروة نعتز بها جميعا.


عندما خرجت تلك القلة الضالة والخارجة على القانون, كنا نسمع منها عبارات تدعو لإسقاط النظام, وعبارات للاحتلال, لكن شاء الله تعالى أن يفشل ذلك المخطط, وقد كان لشعب البحرين وقفة مشهودة, عبر مسيرات التأييد للملك والوطن, وإننا لنعتز عميق الاعتزاز بالتفاف الشعب حول قيادته, فقد استطاعوا أن يحملوا اسم البحرين عالياً ويحموه بحيث لم تستطع تلك الجماعات المغرضة أن تنال منه.


هذا الالتفاف يمنحنا بعون الله تعالى وفضله الثقة الكاملة في تحقيق أحلامنا, وتحويل كل أمانينا إلى واقع ملموس بقيادة جلالة الملك, وبدعم من حكومته وشعبه تحقيقاً لما فيه خير الوطن والمواطن.


كما أننا لن ننسى أبداً المواقف المشرفة لأخواننا في دولquot; مجلس التعاونquot; الخليجي, فقد وصلت جيوش quot;درع الجزيرةquot; ورحب بها شعب البحرين, وحمت المنشآت والبنى التحتية من تخريب وعبث أولئك الذين يمارسون الإرهاب على الدولة والسلطة والمجتمع. وقد أشعرنا وصول قوات درع الجزيرة بمدى التلاحم بين دولنا الست, وأنها صوت واحد. وبالطبع كان جيشنا قادرا على فرض الأمن, لكننا أردنا أن نبرهن للعالم مدى تلاحمنا كمجلس خليجي, إذا ما فكر الآخرون في إخضاع إحدى دوله أو السعي الى العبث بأمنها واستقرارها, وأردنا أيضا أن نري العالم كله, وبوضوح , حقيقة التدخل الخارجي في بلدنا عبر قلة استعان بها وكان هدفها التفريط بسيادة وطنها, وهذه القلة تواجه القانون الآن.
موقف دول مجلس التعاون الخليجي من شقيقتهم البحرين غير مستغرب, ذلك أن البحرين لو سقطت تحت براثن من أراد بها شراً, لا قدر الله, فإن هذا الشر سيتمدد وينتشر, لأن الهدف من ذلك العبث بأمن واستقرار دول المجلس الأخرى.

هل يعني ذلك أن دول quot;مجلس التعاونquot; الخليجي وعت الدرس جيدا, عبر ما حدث في البحرين?


نعم, كان وعي إخواننا في السعودية وقطر والإمارات والكويت وسلطنة عمان كبيرا, فلم يتراخوا ولم يتقاعسوا أبداً, بل شمروا عن سواعدهم ونصروا إخوانهم, اتقاءً لشر أن تؤكل دولهم مثلما أكل الثور الأبيض.
وقد رأينا ذلك الوعي من خلال المواقف لا الأقوال, فمواقف السعودية مثلا, عدِّد ولا حرج فهي مشهودة وبارزة, وكذلك الإمارات والكويت والسلطنة. وقد ظهر ذلك الوعي بوضوح أيضا في الموقف القطري الذي نثمنه عالياً, حين تمكنوا من ضبط الخلية الإرهابية التي كانت تستهدف تفجير جسر الملك فهد والسفارة السعودية. هذا الموقف تقدره البحرين, ملكاً وحكومة وشعبا, ونحن نشعر اليوم أن الشدائد تشدنا إلى بعضنا, فجزى الله الشدائد كل خير, عرفت بها صديقي من عدوي.

خيبة أمل شعبية

لاحظت يا سمو الرئيس أن هناك خيبة أمل شعبية في البحرين مما جاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق, فما هو تقييم سموكم لما ورد فيه?


نعم, هناك ردود فعل شعبية على التقرير, وقد لاحظنا ذلك من تبرم الناس, فالناس تقول إن اللجنة شخصت أخطاء الحكومة وتناست الذين أجرموا في حق البحرين, ممن تحركوا عبر اتصالات خارجية لنسف الوحدة الوطنية وتدمير البنية التحتية للبلد, لكن اللجنة لم تذكر عبث أولئك بأمن الوطن. وعلى كل حال, من حق الناس أن يبدوا تبرمهم أو يبدوا سعادتهم, فهذه أشياء لا نتدخل فيها ولا طاقة لنا على ضبطها أو توجيهها.
ولجنة تقصي الحقائق شكلها جلالة الملك المفدى في يونيو الماضي, للتحقيق في الاحداث التي مرت بها المملكة. ومُنحت كامل الصلاحية لتحقيق اهدافها بتقصي الحقيقة دون قيود ومن دون استبعاد اي مسألة عن نطاق التحقيق, وكفل لاعضائها الحصانة القانونية. وحين خرج تقرير اللجنة تقبل جلالة الملك ما ورد فيه بكل حسن نية, رغم ما جاء فيه من أشياء بدت للوهلة الأولى كما لو أنها منسجمة مع رؤى أولئك الذين شكونا منهم, وكانوا هم أسباب ما حدث في البحرين. فالمتبرمون من التقرير يرون أنه إذا كانت هناك إدانة فلعلها تصح للجميع, وعندما يحصر الأمر في طرفين فإن الدولة هي الدولة, والمعارضة هي المعارضة, لكن الدولة هي الجهة المسؤولة. وعلى هذا فإن الانطباع الأكبر الذي أشاعه ملخص رئيس اللجنة كان أنه يحمل الدولة تبعات الاستخدام المفرط للقوة, لكن هناك أحداث أخرى كثيرة وقعت من طرف المعارضة تنم عن استخدام سلوك ترويعي وعنيف لكل مواطن موالٍ لنظام الحكم, وهو ما تجاهله التقرير ما جعل كثيرين يتبرمون.
لابد هنا من التذكير بأن لجنة تقصي الحقائق جوبهت بحملة إعلامية شرسة عندما بدأت عملها, من قبل أولئك الذين ظنوا أنها لجنة لنقد أعمالهم من دون أن تنتقد أعمال الدولة, ومع أن اللجنة انتقدت الدولة بالشكل الموثق والمعروف, إلا أنهم رفضوا الاشتراك في اللجنة الوطنية المؤلفة من جهات حكومية ومؤسسات المجتمع المدني, أمر جلالة الملك بتشكيلها لمتابعة تنفيذ توصيات تقرير لجنة تقصي الحقائق, لتلافي الأخطاء التي رافقت فض الاعتصامات, كنا نتمنى أن تكون كل مكونات الشعب البحريني ممثلة باللجنة الوطنية, ولا تبتعد عنها أي فئة.

هل أحسستم, سمو الرئيس, بأي تقصير حكومي في معالجة الأزمة التي مرت بها بلادكم?


كنا أمام هجمة إعلامية منظمة وشديدة التأثير, ذات أجندة محددة تستهدف تغليب وجهة نظر من أراد الشر للبحرين على وجهة نظر من أراد لها الخير. ويبدو أنهم عملوا على ذلك منذ زمن طويل, فقد وظفوا أجهزة إعلامية خارجية كانت لهم بمثابة البوق وكان ضخها الإعلامي عاليا وكبيرا جدا ضد البحرين.


العملية كانت مدروسة ومخططا لها بإحكام شعرنا بذلك من خلال تتابع الأحداث. ولا أكشف سرا حين أقول إن كثيرا من هذا الضخ الإعلامي إنما هو أجندة خارجية, وهي أجندة لا تقصد البحرين وحدها كما قلت لك سابقا, بل تستهدف كل دول quot;مجلس التعاونquot; الخليجي, فقد ظنوا أن البحرين هي الضلع الأضعف في منظومة دول الخليج, فإذا كسروا هذا الضلع سهل عليهم السيطرة على بقية دول quot;التعاونquot;, لكن خيب الله تعالى ظنهم, وشاء أن يذهب الزبد جفاء ويبقى ما ينفع الناس.
متعتي في خدمة بلدي

كان من أهداف الهجمة الإعلامية التي تحدثتم عنها, رأس سموكم. لكن الملاحظ أن شعبيتكم زادت ولم تنقص, حيث شاهدت احتفالا مهيباً من الشعب البحريني الشقيق بعيد ميلادكم . كيف تفسرون ذلك?


عادة ما تكون هناك أجندة معينة في مثل هذا الضخ الإعلامي المكثف, فقد سعى أولئك وبشكل دؤوب, الى خلق الحساسيات بين رجال الدولة, وبخاصة رجال الصف الأول, لتفريق الجمع وتشتيت الهمة وإشاعة الخراب. لكن ما يجب تذكره دائما هو أن هذه الاجندة تبدر من قلة, حتى لو كان صوتها عالياً في بعض الأوقات. مهمتي هي إدارة الحكومة في ظل ملك كان له السبق في تطوير العمل السياسي في المملكة, ونحن نعمل وسط شعب وفي يدرك أين يضع عاطفته, ونظام الحكم في البحرين مناط به خدمة البحرين وأهلها الأوفياء, وإذا كان هناك من خرج عن الخط, وهم قلة على كل حال, فهناك قوانين تتولاهم, ولا اعتقد أنهم ناجحون في أجندتهم التي رأينا أنها لم تستطع أن تشق الصف أو تذهب باللحمة الاجتماعية بين أبناء الوطن الواحد, فطوال تاريخ البحرين لم تكن هناك تفرقة بين الشيعة والسنة, ويؤلمني كثيراً عندما تأتي هذه الأجندة عبر ضخ إعلامي ممنهج يقسم شعبنا إلى فسطاطين, شيعة وسنة. نحن نقول إننا شعب واحد, وإذا شذت قلة عن القاعدة فذلك لا يعني أنها على حق. هناك قانون يضمن بقاء الدولة وبقاء النظام الذي اعتقد أنه لو لم يكن صالحاً لشعبه لما بقي.


وبالنسبة إلي فإنني أجد متعتي وذاتي في العمل لخدمة بلدي, فإحساسي من إحساس كل مواطن في هذه البلاد ومسؤولياتي نابعة مما يتحمله كل مواطن من مسؤوليات تجاه الوطن, ولا اعتقد أن عقلي يتوقف عن التفكير طوال اليوم في الكثير من الأمور والقضايا المثارة التي تتطلب حلولا أو قرارات, لأن هذه مسؤوليتنا تجاه مواطنينا الذين عقدوا علينا آمالهم وتطلعاتهم والتي ندعو الله سبحانه وتعالى أن نكون عند حسن ثقتهم بنا دائماً.
أما احتفالات البحرينيين بعيد ميلادي فقد أثلجت صدري لأنني شعرت بأنها مبايعة شعبية للنظام ككل... هي مبايعة لملكنا مثلما هي مبايعة لنظام آل خليفة الذي هو من رحم هذا البلد, والذي حاولت قلة بأجندة خارجية أن تفصم علاقة هذا النظام بشعبه.


أقول لك, أخي أحمد, نحن الآن نتعافى مما مر بنا في الاشهر الماضية, وقد حمى الله تعالى بلدنا من ذاك العبث الشرير, والرصاصة التي لا تقتل تقوي. الأحداث الأخيرة قوت العضد البحريني, أهله ونظامه, ولم تعد تخيفنا تهديدات أو عبثيات الذين أرادوا دمار بلدنا. نحن أقوياء بأنفسنا الآن, وبأشقائنا في دول مجلس التعاون الخليجي, ولندع التفكير في الماضي حتى لا ينسينا التفكير في المستقبل, فرؤيتنا للمستقبل يميزها التفاؤل بتحقيق نهضة حديثة راسخة الأساس قادرة على التعامل مع كل تحديات الحياة والمتغيرات, وسندنا في ذلك المواطن الذي يعد هدف التنمية والأساس الذي يقوم على أكتافه كل إنجاز وتقدم.

يعقد في ديسمبر الجاري الاجتماع الدوري لدول quot;مجلس التعاونquot; الخليجي, وسط أحداث وقعت في غالبية دول المجلس, كلها متقاربة في المضمون, ما المطلوب من المجلس لمجابهة مثل هذه الأحداث ?


اعتقد أنه وبعد أن وعى قادة دول مجلس التعاون حقيقة ما جرى في البحرين, وبعد أن رأوا ما الذي يحدث في العالم العربي, إن المطلوب هو تعزيز الجانب الأمني والعسكري في دول المجلس, فلماذا لا يكون لنا جيش قوي يملك قوات للتدخل السريع? لقد شاهدنا كيف ان في الأزمات الحالية التي تمر بها المنطقة أننا كلنا معرضون لمؤامرات تستهدف هتك أمننا عبر الخلايا الإرهابية النائمة, وعبر الأفكار المتطرفة والطروحات الطائفية الفاسدة والمفسدة, لذلك يجب أن تكون لنا قدرات عسكرية وأمنية مشتركة وقوية, كما يجب أن تكون لنا قدرات اقتصادية مشتركة.


انظر الى ما يحدث في منطقة اليورو, وكيف تهب الدول هناك لمساندة الدولة التي تعاني من أزمة! إن تجمع quot;مجلس التعاونquot; هو تجمع مهم, فشعوبه تعيش منذ أزمان في ربيع حقيقي, وفي نعم توفرها الأنظمة, وشعوب هذه الدول لا ترضى بديلا لأنظمتها التي وفرت لهم الأمن والأمان والنماء والحياة الكريمة, خصوصا وأنها أنظمة تصلح ذاتها وتصلح الخلل فيها عبر المجالس المفتوحة, وتسارع دائما لحل مشكلات الناس وإزالة أوجاعهم بشكل مباشر , والعبرة ليست في نصوص القوانين, وإنما بما تحويه الأنفس والنوايا.


أعتقد أن اللقاء(الاجتماع الدوري لmacr;quot;مجلس التعاونquot;) مهم ومحوري وفي غاية الضرورة في هذا الوقت, فهذا المجلس استطاع أن ينمو ويكبر ويصمد أمام من أراد إسقاطه وتفتيته. إننا الآن نحتاج إلى قدر من تصويب الأمور, وإلى قدر من الوعي لإدراك متطلبات الشعوب. وهذه الشعوب, كما قلت لك, لا تريد بديلا لأنظمتها, لأنها تعيش فعليا في ربيع صحيح, فهذه الأنظمة ليس فيها ديكتاتور ولا ظالم, قد تكون هناك بعض الأخطاء لكن هذه الأخطاء إنْ وجدت فإنها تصوب, وهي, في كل حال, ليست أخطاءً قاتلة.


وعندما يكون هناك تعاون مصلحي بين شعوب هذه المنطقة وبين حكوماتها, فإن التقدم مضمون, والازدهار في المتناول, وهو يشمل الجميع. المواطن الخليجي اليوم هو صاحب أعلى مستوى دخل للفرد في العالم, وقد يزيد مستوى الدخل أكثر, بالمواءمة بين دول المجلس, وبنوع من التكامل الاقتصادي والصناعي والتجاري, خصوصا وأن المنطقة تنعم بثروات نفطية عالية, وبمواقع جغرافية ومناخية مهمة. إذن, فالاجتماع المقبل ضروري, كما قلت لك, ونريد من خلاله تعزيز قوة الذراع العسكرية والأمنية لدول المجلس, كما نريد منه تعزيز فرص التعاون الاقتصادي بين الدول الشقيقة.


وبالنسبة الى الظروف التي مر ويمر بها الوطن العربي, فقد وضعتنا أمام متطلبات مهمة, وأعتقد أن أصحاب الجلالة والسمو قد أدركوا تلك المتطلبات, وستكون ضمن أجندة نقاشاتهم في اجتماعهم المقبل.

سائرون إلى الأمام

هل تعتقدون, سمو الرئيس, أن صيغة quot;الربيع العربيquot; صالحة لأن تكون نموذجاً يحتذى لدى شعوب دول quot;مجلس التعاونquot; الخليجي?


نحن لا نريد التدخل في شؤون الغير, ولا الحديث عما حدث في تلك الدول, أما عن مواءمة ما اصطلح على تسميته quot;الربيع العربيquot; لبلدان دول التعاون الخليجي, فأعتقد أن المقارنة غير مناسبة بيننا وبين تلك الدول, وذلك لأن شعوب دول الخليج لا تعيش الظروف نفسها التي عاشتها تلك الدول التي ثارت شعوبها عليها. هنا الشعوب ترفل في نعم وخيرات بلدانها, ولا أعتقد أن لديها إحساسا بتغيير أنظمتها, فهي أنظمة منفتحة على شعوبها وتمارس أسلوب المجالس المفتوحة الذي يقرب قادة الأنظمة من شعوبها ويلامس مطالبهم ويسرع في تحقيقها.
لا ننسى أن دول الخليج العربي لديها ثروات نفطية عالية, وهي ثروات مهما وقع من بعض

الأخطاء في توزيعها إذا كان هناك زعم من أحد في هذا الشأن إلا أنها ليست أخطاء قاتلة, إذ إن تدارك ذلك يسير ومعالجته بالإمكان, فمن الممكن جدا تحقيق قدر من التوزيع العادل للثروة بين أبناء الوطن الواحد, لا سيما وأن الأنظمة في دول الخليج العربي ظلت تطور نفسها بنفسها وتصلح شأنها مع كل تقدم للحياة والزمن, ولا أظن أن أحداً من مجتمع هذه الدول يدخل في ذهنه تغيير نظامه بالشكل الدراماتيكي الذي حدث في بعض البلدان, ذلك أن ديمقراطيتنا مستقاة من قيمنا وحضارتنا وأصالة مجتمعنا ,ويجب ألا نستورد ثوباً لا يناسبنا, إلا إذا كان هناك بعض الأفراد الذين كفروا بالنعمة, وهذا لا يمكن أن يحدث في بلد كالبحرين مثلا, فلا يمكن لأي عاقل من أبناء هذا الوطن أن يرى نفسه يُحكم من خارج أسرة آل خليفة, إلا إذا كان ولاؤه لغير وطنه.


سنسير إلى الأمام كلنا يدا واحدة تحت قيادة واحدة وهي قيادة صاحب الجلالة الملك المفدى حمد بن عيسى, الذي نتمنى له كل الصحة والعافية وطول العمر, وقد عقدنا العزم على أن نكمل معه المسيرة بكل صدق وإخلاص.


وفي تقديري أن الأنظمة الحاكمة في دول مجلس التعاون الخليجي لديها المعرفة التامة بما مرت به بعض الشعوب في الوطن العربي , التي أنهكتها الأنظمة الشمولية, وأفسدت حياتها الإدارات الاقتصادية السيئة هناك, مع غياب تام للحريات, وانفراد شامل بالسلطة. وهذه أشياء غير موجودة في منطقتنا الخليجية العربية, وبخاصة عندما ندرك أن منظومة دول المجلس قطعت شوطاً كبيرا في تحقيق التطور اللازم لجهة ربط مصالح شعوب هذه الدول بين بعضها البعض, أو لجهة تطوير مسار الدول ذاتها وعلاقاتها بشعوبها, وهي علاقات ضاربة بجذورها في التاريخ, وبعض دول المجلس تأخذ بمسار العمل الديمقراطي الحديث كالكويت والبحرين, وبعضها الآخر ما زالت تحتفظ بخصوصيتها ولكنها منفتحة على شعوبها, وهي خصوصية عادلة في تقديري, وفي علم السياسة يقال إن أفضل الأنظمة هو ذلك النظام العادل, فما المشكلة عندما تكون تلك الخصوصية قد أفرزت عدلا وحرية ونماءً وحياة كريمة لهذه الشعوب?


أريد فقط أن أؤكد ما قلته لك في بداية الحديث, من أن المطلوب هو أن تكون دول quot;مجلس التعاونquot; مثل منطقة اليورو أو الاتحاد الأوروبي, فعندما نرى دولة لديها قصور مالي أو بطالة أو احتياجات معينة, تهب هذه الدول لمساعدتها. وهذه أدوارٌ ارى أن دول المجلس تخطو بثبات نحو تحقيقها على أرض الواقع, وأقرب الأمثلة على ذلك ما فعلته دول المجلس بعد أحداث البحرين, وبعد ما حدث في الشقيقة سلطنة عمان, مع عدم وجود مقارنة لما حدث هنا وهناك, حيث هبت دول المجلس وخصصت مبلغ 20 مليار دولار اميركي لدعم هاتين الدولتين, وهو جهد مقدر ومثمن سواء من أنظمة هذه الدول التي خصصت لها الأموال أو من شعوبها.


وبالنسبة إلينا في البحرين, فإننا نفخر بما تحقق على أرض الواقع من منجزات وأعمال, لكننا نؤمن أنه بالإمكان أن يكون الغد أفضل من اليوم بتوفيق من المولى سبحانه وتعالى, ثم بفضل إخلاص وعطاء أبناء هذا الوطن الأوفياء الذين أثبتت التجارب عمق انتمائهم لبلادهم وتفانيهم في العمل وأداء الواجب, وإيمانهم بأن الوطن مسؤولية الجميع, وأننا جميعاً شركاء في تحمل هذه المسؤولية كل في موقعه لرفع اسم البحرين عالياً.