قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


Steve Chapman - Chicago Tribune


كان أوباما المرشح صارماً في معارضته للحرب على العراق، وكان أوباما الرئيس يعارض التدخل في ليبيا قبل أن يعود ويدعم هذه الخطوة، وكان أوباما المرشح يقول إن الرئيس لا يحق له قانونياً قصف أي بلد لم يهاجمنا أو يطرح تهديداً علينا، أما أوباما الرئيس، فقد عمد إلى قصف بلد لم يتعرّض لنا بأي شكل.

لقد أحسنّا بعدم انتخاب جون ماكين رئيساً للولايات المتحدة في عام 2008، فقد كان فوز ماكين سيعني تصعيد الوضع في أفغانستان، وشن حرب ثالثة في الشرق الأوسط، وإقدام الرئيس على المجازفة بسلامة القوات الأميركية بغض النظر عن الرأي العام أو سلطة الكونغرس.

لكننا انتخبنا باراك أوباما بدلاً منه، لأنه أعلن بكل صرامة رفضه لأي عمل عسكري لأسباب إنسانية بحتة، ففي الخطاب الذي ألقاه أوباما في عام 2002، عبر عن رفضه لحرب العراق وأصر على عدم وجود أي مبرر لها مع أن صدام حسين كان 'يذبح شعبه حفاظاً على منصبه في السلطة'.

بحسب قوله، لم يكن صدام حسين 'يطرح تهديداً وشيكاً ومباشراً على الولايات المتحدة أو على الدول المجاورة له'، بل 'يمكن احتواؤه حتى يسقط ويذهب إلى مزبلة التاريخ كما يحصل مع جميع الحكام الدكتاتوريين'.

عام 2008، شهدنا جدلاً محتدماً بين أوباما والمرشحين المنافسين له، وها نحن نشهد اليوم جدلاً آخر بين أوباما المرشح وأوباما الرئيس.

كان أوباما المرشح صارماً في معارضته للحرب على العراق، وكان أوباما الرئيس يعارض التدخل في ليبيا قبل أن يعود ويدعم هذه الخطوة، وكان أوباما المرشح يقول إن الرئيس لا يحق له قانونياً قصف أي بلد لم يهاجمنا أو يطرح تهديداً علينا، أما أوباما الرئيس، فقد عمد إلى قصف بلد لم يتعرّض لنا بأي شكل.

يصر المدافعون عن أوباما على أن ما فعله عند شن حرب ليبيا ليس بسوء ما فعله الرئيس جورج بوش الابن حين شن حرب العراق. هذا صحيح، فما فعله أوباما أسوأ من ذلك بكثير!

فقد طرح بوش مسألة الإطاحة بصدام حسين طوال أشهر، ثم حصل على موافقة الكونغرس، كما أن بوش هاجم دكتاتوراً كان يطمح إلى الحصول على أسلحة نووية، وغزا بلداً له قيمة استراتيجية كبيرة، وأعلن بوضوح الهدف من الغزو.

أما أوباما، فلم يفعل أياً من ذلك، بل سارع إلى شن الحرب، متجاهلاً الكونغرس، من أجل معاقبة حاكم تخلى عن طموحاته النووية في بلدٍ هامشي.

كما أنه فعل ذلك من دون تعريف معنى النجاح في تلك المهمة: هل سيقتصر الأمر على منع قتل الثوار أم سيشمل الإطاحة بمعمر القذافي أيضاً؟ يؤكد أوباما ضرورة رحيل القذافي، بينما لم يذكر قرار الأمم المتحدة الذي سمح بشن الهجوم شيئاً من هذا القبيل.

لا تطرح حرب أوباما مجازفة كبرى بحدوث احتلال دموي طويل الأمد، ولكنها مبنية على الأمنيات والجهل، تماماً مثل حرب بوش.

يأمل الجميع في أن يؤدي الحظر الجوي إلى إضعاف قوة القذافي العسكرية أو على الأقل أن يحمي الثوار من الاعتداءات، لكن تبرز في المعركة صعوبة الوصول إلى القذافي، وستتطلب المراوحة في الوضع التزاماً طويل الأمد يتعارض مع خطة أوباما التي تقضي بتنفيذ المهمة خلال 'أيام لا أسابيع'.

قد يصعب علينا تجنب الانغماس في الصراع، ففي هذا الإطار، أفادت صحيفة 'واشنطن بوست'، يوم الأربعاء، 'بوجود أدلة محدودة تشير إلى أن الهجمات منعت قوات النظام من قتل المدنيين'. في حال فشلت الهجمات الجوية في تحقيق ذلك الهدف، سيجد أوباما صعوبة في الانسحاب.

لكن لنفترض أن حلفاءنا سيحققون الفوز، فقد يخطئ أوباما إذا فكر أن الوضع سيتحسن في هذه الحالة، فالخبير في الشؤون الليبية بول ساليفان صرح، من جامعة جورج تاون، لصحيفة 'نيويورك تايمز': 'ستكون المفاجأة هائلة حين يرحل القذافي وندرك حقيقة الأشخاص الذين نتعامل معهم'.

انطلاقاً من هذه الأحداث، يتضح اليوم وجود حزب واحد في السياسة الأميركية: إنه حزب الحرب، وهو منقسم عشوائياً إلى مجموعتين متورطتين في اللعبة نفسها. الضوابط العسكرية هي عبارة عن طريقة تقليدية وغير مفهومة لتمرير الوقت، وهي لن تنجح في ليبيا مطلقاً.

قد ينادي المرشحون للمناصب العليا بالسلام والازدهار، لكن لم يعد الرؤساء يسعون وراء إرساء السلام اليوم، فقد أصبحت الحرب الرد العشوائي الفوري على أي أحداث مزعجة تحصل في الخارج.

لقد غزا رونالد ريغان غرينادا وأرسل القوات العسكرية إلى لبنان، كذلك، غزا جورج بوش الأب بنما، وشن حرب الخليج ونشر القوات العسكرية في الصومال، وغزا بيل كلينتون من جهته هايتي وقصف صربيا.

أما جورج بوش الابن وأوباما، فبينهما نقاط مشتركة أكثر مما نتصور، ففي عام 2000، دعا بوش إلى تقليص دور بلده في العالم، رافضاً خطط بناء الدول ومتهماً كلينتون بزيادة الأعباء على الجيش، لكن ما إن وصل إلى سدة الرئاسة حتى تخلى عن تلك المقاربة، وبالطريقة نفسها، خان أوباما السياسات التي أعلنها في حملته الانتخابية.

الحرب هي القضية المحورية لمنصب الرئاسة، فما إن يتولى أي مرشح هذا المنصب الأعلى على رأس أقوى جيش في التاريخ حتى يعجز عن منع نفسه من استعمال ذلك الجيش، حتى لو انتُخب هذا المرشح على أساس مبادئه المؤيدة للسلام.

قال أوباما في عام 2002: 'أنا لا أعارض جميع الحروب... بل أعارض الحروب الغبية'. لقد كان صادقاً في عبارته الأولى.