صلاح منتصر

حسمت اللجنة الطبية التي تم تشكيلها من ستة من كبار المتخصصين في القلب والأورام والكلي والسكر, الجدل الذي ثار حول حالة مبارك الصحية, وحول نقله إلي سجن أو مستشفي مزرعة طرة, قررت اللجنة عدم إمكان نقله إلي أي مكان آخر ليس بسبب عدم استعداد المكان الذي سينقل إليه, وإنما بسبب عدم تحمله نفسه عملية النقل.
التقرير الطبي المعلن موجز, ولكن من يقرأه يفهم أن الرجل علي عتبات عالم آخر, وأنه لم يعد يتحرك بغير مساعدة من يسنده, وأن آثار العملية الجراحية التي أجراها في ألمانيا في مارس من العام الماضي في مستشفي هايدلبرج الجامعي جنوب غرب ألمانيا بدأت تعود, وقد أكد لي يومها متخصص في الأورام أن المرض سيعود إلي مبارك خلال سنة, وأن الدكتور ماركوس بوخلر الذي قاد فريق الجراحين الذي أجري عملية مبارك متخصص في جراحات السرطانات بالمعدة, ولا يمكن أن يكون قد تمت الاستعانة به إلا إذا كان المرض ورما سرطانيا رغم أنه قال وقتها إن مبارك خضع لاستئصال المرارة وورم حميد في الإثني عشر, وكالعادة الشرقية المعروفة في إخفاء المرض عن المريض, فالمؤكد أنه تم الاتفاق علي إخفاء الحالة الحقيقية لمبارك حتي عن مبارك نفسه الذي كانت الدائرة الضيقة التي تحيط به تطلب إلي من يقابله عدم إزعاجه بأخبار سيئة, والمنطقي في ضوء ذلك إخفاء حقيقة مرضه عنه شخصيا خوفا من تأثير ذلك علي حالته النفسية, ولهذا لا أستطيع الفصل بين هذا السر, وبين الطريقة الفاضحة التي تمت بها إخراج انتخابات مجلس الشعب, فقد كان الهدف وجود مجلس مستعد وجاهز ليبصم علي عملية نقل الميراث بسرعة إلي الابن, وصدق الحق الذي قال: يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم... التغابن صدق الله العظيم.