قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مخاطر تعتور تدخلاً تركياً

محمد شريف الجيوسي
الدستور الأردنية
هل ستذهب تركية بعيداً في موقفها تجاه سورية تحت تأثير الضغط الأمريكي الأوروبي، وما هي التبعات التي ستترتب على تركية جراء موقف تدخلي مباشر يمكن انتقبل عليه؟
لقد حرصت سورية خلال العقد الأخير ونيف على نسج أفضل العلاقات مع تركية،ما رتب فوائد جمة للدولتين الجارتين المسلمتين على الصعد الإنسانية والأمنية والاقتصادية وأصبحت تركية الشريك التجاري الأكبر لسورية أو تكاد. وكان في الذاكرة السورية ان نسج هذه العلاقات يحقق توازناً استراتيجياً سيادياً لعلاقاتها بإيران، الأمر الذي نفى تصورات البعض من أن سورية باتت محطة إيرانية. بل وشكلت سورية بوابة لتركية إلى المنطقة العربية، وكان المجلس العالي الرباعي السوري اللبناني الأردني التركي.بل ولعبت سورية دوراً في تطبيع العلاقات التركية الإيرانية ما خدم الأولى باعتباره مدخلاً لعلاقات تركية عراقية(..) كما مهد كنتيجةٍ للبوابة السورية المفتوحة على العرب، لمصالح خليجية تركية ، وكرد فعل ( طبيعي ) للعلاقات التركية الإسرائيلية.
في المقابل لم تستفد سورية من العلاقات الإضافية لتركية معها،كمدخل إلى أوروبا أو لتخفيف الضغوط الأمريكية وقرارات المحاسبة والمحكمة الدولية،بل إن إسلام تركية الناعم الأطلسي العلماني الطامح للدخول إلى الاتحاد الأوروبي،حاول جر سورية إلى مفاوضات مباشرة مع الكيان الصهيوني،التي قبلت تحت الضغط التركي الأدبي والحماس الظاهر للقضية الفلسطينية إلى القبول باتصالات غير مباشرة من خلال الوسيط التركي،الذي قدّم لسورية لاحقا تعهدات إسرائيلية بالتسليم بحقوقٍ أساسية سورية،وعندما اعتدى الصهاينة على غزة اواخر سنة 2008، أوقف السوريون الاتصالات غير المباشرة مع الإسرائيليين عبر تركية. التي تراجعت مؤخراً عن مواقفها التي بلغت ذروتها في حادثة اردوغان بيريس واسطول الحرية، وهو ما أكده موقفها الأخير في حملة غزة البحرية وعودة صلاتها بالصهاينة ملبية بذلك استحقاقات عضويتها الأطلسية.
يفسر ذلك الحماس التركي مسبق الصنع من المؤامرة على سورية، فأردوغان سمح لنفسه بالتدخل قبل أن تمر 72 ساعة على بدء الأحداث، لإيجاد ذريعة لسيناريو لاحق. وتركية بنت مخيماً 5 نجوم للاجئين سوريين مفترضين قبل أكثر من شهر من أحداث جسر الشغور،التي شاهد الإعلام العربي والأجنبي ضلوع عصابات مسلحة بجرائم لا يمكن أن ترتكبها جماعات سلمية غايتها الإصلاح.
ولكن إمعان تركية في تنفيذ سيناريو أمريكي بعناصر محلية تحتسب نفسها على الإسلام السياسي الناعم عندما يتعلق الأمر بالغرب والدموي في سورية !بهدف فرض واقع تقسيمي فتنوي ومذهبي يتمدد لاحقاً في المنطقة العربية ويكون لتركية حصة فيه على وقع طبول الإمبراطورية العثمانية دون خلافة وإسلام، وعلى مودة مع أعداء العرب والمسلمين والشعب التركي ذاته ـ هو طموح غير مشروع تعتوره مخاطر،فتركية تعج بإلإثنيات،وتشتمل على أرض عربية محتلة منذ 1939 .
ولتركية حدود مباشرة طويلة فضلاً عن سورية والعراق مع إيران تمتد لآلاف الكيلومترات ما لا يمكن ضبطه مع تعكير الأجواء،فبدون توتيرها ورغم غض العراقيين النظرعن هجمات الجيش التركي بعمق عشرات الكيلومترات على مدى عقدين لم تستطع تركية إنهاء الحالة الكردية، رغم هدوء الحدود مع سورية فكيف سيكون حالها على امتداد حدود تمتد من أقصى شرق إيران حتى أقصى غرب سورية في حال استفزت تركية دول الجوار الجنوبية .
ثم هل ستسمح روسيا الاتحادية لتركية الطامحة لاستعادة مجدها الإمبراطوري العثماني، الذي كان وراء تهجير الملايين من مواطنيها ومدهم بعناصر التمرد المسلح . بالتجاوز على أهم حليفين لها في المنطقة(سورية وإيران) وهل ارمينيا الموتورة تاريخيا المتحالفة مع إيران في مواجهة أذربيجان ستتيح لتركية بالتمدد.؟ بل هل تركية ذات الإسلام الناعم مستعدة للمقامرة بإنجازات حزبها الحاكم بعد عقود من الاقصاء والتهميش،لقاء وعود أمريكية واوروبية لا صدقية لها كما دلت على ذلك وقائع التاريخ والزمن الراهن.
لقد حققت تركية مصالح كبيرة من خلال علاقاتها المتميزة مع سورية وإيران ومعهما العراق، وهي علاقات مرشحة لمزيد من التقدم والتطور والامتداد ، فهل لدى تركية البديل المضمون .
إن خطوة تركية مقامرة باتجاه سورية وفق المخطط الأمريكي، ستكون بمثابة من يتخذ قراراً بالانتحار، فلا هو كسب الدنيا ولا ربح الآخرة .
تدخل
مصطفى المقداد
الثورة السورية
بالقدر الذي تتقدم فيه الخطوات الإجرائية على الأرض من إيجاد حلول حقيقية للأزمة التي تعصف بالبلد ، وبالقدر الذي تأخذ الاجراءات الاصلاحية طريقها نحو التنفيذ بالتوازي مع الخطة العسكرية الهادفة
إلى عزل المجموعات الإرهابية المسلحة عن مجموع المحتجين المطلبيين وأبناء الشعب غير المتظاهرين في جميع المناطق التي تشهد احتجاجات ومواجهات ساخنة ، فإن الموقف الغربي والأميركي بخاصة يبدأ بالتصعيد ورفع مستوى العدائية في التعامل مع سورية الراغبة واقعياً في تنفيذ إصلاحات حقيقية في بنية وهيكلية المؤسسات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية بغض النظر عن استمرار الاحتجاجات والمطالب أو توقفها فالاصلاح سياسة متبعة وقرارات متخذة لا تراجع عنها حتى في أي ظروف كانت ، ذلك أن الأزمة الحالية أظهرت جوانب من التقصي الإداري لم تكن تحظى بالاهتمام المطلوب الأمر الذي ساعد أصحاب المخططات والارتباط الخارجي التأثير في خلفية المحتجين ودفع بعضهم للانخراط في المشروع التخريبي المرسوم أداؤه وتفاصيله بطريقة عدوانية داخل الغرف المظلمة في أكثر من عاصمة إقليمية ودولية .rlm;
واليوم إذ تبدو قدرة الدولة واضحة في السيطرة على بؤر الفساد والتخريب وضبط تحركات المجموعات المسلحة ، ومصادرة الكثير من الأسلحة والمتفجرات فضلاً عن الأموال ووسائل الاتصال الفضائي واللاسلكي المدنية .rlm;
وفي الوقت الذي توضحت فيه حقيقة الوقائع على الأرض ، وتم فرز المجموعات المسلحة داخل مناطق محددة بدأت وتيرة الضغط الغربي تتصاعد في محاولة لتنفيذ خطة ما تقارب أو تشابه أحد سيناريوهات التدخل في أكثر من دولة ، خلال السنوات الأخيرة ، وخاصة بعد مرحلة الحرب على الإرهاب وما رافقها من خلط للأوراق وضياع للحقائق ودخول في الإجراءات التنفيذية لسياسة الفوضى الخلاقة التي تتضح نتائجها في الأماكن التي بدأت الاحتجاجات فيها في مرحلة مبكرة ، بعد تنحي كل من الرئيسين التونسي والمصري والبدء بتشكيل هيئات وحكومات انتقالية، فإنه لا تبدو بوادر حلول حقيقية للأزمة السياسية والشعبية بل على العكس فإن انتشار حالة الفوضى في كلا البلدين ينذر بالمزيد من التدهور السياسي والأمني والمعاشي و الأمر الذي ينبغي أن يكون دائم الحضور أمام الحكومات العربية ، وخاصة أمام المجموعة العربية في مجلس الأمن الذي سيبحث اليوم الشأن السوري وفق معطيات غربية لا تريد للمنطقة خيراً.rlm;
لكن الأصدقاء من دائمي العضوية ومؤقتين سيكونون بالمرصاد لأي محاولة تضليل تظهر الأمور على غير حقيقتها ، وتحرف الأوضاع عن مساراتها ويبقى قرار الشعب الذي يعي الحقائق القول الفصل في إنهاء فصول الأزمة الطارئة ، وعقابيلها السيئة .rlm;