محمد كريشان


تعالوا نضحك قليلا!! تعبنا من مآسي الثورات العربية فلم لا نقف مع بعض جوانبها الهزلية المسلية... وشر البلية ما يضحك. المصريون أبدعوا خلال ثورتهم في إطلاق أحلى النكات لكن لا شيء يضاهي في الحقيقة الإبداع السوري. إليكم الدليل: أعلن تلفزيون 'الدنيا' السوري أن قناة 'الجزيرة' أنهت لتوها إنشاء مجسمات لمواقع سورية مختلفة كساحة العاصي بحماة وساحة الساعة بحمص وعدة أحياء من إدلب، تماما كما فعلت من قبل حين أنشأت مجسما للساحة الخضراء في طرابلس فضللت الناس وأوهمتهم بأن العاصمة الليبية سقطت بيد الثوار!!
هذه الساحات سيجري ملؤها بمتظاهرين مزيفين هم بالأصل ممثلون مدربون تحت إشراف مخرجين أمريكيين وفرنسيين وإسرائيليين!! الهدف من كل ذلك الحبكة الهوليودية الرهيبة هو تصوير مفبرك لمعاناة مواطنين سوريين بما يسمح في النهاية بتبرير تدخل أمريكي وإسرائيلي وأطلسي بدعوى حماية المدنيين من آلة قمع النظام السوري!! أحد المعارضين السوريين كتب متهكما يبارك للتلفزيون المتهم هذه المجسمات التي تضاف إلى تشكيلة المجسمات الأخرى التي يحتفظ بها مثل ميدان التحرير في القاهرة وساحة القصبة في تونس وساحة الحرية في صنعاء!!
لم يكن هذا الإبداع السوري الوحيد فقد سبق للسلطات أن ضبطت كميات كبيرة من حبوب الهلوسة أرسلتها 'الجزيرة' إلى سورية وهي موضوعة في أكياس بلاستيكية صغيرة تحمل شعار المحطة!! كما ظهر في التلفزيون السوري من تحدث عن تقنية متطورة تستعملها 'المحطات الحاقدة' تجعل من مجرد عشرة متظاهرين لا غير يبدون كآلاف عبر نسخ هؤلاء وتكرراهم مئات المرات وذلك استكمالا لحديث سابق في ذات التلفزيون عن 'غرف سوداء' تقوم بهذا الكذب والتزييف.
قصص أخرى كثيرة مضحكة لم يكن الإعلام السوري وحده من انخرط فيها بل كذلك كتاب وصحافيون عرب من جماعة 'الممانعة'.
أحدهم من مصر وصف الثورات العربية ولا سيما السورية بأنها 'ثورات السي أي ايه 'مستثنيا فقط المصرية ولم يقل لنا لماذا!! صحافي لبناني قال أكثر من مرة بلغة الواثق الذي لا معقـّـب لكلماته بأن لديه معلومات أكيدة من داخل 'الجزيرة' نفسها بأن أمير قطر يدير العملية الإعلامية كاملة من داخل غرفة التحكم ويوجه المذيعين وغيرهم لقول هذا وتجنب ذاك!! وفي آخر مرة قال نفس الصحافي بأن الأمير يجلس بنفسه على جهاز يعرف بـ'الميكسر' !! مفكر من الأردن، إبن مفكر، زار حماة وقدم شهادة مدوية للتاريخ مفادها أن حماة باختصار شديد لم يحدث فيها شيء على الإطلاق ...كل ما قيل كذب في كذب!! أكثر من ذلك في هذه الجولة التي نظمتها السلطات بالمدينة ، استدل صاحبنا بشهادة جندي سوري لا تشوبها شائبة ولم يعلق عليها بحرف واحد.
اشتكى هذا الجندي مما يلاقيه ورفاقه من اعتداءات غادرة من المعارضين بأسلحة بيضاء. وحين سأله المفكر ابن المفكر ولماذا لا تردون عليهم وأنتم المسلحون أجاب لا فض فوه: لدينا تعليمات صارمة بعدم إطلاق النار على المتظاهرين مهما حصل!!
إذن الذين قـُـــتلوا من قتلهم؟؟!! بالتأكيد المندسون الذين يقتلون الناس لتشويه صورة الجيش والأمن مع أن لا أحد فهم إلى حد الآن لماذا يقتل هؤلاء المندسون المتظاهرين الغاضبين ولا يقتلون المتظاهرين من أنصار النظام ممن يهتفون بحياة القائد ويقولون لهم بكل وله 'بنحبك'؟!!
للحقيقة فإن الليبيين في تلفزيون 'الأخ القائد' كانوا سباقين في هذا الإبداع الفكاهي والذي مما جاء فيه اعتراف متظاهر بأن أحدهم قدم له شرابا لم يشعر بعده إلا بدوران غريب وإذا بنفس الشخص يسارع فيقدم له جهاز تليفون نقال ليجد صاحبنا نفسه يتحدث على الهوى مباشرة إلى إحدى الفضائيات تسأله بصفته شاهد عيان!!!
بيت القصيد أن كل ما تشاهدونه يا سادة يا محترمين في نشرات الأخبار العالمية عما يجري في سورية تحديدا وفي غيرها ما هو إلا كذب وافتراء بـيـّــنان فانتبهوا!! أخشى أن يتطور هذا الإلهام الهزلي ليطلع علينا أحدهم ذات يوم، على غرار ما فعله أحد المصريين في كتاب زعم فيه أن الرئيس العراقي الراحل لم يعدم في الواقع، ليقول لنا إن حقيقة الأمر أن بن علي لم يهرب ومبارك لم يتنح والقذافي لم يتوار عن الأنظار ... ولكن شبّه لنا!!