قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سركيس نعوم


الربيع العربي بدأ قبل نحو سنة في تونس. ثم شمل مصر وليبيا. وهو يدق ابواب سوريا واليمن. ورغم الانجاز الذي قام به التونسيون بدخولهم مرحلة انتقالية محددة، يفترض بعدها قيام نظام جديد يُطبِّق الديموقراطية ويكافح الفساد، فإن أشقاءهم المصريين والليبيين لا يزالون يتعثّرون في دخول مرحلة انتقالية مماثلة. علماً ان وتيرة الجهد المصري لتحقيق هذا الانجاز اسرع من وتيرة الجهد الليبي. أما اشقاؤهم اليمنيون فأنهم لا يزالون على مفترق طرق، بعضها يؤدي الى تغيير فاستقرار، وبعضها الآخر يؤدي إلى حروب أهلية. وحدهم السوريون والبحرانيون لا يزالون يكافحون لدخول مرحلة التغيير. لكن القمع الذي يتعرضون له من نظاميهما، رغم ان القمع البحراني لا شيء اذا قورن بالقمع السوري، لا يسمح حتى الآن بتوقع موعد محدد للانتقال نحو التغيير.
في ظل هذا الواقع، بدأ باحثون اميركيون محاولة تحديد معنى التغيير الذي حصل، والذي يُتوقع ان يحصل، والذي يضغط العالم كي يحصل. ذلك ان هناك ميلاً عند كثيرين الى تحديد الرابحين والخاسرين في الربيع العربي المستمر. فالربح هو للاسلاميين السنة، والخسارة هي لايران الاسلامية واسرائيل. علماً انه لا يزال مبكراً، في رأي هؤلاء، الجزم ان اثر ما شهدته سنة 2011 سيكون دائماً، وكيف سيؤثّر على القضايا ذات الاهمية الاستراتيجية، ومنها ايران، وما اذا كانت ستتابع بناء ترسانة عسكرية نووية، أو الاندفاع نحو مواجهة مع العالم. وقد أوصلهم بحثهم الى استنتاجات تتعلق بخمسة افتراضات، كان يُظن انها غير قابلة للتغيير، لكن الربيع العربي غيّرها، وهي الآتية:
1 ndash; لم تعد صحيحة الفكرة التي كانت تؤكد ان التنافس بين النُخب، وليس قوة الارادة الشعبية، هو الذي يُسقط الأنظمة في العالم العربي. فالشعوب العربية كانت دائماً بعيدة عن اي دور تغييري، او اصلاحي، باستثناء مرتين: الأولى، عندما نزلت جماهير مصر والدول العربية الى الشارع رافضة استقالة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بعد هزيمة عام 1967، وقد استجاب لها. والثانية عندما نزلت جماهير مصر، كما جماهير دول عربية اخرى، للمطالبة بتغيير الأنظمة. وقد نجح بعضها، وبعضها الآخر لا يزال في الشارع. ولا يعني ذلك طبعاً ان الجماهير ستحدد دائماً مصير الدول العربية.
2 ndash; لم تعد صحيحة فكرة ان الأنظمة الاستبدادية ستستعمل قوة الدولة لاستعادة السيطرة على الشعب والشارع. فهي وضعت كل موارد دولها لتلافي تحركات شعبية، وعندما فشلت غادر اسياد بعضها من دون مقاومة أو مع مقاومة quot;سخيفةquot; (مصر). طبعاً بعضهم لم يفعل ذلك، ولا يزال يقاوم شعبه، وكل ذلك يشير الى ان القدرة المطلقة ليست موجودة عند أحد.
3 ndash; لم تعد صحيحة فكرة ان مصدر التهديد الرئيسي للدول الموالية للغرب، في العالم العربي والاسلامي، هو ايران الاسلامية وquot;هلالها الشيعيquot;. وبدلاً منه قد يبرز تهديد آخر يشكله quot;هلال سنيquot; مؤلف من أنظمة متأثّرة بـquot;الاخوان المسلمينquot;، وربما بالسلفيين واسامة بن لادن، ويمتد من دول المغرب العربي حتى الخليج. وقد بدأ يظهر ذلك في تونس ومصر، وربما يظهر لاحقاً في دمشق وعمّان، اي قبل نهاية السنة 2012.
4 ndash; لم تعد صحيحة فكرة ان حكم الشيوخ والمسنين في السعودية يفتقد الطاقة والنشاط والقدرة والرؤية للقيام بأي شيء، سوى quot;الدفعquot; لاعدائه كي يحلّوا عنه، او سوى الاعتماد على اميركا للحماية. ففي عام quot;الربيع العربيquot;، الذي رافقته تطورات سعودية داخلية، اتخذ العاهل السعودي قراراً جريئاً بدخول البحرين عسكرياً لمساعدة نظامها، وذلك اقتناعاً منه بأنه يحمي نظامه بذلك. ويبدو انه وشركاءه في مجلس التعاون الخليجي مصممون على الدفاع عن quot;ملكياتهمquot;.
5 ndash; لم تعد صحيحة فكرة ان اميركا ستطبق دائماً مقولة: الشيطان الذي تعرفه افضل من الذي لا تعرفه. فهي بعد عقود من مساندتها لأنظمة ديكتاتورية، ومن تعامل وثيق معها، رغم كلامها عن الديموقراطية، تصالحت على ما يبدو مع فكرة شرق أوسط يسيطر عليه الاسلاميون، شرط احترامهم الديموقراطية والحريات.
في اختصار، يقول الباحثون الاميركيون انفسهم إنه من السابق لأوانه وضع افتراضات توضح توجهات الشرق الأوسط في العقدين المقبلين. لكن الأميركيين، كما العالم، يبدأون عام 2012 بنوع من الشك في القواعد الجديدة أو المعايير.