قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سركيس نعوم

السخاء في الدعم السياسي وquot;الخبراتيquot; امنياً وعسكرياً والمالي الذي تظهره الجمهورية الاسلامية الايرانية حيال نظام آل الاسد في سوريا، ولا سيما بعد انطلاق الثورة الشعبية ضده في 15 آذار الماضي، سببه الحلف الاستراتيجي الذي ربط بين الاثنين بعد انتصار الثورة الاسلامية الايرانية، ثم تعرّضها لحرب عسكرية من عراق صدام شارك فيها سياسياً ومالياً معظم الدول العربية. وسببه ايضاً رعاية النظام نفسه مسيرة quot;حزب اللهquot; اللبناني الذي اسسته ايران الاسلامية، اولاً لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي لأجزاء من لبنان، وثانياً ليحوّل لبنان بكل الوسائل اللازمة جزءاً من مشروعها الاقليمي الهادف الى جعلها جزءاً من ازمة الشرق الاوسط، وقائداً للمواجهة وإن غير المباشرة مع اسرائيل ومن على حدودها، وكذلك للمواجهة مع اميركا. وسببه ثالثاً، اقتناع نظام آل الاسد، وخصوصاً بعدما تولى حكمه الرئيس الحالي بشار الاسد، بالمشروع الايراني وتحوّله جزءاً اساسياً منه بل شريكاً فعلياً فيه، علماً ان نسبة شراكته هذه تقلّصت عما كانت عليه ايام والده الراحل الرئيس حافظ الاسد.
هل الاسباب الثلاثة المذكورة هي الوحيدة التي تجعل ايران مستشرسة في الدفاع عن نظام الرئيس بشار الاسد؟
انها اسباب حقيقية ومهمة ومقنعة، يجيب متابعون دقيقون ومن قرب لمسيرة النظام الاسلامي الايراني. لكنهم يضيفون اليها سبباً رابعاً قد يكون صار الآن اكثر اهمية من الأسباب الثلاثة المذكورة اعلاه. وذلك جراء التطورات التي تربك النظام السوري حليفها الاقليمي الوحيد منذ اشهر عدة، وجراء الضغوط الضخمة التي تمارسها عليها منذ سنوات، والتي ازدادت وزناً ونوعاً وقساوة وأذى، اميركا والاتحاد الاوروبي وعدد كبير من دول العالم، بل جراء شعور quot;الاركانquot; في طهران ودمشق ان نظاميهما يخوضان معركتين هما في الاساس معركة واحدة لها هدف واحد. وهو إما دفع ايران الاسلامية الى التفاهم مع اميركا والمجتمع الدولي بشروطه. وإما إجبارها على ذلك بإقناع النظام السوري بالانفصال عنها او باجباره على ذلك او بانهائه، وإما اللجوء الى الخيار العسكري لـquot;درء الخطر الايرانيquot; بحسب وصف الغرب له.
والسبب الرابع هذا هو ان نظام الاسد يشكّل ومنذ مدة طويلة خط الدفاع الأول عن ايران الاسلامية. ولذلك فانها (أي ايران) مضطرة، بضرورة بذل ما في وسعها لتلافي نجاح اخصامه الداخليين والخارجيين في اسقاطه. إذ أن هذا الاسقاط سيعرّض خط الدفاع الثاني لايران اي quot;لبنان حزب اللهquot; الى الاستهداف المباشر بغية اسقاطه. والنجاح في ذلك سينقل المواجهة الى خط الدفاع الثالث وهو العراق الذي يمكن زعزعة الحكم الموالي لايران فيه، وضرب استقراريه السياسي والامني الهشَّين اصلاً. وقد يكون ذلك بواسطة الحرب الاهلية التي لم تتوقف يوماً بين quot;شعوبquot; العراق والتي بدأت تعود تدريجاً بواسطة الازمات السياسية التي يستعمل ابطالها فيها العنف. واي فشل في الدفاع عن الخط الاخير هذا يجعل ايران وهي خط الدفاع الاخير عن نفسها في مواجهة ضربة عسكرية لها ولمنشآتها النووية او تزعزع كبير في استقرارها الداخلي قد يتسبب به شعور الاقليات في ايران بالقمع الرسمي والدائم، وشعور الاصلاحيين من داخل النظام ان المحافظين والمتشددين يأخذون شعبهم وبلادهم وانجازات ثورته الاسلامية الى الانهيار. كما قد يتسبب به نزاع جدي وخطير داخل الفريق المتشدد. وهذا امر لاحت طلائعه منذ مدة.
انطلاقاً من ذلك كله يعتقد متابعون اميركيون من واشنطن ومن قرب لأوضاع ايران ان نظامها الاسلامي حشر نفسه في زاوية ويريد من اميركا وحلفائها ان يخرجوه منها، ولكن من دون اي مقابل. وهذا امر لن يحصل. ذلك ان إدارتها ستستمر في الضغط عليه حتى يصرخ. والعقوبات هي الوسيلة لذلك. وقد بدأ يلمسه شعب ايران ونظامها، وسيكون قادة ايران quot;مجانينquot; اذا فكروا بعمل وقائي مثل اغلاق مضيق هرمز او غيره. ذلك انهم سيوفّرون بذلك الذريعة التي تحتاج اليها اميركا وحلفاؤها لتوجيه ضربة ساحقة للمنشآت النووية الايرانية، وربما لكل بناها التحتية المدنية والعسكرية. ويبدو ان هؤلاء تلقوا تحذيرات اميركية جدية. وتأمل اميركا في أن ترجح كفة اصحاب quot;العقول الباردةquot; منهم وليس الحامية.