عون دعا الى laquo;تحمية الأرضraquo; وخصومه يسألون عن laquo;القطبة المخفيةraquo;


الكشف عن خطة لاغتيال ريفي والحسن laquo;فجّرraquo; المخاوف من عودة مسلسل الجرائم في لبنان


بيروت - وسام أبو حرفوش

تدقّق الدوائر المراقبة في بيروت في laquo;الصندوق الأسودraquo; للاندفاعة التصعيدية المباغتة التي يشهدها لبنان، ومن بين مظاهرها الكشف عن خطة لاغتيال المسؤوليْن الامنييْن البارزيْن اللواء اشرف ريفي والعميد وسام الحسن، وتلويح زعيم laquo;التيار الوطني الحرraquo; العماد ميشال عون بـ laquo;الشارعraquo; في هجوم laquo;صاعقraquo; شنّه على خصومه من دون ان يستثني بعض حلفائه، إضافة الى laquo;الاقحامraquo; الايراني لشمال لبنان في منزلقات الأزمة السورية عبر المعلومات التي بثتها احدى محطات التلفزة الايرانية عن نقل المهندسين الايرانيين الخمسة الذين خُطفوا في سورية في وقت سابق الى شمال لبنان.
ورغم ان اوساطاً سياسية حاولت الربط بين الكشف laquo;الاستباقيraquo; عن خطة كانت تُعد لاغتيال المدير العام لقوى الامن الداخلي ورئيس فرع المعلومات بـ laquo;قضايا طارئةraquo; كامتناع وزير الاتصالات نقولا صحناوي عن تزويد استخبارات قوى الامن (فرع المعلومات) بـ laquo;داتا الاتصالاتraquo; منذ نحو 15 يوماً، او الرد على مطالبة وزير العمل شربل نحاس بإقالة اللواء ريفي، وكلاهما من المحسوبين على العماد عون، فإن الدوائر المراقبة ابدت ميلاً الى مقاربة هذا التطور من زاوية ارتدادات عصف الازمة السورية على لبنان، وسط مخاوف فعلية من خطر نقل الفوضى والتوتر الى الداخل اللبناني.
وذكّرت هذه الدوائر أن المستهدَفيْن المفترضيْن في خطة الاغتيال، اي اللواء ريفي و العميد الحسن، سبق ان تعرضا لحملة سياسية قاسية من حلفاء سورية في بيروت، تجلت في اوضح صورها مع تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي تعرض لضغوط فعلية لإقالة المسؤوليْن الامنييْن كونهما من laquo;تركة 14 آذار في الحكمraquo;، وهو الامر الذي عانده ميقاتي لاعتبارات سياسية وشخصية وسنّية، لا سيما ان ريفي والحسن من الشمال الذي laquo;يتحدر منهraquo; ميقاتي عينه.
والأكثر إثارة للانتباه كان تزامُن المعلومات التي تستعيد المخاوف من تجدد مسلسل الاغتيالات الذي استوطن البلاد بين عامي 2004 و2008، مع هجوم سياسي متعدد الاتجاه شنّه العماد عون (الشريك القوي في الحكومة)، دعا من خلاله أنصاره لـ laquo;تحمية الأرضraquo; ايذاناً بالنزول الى الشارع على خلفية ملف الكهرباء، الامر الذي فتح شهية الاسئلة عن الغاية الفعلية من التلويح بـ laquo;الشارعraquo; في لحظةٍ laquo;يفاخرraquo; لبنان بـ laquo;استقراره الهشraquo; في منطقة تشهد زلازل laquo;تاريخيةraquo; على غرار ما هو حاصل على مرمى حجر من بيروت، اي في سورية التي دخلت سيناريوات غامضة تملي على اللبنانيين laquo;شد الأحزمةraquo; تفادياً للاسوأ.
وإذ رجحت دوائر سياسية واسعة الاطلاع ارتباط الاندفاعة التصعيدية للعماد عون بـ laquo;مأزقهraquo; داخل الحكومة والمصاعب التي يواجهها فريقه الوزاري والانعكاسات السلبية لـ laquo;تموْضعه الاقليميraquo; على جمهوره (حليف سورية وايران)، ابدت جهات على صلة بالمعارضة (14 آذار) خشيتها من laquo;قطبة مخفيةraquo; في حركة عون وتلويحه بالشارع، متسائلة عما اذا كان هذا الجنوح يهدف الى إحداث فوضى في البلاد تتيح لحلفاء سورية الهروب الى الامام عبر فرض وقائع جديدة.
وكانت تقارير لبنانية تحدثت عن اكتشاف خطة لاستهداف شخصيات أمنية لبنانية في منطقة الأشرفية، laquo;ما استدعى اتخاذ تدابير جرى تعميمها على كافة الأجهزة المختصةraquo;.
وفيما أشارت معلومات الى ان الخطة كات تقضي باستهداف اللواء ريفي والعميد الحسن بسيارة مفخخة خلال دخولهما مقر قوى الامن الداخلي في الاشرفية او اثناء خروجهما منه، رجّحت تقارير اخرى ان يكون الحسن هو المستهدف.
وأفادت مصادر أمنية ان معلومات laquo;ذات صدقيّة عالية لا يرقى إليها الشك في الكثير من الأحيانraquo; في شأن هذه الخطة وردت الى شعبة المعلومات خلال الساعات الاربع والعشرين الأخيرة من مصدرين مختلفين واحد داخلي وآخر خارجي، الأمر الذي عزز صدقيتها ودفع الشعبة الى التعامل بجدية قصوى معها.
ورفضت المصادر الحديث عن اكتشاف أي عبوة أو سيارة مفخخة، قائلة إن ما يخضع للتدقيق من معلومات لم يتحدث عن laquo;السلاح المستخدمraquo; في مثل هذه العملية، فيما أشار مرجع امني آخر الى ان العملية احبطت، خصوصاً انها كانت في مراحل تحضيرية. وقال وزير الداخلية مروان شربل في هذا السياق: laquo;تلقينا معلومات عن مخطط محدد باحتمال حصول اعتداء يستهدف قيادات أمنية، ولذلك اتخذنا سلسلة تدابير احتياطية مشددة لتطويق أي احتمال يمكن أن يقعraquo;، مطمئناً اللبنانيين ألا يخافوا laquo;ما دام الوضع ممسوكاًraquo;.
وعلى وقع هذا التطور الامني، تردد في المشهد السياسي laquo;دويraquo; المواقف laquo;الناريةraquo; التي اطلقها العماد عون، مشككاً بصدقية الرؤساء الثلاثة من دون ان يوفر احداً في فريق المعارضة، سواء ما اسماه laquo;بالحريرية السياسيةraquo; او laquo;الشهداء الاحياءraquo;، الذين وصفهم بـ laquo;اللصوص الاحياءraquo;.
واتهم عون كل النظام القائم بالتواطؤ ضد تياره ملوحاً بمستندات قال انه يملكها وتثبت laquo;ان الجميع حرامية، خصوصا الذين كانوا في الحكم منذ العام 1993raquo;، لافتاً إلى ان laquo;من يدافع عن الحرامية هم تيار laquo;المستقبلraquo;. وقال: laquo;اذا كنا مصرين على التعيين في مجلس القضاء فذلك من اجل محاكمة هؤلاءraquo;.
اضاف: عندما اردنا ان نغيّر قامت الدنيا علينا، والمرجع (في اشارة إلى الرئيس ميشال سليمان) غير سألان عن الدستور ومالية الدولة والاجهزةraquo;، وتابع متسائلا: laquo;لماذا ادارة الدولة والحكم مزاجية؟ هل نأتي بأناس laquo;ربع عقلraquo; وlaquo;نص عقلraquo; نحكمهم بنا؟... أريد جواباً من رئيس الحكومة ومن رئيس مجلس النواب، ومن الثالث (ويقصد الرئيس سليمان) لا اريد ان اطلب منه جواباً لانه غير موجود ولن اجدهraquo;.
وهاجم بحدة وقسوة الشهداء الذين اغتيلوا منذ العام 2004 قائلا: laquo;لن نقبل الشهادات المزيفة، هل يعلم من قتل من؟ ولماذا قتله؟ قد يكون قتله لأنه زوج غيور على زوجته، فهل يمكن تسميته شهيد الوطنraquo;.
وسارعت اوساط قريبة من رئيس الجمهورية الى الردّ على عون laquo;الذي يريدنا ان نصدق أن المؤامرة الكونية مستمرة عليه وعلى صهرهraquo;. أضافوا: laquo;سنبقى صامتين في هذه الفترة ولكن إلى حين، ولما تأتي ساعة الحديث ستكشف حقائق كثيرة ومخيفة لا يمكن ان تجعله مستمرا في حملة التضليلraquo;.
اما النائب مروان حمادة (تعرض لمحاول اغتيال في الاول من اكتوبر 2004) فردّ على صهر عون الوزير جبران باسيل الذي كان وصفه بـ laquo;اللص الحيraquo; فقال: laquo;ما ابلغ laquo;القحباءraquo; عندما تحاضر في العفة وهؤلاء قوم لا يعترفون بالشهادة فهم تركوا مقاتيلهم بالارض وهربوا على فرنساraquo;.
واعتبر حمادة laquo;ان باسيل لا يحق له اعطاء دروس في الشفافية لانه صهر من ترك عسكره وارضه وعائلته بمن فيهم زوجة باسيل وهربraquo;، سائلا laquo;هؤلاء من اين لكم هذا؟raquo;. ورأى أن موضوع المازوت هو laquo;الرأس الصغير لجليد هائل سيظهر عندما تتهاوى الحكومةraquo;، مشيرا إلى laquo;أن الانقلاب الذي كان زاحفا للدول العربية سيصل الى بيروت ليطيح بالرؤوس التي خانت امانة منتخبيهاraquo;.


المفتي قباني لعون: الشهداء فخر الوطن

ردّ مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني على التقارير التي تحدثت عن خطة لاغتيال المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي ومدير فرع المخابرات العميد وسام الحسن، فاعلن انه laquo;لا يجوز الاستمرار في استباحة الأنفس والدماء والنيل من رجالاتنا الوطنية بلا رادع خدمةً لمشاريع الغير على أرضناraquo;، مطالباً laquo;بوضع حدّ نهائي لنهج الاغتيال السياسي في لبنان وإنزال أشد العقاب بمن يجد في التصفية الجسدية وسيلةً لتحقيق مآربهraquo;، مشدداً على laquo;ضرورة توفير ما يلزم من أسباب الحماية للقيادات ولا سيما الأمنية بما يحفظ عليهم سلامتهم وعلى الوطن والمواطنين أمنهم وعيشهمraquo;.
وفي تعليق غير مباشر على هجوم زعيم laquo;التيار الوطني الحرraquo; النائب العماد ميشال عون على laquo;الشهداء المزيّفينraquo;، أكد مفتي الجمهورية أنّ laquo;الشهداء عموماً والشهداء الأحياء خصوصاً ومشاريع الشهداء من رجالاتنا الوطنية وقياداتنا هم فخر وطننا وأبنائه وعزة تاريخنا لما بذلوا ويبذلون في سبيل المحافظة على وطننا لبنان وبقائه واستمراره ليكون وطناً آمناً لجميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيينraquo;، محذراً من laquo;خطورة المس بالأمن الذي إن وقع سيعود بالويلات على كل الوطن وسيضعنا في مواجهة ما تجنّبناه بلطف من الله عزّ وجلّ في مراحل سابقةٍ مضتraquo;.
ويذكر ان قباني تلقّى اتصالاً هاتفيا من الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري على اثر اطمئنان المفتي إلى صحته بعد خضوعه لعملية في ساقه اليسرى في باريس.