رسائل خشنة طالت الشبيلات وعبيدات في المناطق الشمالية وتواصل الحكومة مع عربيات ومنصور بدأ بالسؤال الأساسي: ما الذي تريدونه؟
الحراك الأردني فعال في الجنوب وصراع خلف الكواليس بين النظام والأخوان المسلمين والنشطاء لتوسيع نفوذه في مناطق الشمال والمخيمات
عمان ـ بسام البدارين
عرف الإسلاميون الأردنيون كيف يشعلون حريقا سياسيا صغيرا حتى يتمكنوا من العودة للجلوس على طاولة المفاوضات الأسبوع الماضي ردا على كل محاولات الإقصاء والتهميش التي تقترح على المؤسسات المرجعية في الدولة تنظيم الإنتخابات المقبلة حتى في ظل مقاطعة حركة الأخوان المسلمين.
الأمر كان بسيطا للغاية وتمثل في إستفزاز السلطات الرسمية وتجاوز خطين أحمرين بالتنسيق ودفعة واحدة وبشكل يتكفل برسالة قوية للنظام من الواضح أنها وصلت وأحدثت أثرا.
قوة الرسالة في بساطتها فقد نظم الإسلاميون الإعتصام الأول داخل حرم أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في العاصمة عمان وبالتزامن حشدوا لإخراج أول أكبر تظاهرة شعبية في مدينة إربد الشمالية مستثمرين الحضور المكثف للاجئين السوريين.
طوال العام الماضي دارت لوجستيا وشعبويا معركة إعلامية وسياسية عنيفة وشرسة بين السلطات وخبثاء وخبراء الحراك الشعبي كان عنوانها 'ساحة الشمال' فالسلطة إهتمت كثيرا بأن لا ينتقل الحراك بزخم لمناطق الشمال وأن ينحصر قدر الإمكان في البؤر الساخنة في مدن الجنوب مثل الطفيلة ونشطاء الحراك المسيسين حاولوا عشرات المرات تنظيم فعاليات في الشمال المتسع وصاحب الزخم السكاني.
وبسبب حساسية المسألة ترك أنصار الولاء عدة مرات في حالة إحتكاك وإعتداء مرتين على الأقل ضد أنصار الحراك في مدينة جرش بوابة المناطق الشمالية ولنفس السبب تم التصدي لمعارضين بارزين بينهم ليث الشبيلات وأحمد عبيدات عندما حاولا تأطير الحراك في مناطق الشمال قبل أن تضرب وبقوة مسيرة الحراك الأخيرة في مدينة جرش للمرة الثالثة.
هذا المحظور كسره الإسلاميون عمليا عندما فاجئوا الجميع بمسيرة مع زخم غير مسبوق في المدينة الأهم شمالي المملكة ترافق مع إعتصام في مدينة المفرق المحاذية التي حرق فيها مقر الأخوان المسلمين قبل ان يتطوع أبناء العشائر لإعادة صيانته كما قال للقدس العربي الشيخ علي ابو السكر رئيس مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي.
قبل ذلك كسر الإسلاميون في طريقهم للجلوس مجددا على الطاولة ردا على مقترحات التهميش محظور المخيمات فإكتفوا بـ 250 نشطا أثاروا عاصفة من الجدل عندما ظهروا في شوارع مخيم الحسين وسط عمان رافعين لأول مرة شعارات سياسية أردنية إصلاحية لا علاقة لها بالأردن.
إشارتان أقلقتا الجميع في أوساط القرار وأظهرتا عمليا قدرة الإسلاميين على إرتكاب مجازفات إذا لزم الأمر وسرعان ما تحقق الغرض التكتيكي فبدأت غرفة القرار تبحث في الخيارات وبرز خياران أحلاهما مر: الإتصال بالإسلاميين على قاعدة 'ما الذي تريدونه؟' أو الإضطرار للتصدي لهم في الشارع وبأشرس طريقة ممكنة إذا ما حاولوا اللعب على نفس الأوتار مستقبلا أو حاولوا التركيز على ساحة الشمال والمخيمات مستقبلا.
بالنسبة للحكومة على الأقل ذهبت بالإتجاه الأول حتى ينتهي الرد السلبي بتحول الخيار الثاني لواقع فقد صدر الضوء الأخضر من رئيس الوزراء فايز الطراونه لوزير البرلمان شراري الشخانية حتى يجري أول إتصال مع الأخوان المسلمين بعد فترة 'برود جليدية' مع الحكومة وحصل أن تلقى كل من عبد اللطيف عربيات وحمزة منصور القياديان في الأخوان المسلمين إتصالا هاتفيا يفيد بأن الوزير الشخانبة يرغب بزيارتهما.
حصل الأمر فعلا فزار شخانبة كل من منصور وعربيات في منزليهما ورغم كل التصريحات التي حاولت فيها الحكومة التذاكي والتلاعب بالألفاظ كان عنوان الزيارة: تعالوا نتفاهم.. ما الذي تريدونه بصورة محددة؟... على الهامش برز سؤال مهم وجه للرجلين: هل أنتم تغيرون قواعد اللعبة وأصبحتم ضد النظام؟.
الحكومة لم تحصل على إجابة شافية وحاسمة لكن منصور سارع للتأكيد بان التيار لن يكون خارج السكة الوطنية ولا يوجد ما يمنع التحاور مع الحكومة... النقطة الأهم التي تحققت هي الإتفاق على لقاءات أرفع مع رئيس الوزراء يجري ترتيبها فعلا وقد تحصل خلال 48 ساعة لكن هل ستفضي إلى شيء؟
لا أحد يعلم وإن كان إطلاق كل من منصور والوزير الشخانبة لتصريح متزامن ينفي حصول 'صفقة' من أي نوع يوحي ضمنيا بأن الأجواء قد تتهيأ للبحث في تفاصيل صفقة مع إن الرجل الأهم في الأخوان المسلمين الشيخ زكي بني إرشيد عبر في إجتماع داخلي تقييمي عن قناعته بأن حكومة الطراونة لا تملك القرار ولا طائل من التواصل معها.












التعليقات