يريدون أن يقمع الملك عبدالله الملكة رانيا كما يفعلون مع نسائهم وبناتهم، وهم من نوع الذين هتفوا في مباراة كرة قدم (طلّقها، طلّقها)، فعقولهم في أقدامهم. هل يريدون أن يزوجوا الملك عبدالله أم زعل، أو جروة، أو بزعة، أو حنيشي، أو غير ذلك من الأسماء التي أقرأها في إعلانات الوفيّات في الصحف الأردنية؟ ...
إيلاف: مازالت اصداء ما كتبه جهاد الخازن في صحيفة (الحياة) اللندنية في مقاله (كلام سوقي كأصحابه) حول الشأن الداخلي الاردني تثير جدالاً بين النخب الاردنية، اذ قال موفق محادين إن جهاد الخازن quot;لا يتوقف عن وصف اهالي الاردن بالإعراب الذين هم (اشد كفرًا ونفاقًا) كما يؤول الآية الكريمة المعروفة..quot; 

وكان الخازن كتب في مقاله الذي نشرته صحيفة ( الحياة ) في 16 شباط (فبراير) 2011lrm;، حول بيان اثار فيه الغضب المختلط بالحزن، وجّهته شخصيات عشائرية أردنية الى الملك عبدالله الثاني، أن quot;الملك والملكة رانيا يمثلان عصر التنوير، وموقّعو البيان يمثلون عصور الظلام. وأختتم من حيث بدأوا، فالبيان افتتح بآية من القرآن الكريم، وعندي آية نزلت في مثلهم. الملك والملكة والمواطن الأردني وأنا عرب، أما هم فشخصيات (عشائرية)، أي أعراب قال القرآن الكريم في مثلهم: (الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر ألاّ يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله)quot;.
وكان بيان وجّهته شخصيات اردنية الى الملك عبدالله تضمن أن quot; لا خيار إلا بالتداول الديموقراطي للسلطة وإطلاق الحريات العامة والإصلاح السياسي الحقيقي , ووقف القمع وإعلان العفو العام , لأن الشعب الأردني يسعى قبل الأمن ولقمة العيش إلى الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة وتكافؤ الفرص وحقوق الإنسان ووقف الفساد والاستبداد والعناد وتعويض المتضررين جميعًا من جراء هذا الاستبداد والقهر والسجن والتعذيب ومحاسبة مرتكبيه quot;.
وتابع البيان quot; نظرًا لما تمر به الأردن بخاصة من تغييرات تاريخية مفاجئة وجذرية هي نتيجة سياسات وتراكمات طويلة مارسها النظام العربي ضد الشعوب العربية من الفساد والعناد والاستبداد والظلم والقهر والتعذيب وإهانة الكرامة الشخصية والوطنية وكتم الأنفاس والأصوات , ونهب مقدرات البلاد والعباد , فإننا مقبلون على وصول الطوفان التونسي والمصري إلى الأردن عاجلاً أم آجلاً شئنا أم أبيناquot;.
اصول جهاد الخازن

وفي رده على جهاد الخازن قال محادين في مقاله في جريدة ( العرب اليوم ) الاردنية في عددها الصادر امس: quot; بدل أن يقوم منتقدو الخازن أو الذين يردون عليه بالتمعن قليلاً في الخازن واصول عائلته يستخدمون أدواته ومن ذلك ما قرأت مؤخرًا عن تذكير الخازن بوالده الذي لا يعرف على وجه التحديد في أية مهمة قتل عندما كان جنديًا في قوات الحدود التابعة لمديرية المخابرات البريطانية ابان الاستعمار البريطاني لفلسطين مقدمة لتسليمها للحركة الصهيونيةquot;.
ويرى محادين أن وجه الغرابة والمفارقة في حكاية جهاد الخازن وهجومه الدائم على اهالي الأردن أنه quot;كان مكلفًا أو مهتمًا بدراسة تاريخ المنطقة وإعداد تقارير بذلك لقسم الدراسات في جامعة جورج تاون بالإضافة الى عمله مع وكالة رويترز التي لا تروق اعمالها وتغطيتها لأوساط واسعة من الرأي العام العربي والدولي.quot;
ويستطرد quot;كان ينبغي على الخازن بسبب هذه الدراسات والتقارير أن يدرك أنه عندما يشتم اهالي الاردن يشتم نفسه مرتين ويناقض نفسه في ثالثة، في المرة الاولى، لأنه من مواليد رام الله، ومعظم العائلات المسيحية ومنها الخازن تعود الى اصول اردنية، بل أن باحثًا مرموقًا هو روكس العزيزي كان يسمي رام الله والبيرة بمدينة المهاجرين الاردنيين. في المرة الثانية، بعد هجرة عائلته الى لبنان والتباس تعريفه مع عائلة الخازن المسيحية هناك حيث عرف جهاد الخازن عند البعض كصحافي لبناني فاذا ما ضربنا صفحا عن الحالة الاولى، فإن عائلة الخازن اللبنانية تنتسب الى شجرة واحدة مع عائلات المعشر والدبابنة وهي عائلات مسيحية سلطية اردنية. اما حالة التناقض الثالثة عند الخازن فانه اذا كان لا يريد أن يكون بدويًا كان عليه أن يتذكر صلة الخازن باليمانية لان خصومهم من القيسية حسب علماء التاريخ والانساب هم اهل البداوة.. وفي ذلك مفارقة غير شائعة، فمعظم سكان شرق الاردن - حسب التعريف الجغرافي القديم لهذه المنطقة بين النهر وطريق الحج ثم سكة الحديد، هم يمانيون فلاحون، وفي المقابل فإن معظم القبائل المحيطة بالحواضر الفلسطينية، بما في ذلك جبل الخليل (اكبر تجمع فلسطيني) هم من القيسية، أي من البدو، وهم اهل نخوة وعروبة وكانوا اقرب الى حزب (الامام علي) في حروبه مع السيفانيين والمروانيين من بني امتهquot;.
الإناء يفيض بما فيه

وكان الخازن كتب في مقاله المثير للجدل: quot; الإناء يفيض بما فيه، والموقّعون هددوا الملك، وسجلوا ست مرات احتمال وصول laquo;الطوفان التونسي والمصريraquo; الى الأردن، وأساؤوا الى الملكة رانيا إساءات بالغة، وكرروا عبارات تتضمن مبالغات ممجوجة، مثل: شهداء الأردن الذين سقطوا نتيجة التعذيب والقمع... الفساد والعناد والاستبداد... كتم الأصوات والأنفاس... الإقصاء والتهميش والتخوين... بواليع لمال الشعب مصاصين لدمائهquot;.
وتساءل الخازن quot; هل هذا الكلام عن الأردن أم عراق صدام حسين؟ البيان يشير في فقرة حقيرة كموقّعيه الى السيدتين ليلى الطرابلسي وسوزان مبارك، ويقول: (إن ما فعلته ليلى وسوزان له شبيه بالأردن بما يفوقه داء وبلاء)...quot;.
وبحسب الخازن فإن ما جاء في البيان quot; كلام سوقي كأصحابه ينفي عن قائليه صفة (شخصيات عشائرية)، فالعشائر سمتها الشهامة والخُلُق والأدب والتهذيب، وأنا أتحدث هنا تحديداً عن موقّعي البيان، وليس عن عشائر الأردن، عماد البلاد. ثم إنني أرفض أن يزج اسم السيدة سوزان مبارك في الموضوع، فهي أشرف من الموقّعين أفراداً ومجموعةquot;.
ويزيد الخازن القول quot;الملكة رانيا أعرفها في الأردن، وأعرفها أكثر في مؤتمرات دولية حول العالم، من أميركا الى أوروبا والوطن العربي، وهي من خيرة الناس، ونموذج للمرأة العربية المثقفة الراقية، مثل الشيخة موزة المسند والسيدة أسماء الأسد وغيرهما من قرينات القادة العرب. الملكة رانيا ترفع رأس الأردن في كل محفل دولي وموقّعو البيان يخفضونهquot;.
الملكة رانيا
ويتابع quot;الملكة حسناء بقدر ما هي ذكية، مع شباب وتهذيب، فلا أراها تتحدث في مؤتمر إلا وأرى الناس مجتمعين حولها، فهي سفيرة لبلادها وللمرأة العربية في كل بلد، والقضايا التي ترفع لواءها تشمل حقوق المرأة والطفل، ومعالجة العنف المنزلي، ونشر التعليم والرعاية الصحية، وجهدها في هذه المجالات رائد وأعطى نتائج لا ينكرها سوى حاقدquot;.
ثم يتساءل الخازن quot;ماذا يريد موقّعو البيان في المقابل؟ يريدون وظائف، فاعتراضهم على الفساد، وأنا لا أنكر وجوده، هو لشعورهم بأنهم لم يحصلوا على حصة (كافية) منه. هم طفيليون يريدون وظيفة ومرتباً ولا عمل، في بلد يفتقر الى الموارد الطبيعية quot;.
ما هي هذه العادات والتقاليد؟

وكان البيان تضمن quot; نرفض تغريب الهوية العربية والإسلامية والعادات الأصيلة والتقاليد العريقة...quot;، كما تضمن اشارات عن ممارسات في الأردن وكأنه سدوم وعمورة، مع أنه بلد محافظ جداً بحسب الخازن.
ويؤكد الخازن أن quot;لا أحد يستطيع تغريب الهوية العربية والإسلامية، ويستحيل أن يكون هناك في القيادة الأردنية من يحاول، أما العادات الأصيلة والتقاليد العريقة، فهم خرجوا عنها بقلة أدبهم ومبالغاتهمquot;.
وينتقد الخازن الاشارات الى عادات وتقاليد معينة، متسائلاً: quot; ما هي هذه العادات والتقاليد؟ الأب يقتل بنته طعناً بسكين، أو الأخ يخنقها بيديه في جرائم (قلة شرف)، ويخرج من السجن بعد أشهر بطلاً تحتفي به العشيرة؟ أو هي أن يمثل الأردن في الخارج واحد منهم بشاربين وكشرة دائمة وثقل دم بالولادة ولغة سائقي تاكسي عمّان؟ هم يريدون أن يقمع الملك عبدالله الملكة رانيا كما يفعلون مع نسائهم وبناتهم، وهم من نوع الذين هتفوا في مباراة كرة قدم (طلّقها، طلّقها)، فعقولهم في أقدامهم. هل يريدون أن يزوجوا الملك عبدالله أم زعل، أو جروة، أو بزعة، أو حنيشي، أو غير ذلك من الأسماء التي أقرأها في إعلانات الوفيّات في الصحف الأردنية؟ quot;.
النساء في المطبخ أو غرفة النوم
ويصف الخازن البيان، فيكتب quot; وقعه 37 رجلاً (النساء في المطبخ أو غرفة النوم) وبعض أسماء الأسر معروف، أما أسماء الموقعين على البيان منها، فغير معروفة، أو انني لا أعرفها شخصياً. وفي حين أنني لا أدعي معرفة كاملة كافية وافية بالأردن، فإنني أزعم أن الأردن بلدي، ولي فيه ألف صديق، وقد أجريت من المقابلات الصحافية للملك حسين، رحمه الله، ما يزيد على أي مقابلات أجراها له صحافي غير أردني، كما أجريت مقابلة للملك عبدالله الثاني بعد تسلمه الملك، وأستطيع أن أسجل هنا أسماء أردنيين في الحكم وخارجه أعتبرهم أصدقاء شخصيينquot;.
فتنة في الأرض
وكان احمد حسن الزعبي كتب مقالاً في جريدة ( الرأي ) الاردنية رد فيه على الخازن، أنه quot;اتّخذ بيان الـ37 شخصية أردنية..درعاً، ليزرع فتنة في الأرض، وليهين العشيرة والهوية والمرأة الأردنية مع سبق الإصرارquot;.

واضاف quot; في مقالته المكوّنة من 700 كلمة حشد مجموعة من الشتائم وأوصاف تسخر من المرأة والعشيرة والعادات والتقاليد.ومن قرأ المقالة جيّداً سيكتشف بمنتهى السهولة أن قلبّه (متورّم ) من الأردن لا على الأردنquot;.
وتابع quot; وصف المرأة الأردنية قائلاً (النساء في المطبخ أو في غرفة النوم) ليوحي للقارئ العربي أن المرأة الأردنية مقموعة، مهمّشة، (ملتعن ثواها) فهي أمام واجبين لا اكثر: قيادة الطنجرة أو التمدد بين يدي القابلة..ثم عاد - في منتصف مقالته - ليسخر من العادات والتقاليد التي يعتزّ بها كل أردني quot;
الجدير بالذكر أن مقال الخازن اثار وقتها انتقاد وزير الدولة لشؤون الإتصال والإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة طاهر العدوان لما فيه من quot; إساءات بالغة للأردنيين والعشائر الاردنيةquot; بحسب العدوان.
وقال العدوان :quot; اتصلت برئيس تحرير صحيفة الحياة اللندنية غسان شربل واعترضت على الكلام السيىء الذي صدر من قبل الكاتب جهاد الخازن، حيث أكد شربل أن ما ورد في المقالة لا يمثل رأي الصحيفة بل رأي كاتبهquot;.
وبين العدوان quot; الخازن يريد أن يعلمنا ولاءنا وحبنا للعائلة الهاشمية وللملك والملكة، والأردنيون لا يحتاجون لمثله لتعليمنا حب الملك والعرش الهاشميquot;.
وأضاف: quot; أساء الكاتب بشكل كبير للعشائر الأردنية ووجه اساءة للشعب الاردني quot;، مبينًا العدوان أنه يعارض ما جاء في بيان الـ (37) لكن يرفض الاساءة الى الاردنيين فكلنا اردنيون من العشائر من الهاشميين وصولاً الى الجميع في الاردن وعاداتنا عشائرية ووطنية وقومية أصيلة.











التعليقات