الرياض
بعد عامين من بدء الربيع العربي، يتضح أن كثيرا من المحللين والمراقبين غير متفائلين فيما يتعلق بمستقبل الشرق الأوسط. وبكل وضوح فإن المشهد السياسي في غاية القتامة، ولا ينبىء بانفراج قريب في عدة مناطق عربية، فالقاعدة لا تزال في اليمن والعراق، والتنظيمات المسلحة المشابهة لها كـquot;حزب اللهquot; لا تزال تعبث أيضا في لبنان والعراق، وهناك جماعات متطرفة أخرى تحاول الآن استعادة نشاطاتها في شمال أفريقيا.. كل هذه الجماعات استغلت مؤخرا هذا التصدع السياسي الذي أعقب ثورات الربيع العربي، وإن كانت بعض هذه الجماعات ـ كما في مصر وتونس ـ بدأت تفكر في الدخول إلى معترك الحياة السياسية المدنية، وإن على استحياء، عبر تطوير تنظيماتها السرية سابقا وتحويلها إلى أحزاب شرعية يحق لها المشاركة في الحياة السياسية، لكن هذه المحاولات من قبل بعض التنظيمات والجماعات الأصولية المتطرفة لن يكتب لها النجاح، والأسباب واضحة، وهي أن بعض هذه الجماعات لا تزال تحمل أفكار وفتاوى وأدبيات التكفير والإقصاء والوصاية على الآخر باسم الدين، وإن كانت نسبة التطرف تختلف من تنظيم إلى آخر ومن حزب إلى آخر، كما أن هذه الجماعات منقسمة على نفسها أيضا، ولكن تجمعها المصلحة التي ترسمها الشعارات الدينية ابتغاء السلطة والنفوذ، أي أن الجانب الثقافي والسياسي لدى الكثير منها لا يزال ضعيفا، ولا يمكنه استيعاب متغيرات العصر. فهذه الجماعات لا تمتلك رؤى حول المفاهيم الكبرى التي قامت من أجلها ثورات الربيع العربي، كالديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان.. ناهيك عن علوم السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية.
كل ما تستطيع فعله هذه الجماعات والتنظيمات هو تجييش الشعوب باسم الدين، واللعب على أوراق الطائفية، ومحاولة استلاب الثورات العربية، ومصادرة الأقليات الدينية بأسلحة الفتاوى من جهة، وبسلطة التابعين الغوغاء من جهة أخرى. ولعل ما يدور في الإعلام المفتوح من صراعات سياسية تتلبس برداء الدين خير شاهد على ذلك.
من هنا يبرز دور النخب السياسية والثقافية في بلدان الربيع العربي، عبر ضرورة تبني السلطات أنظمة وقوانين صارمة تحد من خطابات هذه الجماعات والتنظيمات، ويبرز دور علماء الدين في نشر الفكر المتسامح، والفقه المعتدل، الذي يجمع ولا يفرق.. فمأساة العرب تبدأ من ثقافاتهم وأفكارهم قبل أن تنضج في ممارسات سلطاتهم، وثقافات العنف والطائفية والرجعية تتكاثر كل يوم مقابل العقم الواضح في الثقافات المتسامحة المعتدلة.










التعليقات