قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أحمد أبو دوح

للصبر حدودrlm;,rlm; وللتريث والتأني قدر معين يجب ألا يجاوزه أكثرrlm;,rlm; وما يحدث في مصر شيء لا يمكن تقبل بقائه طويلاrlm;,rlm; فالجماعة اياها لا يبدو أنها ستتعب من جمع واستنفار أفرادها ليعيثوا في المدن والقري والمحافظات فسادا وإفساداrlm;.rlm;

وتصرفات البعض أصبحت عملية مستفزة لكل من مازال لديه بقية من عقل, فمجرد خطبة تقال من فكر ضيق أو شائعة يروجها مندسون بين الصفوف بمقدورها أن تملأ شوارعنا بالآلاف من الفاشلين, الذين لا يبدو أنهم يهتمون إن كانوا سببا في تعطيل الناس عن أداء أعمالهم أو قضاء حوائجهم أو السماح لنسمات الحياة النقية أن ترطب الوجوه المتعبة للشعب ولو قليلا! بالأمس البعيد كان الوضع أسهل, فالباطل يموت سريعا, أما الآن ومع ظهور موجة وسائل التواصل الاجتماعي, مثل تويتر وفيسبوك ويوتيوب, فعينك ما تشوف إلا النور, فالبعض يبدو أنه لا يفارق تلك الشاشة لكثرة ما ينشر من أكاذيب وتلفيقات بمقدورها أن ترمي أمن البلد إلي حضيض الضياع, ولن ألوم القوات المسلحة أو الداخلية, فالتحكم بهذه القنوات مسألة شبه مستحيلة, لكن اللوم علي تلك السلبية والبرود الذي يبدو أن شتاء هذا العام قد نقله إلي ردود أفعالنا فأصبحنا لا نكترث كثيرا لايقاف تلك الأصوات النشاز وأكاذيبها التأليبية, برود لن ينتهي بنا إلا لوطن ممزق يتلاعب به بعض المأفونين مهما سبقت أسماءهم ألقاب أو حملوا من شهادات.
ماذا ننتظر أكثر كشعب ونحن نري الدماء الطاهرة تتفجر أمام أعيننا يوما بعد يوم, هل نريد عراقا جديدا هنا, حيث يبيع الموت بضاعته كل صباح في الأسواق والتجمعات بأيدي من افتقد بقية الضمير الانساني والتحف بغلالات الانتقام الرخيص, فبأي حق نسكت ونحن نشاهد مقتل16 بريئا أغلبهم من رجال الشرطة وجرح أكثر من140 شخصا في تفجير منظم وبطريقة متقدمة وليست عبثية أو ارتجالية في مديرية الأمن بالمنصورة؟ ولأي مدي سيبقي البرود والسلبية واللامبالاة ونحن نشهد استنزاف قواتنا المسلحة في حرب عصابات في سيناء والتي أوقعت في جيشنا الباسل أكبر خسائر في الأرواح منذ حرب أكتوبر1973 ؟ ماذا تنتظرون يا سادة؟


الغريب أن تسارع هذه الأحداث جاء بعد أيام قليلة من اتهام الحكومة الأمريكية رئيس مركز الكرامة القطري بتمويل الجماعات الإرهابية, ذلك المركز الذي يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان رغم أنه لا فرع له في قطر نفسها, فعن انتهاكات حقوق الانسان وسحب جنسيات آلاف المواطنين القطريين وسجن الشعراء سجنا مؤبدا لمجرد قصيدة والاساءة لمعاملة العمال تؤكد أن عين هذا المركز عمياء تماما, لكنها تفتح كويس تجاه دول عربية يفترض أن تكون شقيقة وتعمل من الحبة قبـة لغايات في نفس أصحابها بقطر, وامتدادا لمغامراتهم التخريبية في طول الوطن العربي وعرضه, والتي رأت انهيار مشروعها الثيراني وليس الثوري فعمدت إلي الحل الأخير كما قال شمشون في الأدبيات الاسرائيلية عندما هدم أعمدة المعبد قائلا: علي وعلي أعدائي, الفارق هنا أن شمشون قطر الجديد بعيد عن المعبد وأوكل تلك المهمة لبعض البلطجية لدينا ليحرق الأخضر قبل اليابس ويبدأ برمي كرة ثلج التفجيرات علي أمل أن تدور لتكبر مع الوقت وتحيل الدنيا جحيما ونندم عندما لا ينفع الندم! عن نفسي أقول إن الحكومة تأخرت كثيرا في حظر جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها تنظيما إرهابيا, فلو تم ذلك مبكرا لأمكن التحكم في حراك الشارع المصري ورفع الغمامة عن أعين البسطاء والعامة من الشعب والذين يتحمسون أحيانا لمجرد سماعهم آية قرآنية أو رؤيتهم صورة مفبركة تثير عواطف الغضب والنخوة لدي الجدعان, أما الآن فإن الوضع قد شارف علي أن يخرج عن السيطرة, وما هذه التفجيرات إلا انتقال جريء لنقل المشهد العراقي بكل تداعياته ودمويته المرعبة لشوارعنا وطرقاتنا, وما لم يتم التدخل وبشدة في اخماد جذوة هذا الشر المستطير مهما كلف الأمر وإلا فإن العربات المتفجرة والأحزمة الناسفة ستظهر سريعا لتتطاير معها أشلاء عائلاتنا وأحبابنا إن لم نكن نحن قبلهم. لن أخلي الجيش من مسئولياته في هذا الجانب, فالبلد ينزلق إلي وضعية خطيرة, والالتفات كثيرا إلي ما ستقوله أمريكا أو أوروبا عن تعامل الجيش مع المتظاهرين الذين عطلوا البلد لن يوصلنا لبر أمان إطلاقا, فقد مرت الشهور وسياسة ضبط النفس لم تنجب إلا مزيدا من التظاهرات والأعمال التخريبية, وهذا الموقف الحيادي أدي لانهيار الاقتصاد وترنح العملة المحلية وانحسار السياحة وتلاشي الاستثمار الأجنبي وعن قريب لن تجد الحكومة بدا من اللجوء لاحتياطي النقد وهو خيار خطير لكن ما البديل والبلد شبه معطل عن العمل بطريقة طبيعية وشوارعها تقطعها بين الحين والآخر مسيرات لناس لا تفهم لماذا خرجت ولا ماذا تريد سوي ترديد شعارات تم تلقينها لهم مسبقا. لا يكفي اعتبار التنظيم الإخواني إرهابيا بل لابد من تدخل الجيش والداخلية بحزم حقيقي, فالبلد وأمنها ومستقبلها مش لعبة, والانتظار البارد هذا لن يوصلنا إلا لمزيد من الاخفاقات ومزيد من الاحتقانات حتي من أفراد ثورة30 يونيو وهم يرون حنية الحكومة المبالغ فيها وعدم قدرتها علي الحسم والقيام بما تتطلبه هذه المرحلة الخطيرة في تاريخ مصر الحديث, ولا بد من خطة انتقالية سريعة قادرة علي العمل علي أكثر من ملف في آن واحد وأولها طي حكاية المظاهرات هذه تماما وعدم التساهل في تطبيق قانونها المنظم لها, فكفاية مرونة وكفاية انتظارا, فالوضع بدأ يخرج عن السيطرة ومصر في مفترق طرق تاريخي فكونوا أهلا له ولا تخذلوها.