فاتح عبدالسلام


الخطب التي ألقيت في افتتاح مؤتمر جنيف الثاني للسلام وإنهاء الصراع الدموي في سوريا أخذت أعلى سقف لها في التصعيد، وانتابها التكرار في القول والوصف والموقف والتسييس والتدليس. وهذا شأن مَن يدخل في مفاوضات مجهولة النتائج ،إذ يبدأ من السقف العالي ليُري خصمه الموت قبل أن يرضى بالحمى، وقبل أن يقبل بسقف أقل.
بيد إن السقف الأقل في الموضوع السوري هو نقطة الخلاف الرئيسة المعقدة والملخصة للأزمة برمتها، حتى ليبدو المؤتمر أحياناً كالنفخ في قربة مقطوعة كما يقول المصريون. ولعل هذا هو سبب مقاطعة بعض المعارضين الإشتراك في هكذا مؤتمر، كأن الذي يدخل من بابه يخرج من شباكه من دون أن يشعر.
النظام السوري في يوم افتتاح مؤتمر جنيف استعاد مطار حلب الدولى وهبطت أول طائرة مدنية فيه في دلالة رمزية على قوة تقدمه في الميدان، الأمر الذي يمنحة أسباباً جديدة للتمسك بسقفه العالي وإجبار خصومه على الهبوط من مدرجاتهم العالية.


المعارضة تمسكت بأمور ذات بعد عاطفي وانفعالي كبير من حيث اجبارها الأمم المتحدة على سحب دعوتها لإيران في الحضور، في حين إن إيران لاعب أساسي مؤثر في المعادلة السورية، رضينا أم أبينا، ولا يمكن تخريج أي حلول من دونها. ولو حضرت ايران لكانت في مواجهة مسؤوليتها الدولية والأخلاقية للمساهمة في إنهاء الصراع الدموي في سوريا والمتورطة فيه هي أيضاً كسواها من دول عربية كالعراق والخليج. انه تصرف نعامات لا يليق بواقعية سياسية مطلوبة.
هل كان طرفا الصراع يحتاجان الى طاولة عريضة كبيرة تبسط لهما في جنيف ليعيدا مقولاتهما ومواقفهما التي يقولانها في أي مكان وأي وقت؟ الجواب مرتبط بالتزامات الدول الكبرى لاسيما روسيا والصين في جعل المقررات والاتفاقات فيما لو حصلت أمراً ملزماً. لكن يبدو من كلمات ممثلي العواصم الكبرى انهم لا يملكون شيئاً، لكنهم مستعدون لدعم القرارات لاحقاً في مجلس الأمن. وأبقى مصراً على أن الوضع في سوريا يحتاج التعامل بواقعية مع الدور الإيراني وعدم تجاهله، وهو الدور الذي يمكن أن يحرك ورقة السقوف العالية.
إن حضور الوفد الإيراني كان يمكن الإفادة منه كمساعد للحل لاسيما أن إيران لها جولة خاصة بها في جنيف على صلة بمفاوضاتها النووية.
المسألة غير مرتبطة بمن تحب أو تكره.