حسنين كروم&

أبرزت الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 21 أكتوبر/تشرين الأول كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء لقائه مع أعضاء اتحاد الصحافيين العرب، الذي احتفل بالعيد الذهبي لإنشائه بمرور خمسين سنة، وقد طالبه بعض الحاضرين بإصدار عفو عن الصحافيين المسجونين والمحتجزين، ورد عليهم بأنه يفضل ترحيل الصحافيين الأجانب إذا خالفوا أو ارتكبوا أفعالا ضد القانون، ولكنه لا يستطيع التدخل لأن القضايا لا تزال منظورة أمام القضاء وسيتغير الوضع بعد الأحكام النهائية، حيث سيكون لرئيس الجمهورية حق إصدار عفو، وهو ما يعني أنه سيعفو عنهم فعلا. أما نقيب الصحافيين المصريين زميلنا وصديقنا العزيز ضياء رشوان فأكد أن عدد الصحافيين المصريين المسجونين خمسة فقط يحاكمون في قضايا لا علاقة لها بالنشر.
وأبرز ما قاله السيسي هو تجديده الهجوم على الإسلام السياسي، وتعمد استخدام هذا التعبير بقوله «تجربة السنوات الثلاث الماضية في مصر أسفرت عن رفض الشعب المصري لما يطلق عليه الإسلام السياسي، على الرغم من أن المصريين متدينون بطبيعتهم سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين».
كما حذر مما يجري من فوضى في العالم العربي وحدد ليبيا، ليعيد التأكيد على موقف مصر مما يجري فيها بقوله بالنص: «دعم مصر الكامل للمؤسسات الليبية الشرعية التي تأسست بناء على الإرادة الحرة للشعب الليبي، فضلا عن دعم الجيش الوطني الليبي».
واهتمت الصحف أيضا بإبراز تقرير وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الذي رفع مرتبة الاقتصاد المصري من سلبي إلى مستقر. وموافقة وزارة العدل على منح الضبطية القضائية لمئة مفتش من وزارة الأوقاف لمراقبة وضبط خطباء المساجد، وكذلك المظاهرات المحدودة للطلاب في بعض الجامعات، وإحالة عشرات من طلاب الإخوان إلى لجان التأديب تمهيدا لفصلهم نهائيا من الجامعات، ثم إحالتهم للنيابة العامة، وتشييع جثامين ضباط وجنود الجيش الذين قتلوا بسبب تفجير ألغام.
والأمر الذي أصــــدره المستشار محمــــد شيرين فهمـــي قاضـي التحقيــــق المنـــتدب من محكمة استئناف القاهـــرة بإحالة سـتين قاضـــيا من الذين ظهـــروا على منصة رابعة العدوية وتوقيعهــــم على بيان بعـــودة الرئيـــس السابق محمد مرسي، إلى مجلس التأديب والصلاحية بسبب عملهم السياسي العلني لصالح حزب سياسي، وهو البـــيان الذي تلاه المستشار محمـــود محـــيي الدين رئيس التفتيـــش القضائي الأســبق الذي تم اتهامــــه أيضا بالتزوير لوضعه أسماء قضاة في البيان من دون علمهم.
وإلى قليل من كثير عندنا….

المستشار يحيى قدري: علاقتنا بالمصريين الأحرار وثيقة جدا

ونبدأ بالخريطة السياسية حيث لا تزال الأحزاب والقوى السياسية تواصل محادثاتها مع بعضها بعضا لتكوين تحالفات تخوض بها الانتخابات القادمة لمجلس النواب، ونشرت «المصريون» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل أحد حديثا على صفحة كاملة مع نائب رئيس حزب الحركة الوطنية، «الذي يتزعمه الفريق أحمد شفيق» المستشار يحيى قدري أجراه معه زميلنا علي عقيلي، كان أبرز ما فيه أن تحالف الجبهة الوطنية الذي يتزعمه الحزب يسعى للتحالف مع حزب المصريين الأحرار قال: «نحن راغبون وبقوة في التنسيق والتحالف الانتخابي مع حزب المصريين الأحرار خلال الانتخابات القادمة، لكن المشكلة أن الأخير يعلن دائما أن خوضه الانتخابات سيتم بمفرده وبدون تحالفات أو ائتلافات، ولكن من جانبنا نحن نسعى لهذا التحالف إذا رغب المصريون الأحرار فيه، فهم أقرب حزب لنا من أي حزب آخر على الساحة.
الفريق أحمد شفيق لا يمارس السياسة من خارج مصر، حتى لا يمكن القول إنه يتدخل في أي شأن سياسي.. جميع الاتصالات مع المصريين الأحرار تتم معي أو عن طريقي.
علاقتنا بالمصريين الأحرار وثيقة جدا، وبدا ذلك واضحا خلال الاستحقاقين الأول والثاني لخريطة الطريق المتمثلين في الاستفتاء على التعديل الدستوري وانتخابات الرئاسة، وكثيرا ما اتفقنا على تنظيم لقاءات ووجهنا لقيادات الحزب دعوات للحضور لمقراتنا، إلا أنه كانت هناك ظروف تحول دون إتمام هذا اللقاء، ومع هذا فقد التقينا كثيرا بقادة الحزب، وجرى التشاور على إمكانية مشاركتهم في الائتلاف، ولكن المصريين الأحرار دائما ما يرد، بأن الأمر ما زال محل مراجعات ومناقشات، بشكل يدعوني للتأكيد بأن المشكلة تتمثل في وجود تصور لدى المصريين الأحرار بأنه قادر وحده على خوض هذا الاستحقاق الانتخابي بما له من إمكانيات وقدرات.
نحن نسعى تماما لهذا التنسيق، بل والتحالف بانضمامه إلينا أو بالتنسيق حول المقاعد الانتخابية فور إبداء رغبته، وعلينا الانتظار حتى تحديد موعد الانتخابات، حيث ستحدث مفاجآت عديدة قد تشهد الانضمام إلى الائتلاف والتنسيق والتحالف داخل الدوائر وخلال الاستحقاق الانتخابي كاملا.
سيضيف هذا التحالف مقاعد أكثر لائتلاف الجبهة الوطنية ومع هذا فنحن لسنا بحاجة للمصريين الأحرار فسنحقق الأغلبية البرلمانية به أو بغيره».

مشكلة السيسي أنه يعمل وسط أصوات عالية من الماضي

هذا ما قاله يحيى قدري عن المصريين الأحرار وموقفهم، بينما نجيب ساويريس كان مشغولا برحلة استغرقت أياما زار فيها كوريا الشمالية وتيمور الشرقية وميانمار وكازاخستان، وقال في يوم الأحد ايضا في مقاله الأسبوعي في «الأخبار» عن نفسه:
«أنا فرع من ابن بطوطة والمرحوم أنيس منصور وهو يلف العالم في مئتي يوم» ونجيب يشير إلى كتاب الكاتب الكبــــير المرحوم أنيس منصور، وكتابه الشهير «حول العالم في مئتي يوم». أقل ما يليق بالمصريين لا يقل عن ثلاثة أشياء سدود تحول دون عودة عصابات مبارك المالية.. وبوابات ترتفع في وجه عصابات مرسي الدينية.. ومساحات تفتح أمام العاقل العالم، وأخرى تمنع الجاهل والأمي من أن يأتي. تشكيل البرلمان القادم يجب أن يكون على صورة تليق بالوطن فإذا كان الوطن قد حصل على رئيس يليق به فليس أقل من أن يحصل أيضا على برلمان يليق به.
ومشكلة الرئيس السيسي أنه يعمل وسط أصوات عالية من الماضي، بينما يعرف أن عليه أن يفكر في المستقبل. أصوات تريده أن يؤجل الانتخابات وأن يهندس تشكيل البرلمان القادم من قمته إلى قاعدته. يقولون له اخترت ألا يكون لك ظهير سياسي يدافع عن خياراتك عندما تبدأ عجلة التشريع في الدوران من جديد، وعليك أن تأتي ببرلمان يحاكيك لا يشاركك وهؤلاء لا يضرونه لا يفيدونه، فالرئيس الذي يليق بمصر يتوقع منه أن يحرص على أن يكون لمصر أيضا برلمان يليق بها، برلمان يشاركه ليقوي شرعيته .. صحيح أننا قد لا نصل للبرلمان الحلم المرة المقبلة، لكن يرجى، على الأقل، ألا يكون برلمانا من إياهم».

البرلمان القادم سيكون فيه كل أطياف مصر

الغريب في الأمر والمدهش فيه أن زميلنا العزيز الرسام الموهوب عمرو سليم أخبرني يوم الأحد نفسه في «المصري اليوم» أنه شاهد عجبا جيوشا من الفئران تزحف في الشوارع وفي التلفزيون ورجل يقول لزوجته:
- يا قوة الله كل دول فيران حزب وطني كانوا مستخبين في الجحور؟
وفي اليوم التالي الاثنين نشرت جريدة «البوابة» الأسبوعية المستقلة حديثا مع علي مصيلحي وزير التضامن في آخر حكومة في عهد مبارك، وأحد قادة الحزب الوطني وعضو مجلس الشعب الأسبق وأحد قادة حزب الجبهة الوطنية، أجرته معه زميلتنا الجميلة هناء قنديل، أكد فيه أنه سيترشح في الدائرة الفردية في محافظته الشرقية، وقال عن الائتلاف الذي يضم حزب الجبهة الوطنية وجبهة مصر بلدي وغيرها تحت اسم ائتلاف الجبهة الوطنية: «هذا الائتلاف سيستمر لنهاية الدورة البرلمانية كلها، ولن نختزل الكيانات في كيان واحد، لن يحدث حاليا رغم أن هناك فكرة مطروحة للاندماج تحت حزب واحد، رغم أن الاندماج شكل قانوني بينما الائتلاف توافق في الأفكار والأهداف، واتمنى أن تنجح الفكرة، ولو نجحت ستكون في منتهى النضج، وسيفرز حزبا قويا جدا، وما لا يدرك كله لا يترك كله، وتم تقسيم الجمهورية إلى ستة قطاعات وهناك ممثل للجنة العليا في كل قطاع ينسق مع أمناء الأحزاب. من يقول إن «الجبهة» تحالف فلول وإنها إعادة لفرز برلمان 2010، أقول للناس الذين يرددون ذلك «أنتم عقلكم غائب»، ومَنْ لم يشعر بالتغيرات الجذرية؟! الشعب لديه وعي لفرز ومعرفة الأشخاص ولم يعد يأخذ بالوعود والشعارات، البرلمان القادم سيكون فيه كل أطياف مصر».

تكرار السيناريوهات التي رسخت
العزلة بين النخبة والجماهير

ومن «البوابة» إلى «الوطن» يوم الاثنين أيضا، لنكون مع زميلنا وصديقنا العزيز رئيس تحرير «الأسبوع» وعضو مجلس الشعب والمتحدث باسم جبهة مصر بلدي مصطفى بكري وقوله: «من خلال جولاتي ولقاءاتي المتعددة في ربوع البلاد من الإسكندرية إلى أسوان، أستطيع القول بكل ثقة إن الناس في واد والنخبة الحزبية في واد آخر. ضجيج القاهرة وصراعات المراكز تدور حول أمور لا علاقة للشارع بها لقد أصبح ينظر إليها على أن ما يجري هو صراع على « التورتة» وتكرار لسيناريوهات الماضي التي رسخت العزلة بين النخبة والجماهير.
إن القراءة الموضوعية للوضع الراهن تقول إن، العناصر التقليدية التي يبدو ولاؤها للعائلة أو القبيلة هي الأكثر قدرة على الفوز بأكثرية البرلمان المقبل، بعيدا عن ارتباطاتها السابقة أو اللاحقة بالأحزاب السياسية، وهو أمر يوجب على كافة القوى السياسية أن تتعامل بشكل مخالف مع هذا الوضع. وعن الذين يظنون أنهم قادرون على تجاوز هذا الرقم الصعب في المعادلة الانتخابية المصرية، نقول إنهم واهمون لأن هذه الرموز أتفق البعض أو اختلف حولها لديها امتدادات عميقة على أرض الواقع لا ترتبط بالتوجهات السياسية، وإنما بالانتماء القبلي والعائلي أولا، ثم بخدماتها المتراكمة في الدوائر الانتخابية ثانيا، ثم بخبراتها الانتخابية وقدراتها على التواصل مع الجماهير ثالثا. الغريب في كل ذلك أن من راحوا يعلنون الحرب على بعض الأحزاب والائتلافات التي قالوا إنها تضم «الفلول» كانت صفوفهم تعج بهذه العناصر نفسها، وهناك نخب وقوى وإعلاميون يرفعون هذا الشعار «لا للفلول» لمجرد الإثارة والتحريض، وهؤلاء بعضهم يتعمد ذلك خدمة لجماعة الإخوان، وهناك من يطلق هذا الشعار ظنا منه أنه بذلك يتيح لنفسه الفرصة لتبوء أكبر عدد من مقاعد البرلمان حال غياب هذه العناصر. وبمناسبة الخدمات التي يقدمها البعض لأبناء دائرتهم الانتخابية ويحققون شعبية من ورائها، علا الصراخ من البعض في الأيام الأخيرة بأن رجل الأعمال وأمين التنظيم في الحزب الوطني السابق ومحتكر إنتاج الحديد أحمد عز، الذي أفرج عنه من حوالي شهر بكفالات، بدأ يعيد إحياء الحزب الوطني، ويقوم بتجميع قياداته والاستعداد للترشح في دائرته الانتخابية في منوف بمحافظة المنوفية، وهي ضجة غير مفهومة في رأيي، وتدل على النقص الشديد في المعلومات المنشورة يوميا، بأن عناصر وقيادات الحزب الوطني الذين لم تصدر ضدهم أحكام، دخل معظمهم في حزب الجبهة الوطنية بقيادة أحمد شفيق، وهو يعادي بشدة أحمد عز ومجموعة جمال مبارك، منذ أن كان وزيرا للطيران، وكان في جبهة أخرى معادية لهذه المجموعة بقيادة وزير الدفاع وقتها المشير محمد حسين طنطاوي وعدد آخر من الوزراء والمسؤولين، كما أن عددا آخر ذهب إلى حركة حزب مصر بلدي، بالإضافة إلى أن القضايا المرفوعة ضده لم تنته، وكل ما حدث هو أنه بدأ يقول بإحياء نشاط الجمعية الخيرية التي أنشأها».

استغلال قضية اختطاف سيدة قبطية لأغراض انتخابية

وإلى معارك وقضايا متنوعة تتجدد من فترة لأخرى بين المسلمين والأقباط، وكان آخرها قضية إيمان صاروفيم من قرية جبل الطير، التي اختفت وتظاهر أشقاؤنا الأقباط في القرية واصطدموا بالشرطة لاعتقادهم أنها لا تفعل شيئا لاستعادة الزوجة المخطوفة، وأحدث من عالج هذه المشكلة وناقشها كان زميلنا المسيحي العلماني سليمان شفيق يوم الخميس في جريدة «اليوم السابع» بقوله: «فجأة قفز إلى القضية العديد من الناشطين الأقباط من «الصيادين في الماء العكر» استغلوا الموقف لأغراض انتخابية، ذهبوا إلى وزير الداخلية ومعهم أسقف مغاغة الأنبا أفاثون غير المتصل بالقضية، واثنان من الكهنة الآباء يؤانس واسطفانوس ولم يسفر اللقاء سوى عن تبادل الود ووعود بحل المشاكل، ونتيجة تدخلات أخرى من حكماء لدى صناع القرار «الكبار» عادت السيدة في هدوء، ولكن أحد المحامين «الطائفيين» الصيادين في المياه العكرة في انتهازية مفرطة دفع بالسيدة إلى الإدلاء بتصريحات غير دقيقة، أدت إلى قلق وزير الداخلية ومسؤولين آخرين.
الغريب أنهم هم من رتب اللقاء مع الوزير وأشاعوا أنهم من أعادوا السيدة ثم انقلبوا على الوزير في لمح البصر، وفجأة صعد إلى سقف الأحداث محام من الناشطين الشباب ورفع قضية على الوزير، يغضب الوزير ويندهش ثم يعتذر لأهل السيدة ورسميا لم يصدر بيان واحد يشرح ماذا حدث؟ ما السبب الذي جعل القضية تنتهي والسيدة تعود والكنيسة تطالب بإغلاق الملف وعدم فتحه على الإطلاق، أين حق الشعب بمسيحييه ومسلميه الذين انتفضوا للمطالبة بعودة السيدة، أين الشفافية يا سادة؟ أين الحق في المعلومات والمعرفة اللتين من شأنهما أن تقللا الاحتقان بين المصريين؟ فبكل تأكيد رد الفعل أمام الاختطاف سيكون مغايرا تماما من رد الفعل أمام ترك المنزل لمشاكل عائلية، ورد الفعل أمام مختطفة غير رد الفعل أمام سيدة حرة قررت أن تترك ما هي عليه. قيام بعض الناشطين الأقباط، خاصة من المحامين بأعمال غاية في النفاق والانتهازية مرت على الكنيسة والمجتمع المدني، من دون حساب أو حتى لوم، رغم أنها هددت ولا زالت سلامة وأمن المجتمع. خامسا: تأخر الأحزاب في إصدار رأي أو بيانات «باستثناء المصريين الأحرار والمصري الديمقراطي الاجتماعي والإصلاح والتنمية»وبعد أسبوع من الصدام.
المهم أنه رغم انتهاء القضية بعودة إيمان صاروفيم إلى زوجها، وما قالته وصرحت به، وما قاله وزير الداخلية للوفد القبطي الذي زاره، فقد نشرت جريدة «وطني» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل أحد، في باب البريد الذي يشرف عليه زميلنا وليانس روماني رسالة من القارئ وسيم ميخائيل من حي مدينة نصر بالقاهرة قال فيها: لو لم تزل نغمة مسيحي ومسلم تماما من العقول لن تصل مصر إلى ربع مصاف الدول المتقدمة، وسنظل دولة نامية أو قل ستظل نائمة حتى لو أتاها أكثر من عشرين سيسي مخلص وعاشق لبلده. أقول ذلك على هامش ما فعله الأمن مع مسيحيي قرية دير جبل الطير بسمالوط من ضرب واعتقال وتعذيب لهم بمجرد أنهم طالبوا برجوع زوجة مختطفة ومحاولاتهم معرفة مكانها.
كيف يحدث هذا بعد ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، وبعد أن اثبت الأقباط وطنيتهم الفائقة، وبعد أن صمتوا على حرق أكثر من اثنين وستين كنيسة وخروج قداسة البابا يقول إن وطنا بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن. يا سادة الأمر يحتاج لتنقية القلوب من السواد الحالك الذي يكسوها، ومن التعصب الأعمى الذي يعتم على الضمائر والعقول ومن الجهل الذي يغلق الأفكار يغشي البصر والبصيرة وحادثة مثل هذه يجب أن لا تمر مرور الكرام من قبل الحكومة».

جريدة «الصباح» تتجول
داخل أروقة مكاتب زواج شيعية

وإلى زواج آخر بين بني ديننا الإسلامي، السنة والشيعة، فقد كشف تحقيق يوم الاثنين في جريدة «الصباح» الأسبوعية المستقلة لزميلتنا الجميلة بسمة محمد، عن مكاتب زواج يديرها شيعة مصريون تعمل على تزويج الشباب السني من فتيات ونساء شيعيات مصريات، وأبرزها مكتب في حي المعادي الذي أسكن فيه ولم أعلم به ولا بكيفية الاستفادة منه قالت في تحقيقها: «الصباح قامت بجولة داخل مكاتب زواج الشيعة لترصد ما يحدث بداخلها، زرنا مكتب «الخميني» للزواج الذي يقع في ضاحية المعادي ويديره الشيخ علي عباس العفيفي الشيعي، لهجة الرجل في الحديث تدل على أنه غير مصري وفي البداية سألناه عن سبب اختيار اسم «الخميني» بالذات كاسم للمكتب، فأجاب: أن سبب التسمية يعود إلى أنه يعتبر الخميني ليس عالم دين فقط، بل قائدا اجتماعيا إصلاحيا كبيرا لهذا فاسمه يناسب بداية تكوين أسرة. الشيخ العفيفي لم ينكر أنه ينتمي للمذهب الشيعي، وقال إنه من خلال ذلك المكتب يساعد الفتيات والشباب الشيعة على الزواج، وأيضا عندما يأتي شخص سني للتقدم إلى المكتب لا يرفضونه، بل بالعكس يتم الترحيب به ومساعدته على تحقيق حلمه بالزواج.
لا يعمل في المكتب غير ثلاثة أشخاص، الشيخ وشخصان آخران امتنعا عن التحدث مع محررة «الصباح». والمكتب عبارة عن ثلاث غرف، غرفة الشيخ لاستقبال الضيوف الراغبين في الزواج وباقي الغرف مكاتب خالية، تحدثنا مع علاء السعيد منسق ائتلاف الدفاع عن أهل البيت والصحابة، الذي أوصلنا إلى أربعة مصريين تشيعوا عقب زواجهم الذي تم بواسطة من مكاتب تزويج شيعية.
أول الضحايا هو حسين علاء، الذي زار مكتب «الخميني بالمعادي» بعد أن علم بوجوده من خلال إعلان على قناة «المرجعية» الفضائية، وهي قناة شيعية. علاء نقل العنوان وزار المكتب باحثا عن حل لأزمة تأخر زواجه، بعد أن تجاوز عمره الـ45 عاما، وبالفعل قابل الشيخ عفيفي الذي بشره بأن الزواج عن طريق المكتب يتم بتسهيلات كثيرة وبأقل المتطلبات، وبالفعل عرفه المكتب على سيدة راغبة في الزواج اسمها حسناء، ولا تشترط في زواجها أي شيء إلا وجود مسكن فقط، وبالفعل تزوج علاء منها وكان الشيخ العفيفي هو المأذون، ولاحظ علاء أنه أثناء ترديد صيغة الزواج لم يذكر الشيخ «على مذهب أبي حنيفة النعمان»، لكنه ذكر «على مذهب الإمام جعفر الصادق». على كل حال تزوج الاثنان وكونا أسرة صغيرة نصفها شيعي وعقب زواجهما لاحظ علاء على زوجته أنها عندما كانت تصلي كانت تردد نفس الأذان السني ولكنها دوما تزيد عليه «وأشهد أن عليا ولي الله» وفي الصلاة كانت دوما تصلي وهي تضع أي شيء صلب أسفل جبينها. ويضيف، ذات مرة عدت من العمل فوجدتها تقرأ كتابا للخميني فطلبت منها أن تعطيني إياه كي أقرأه وبالتدريج بدأت أقترب من أفكار المذهب الشيعي، وعقب مرور ما يقرب من أشهر من زواجنا قررت أن انتمي إلى المذهب الشيعي لأني وجدته الأفضل بين المذاهب. «صار أبا لطفل شيعي مصري وحلمه الآن أن يسافر إلى إيران وأنه ينصح دوما كل أصدقائه الذين لم يسبق لهم الزواج بالذهاب إلى مكتب الخميني في المعادي.

حاول تطليق زوجته لأنها شيعية ولكن…

«لم أكن أعلم شيئا عن طائفة الشيعة»، بهذه الكلمات بدأ عباس فراج كلامه معنا معقبا بأنه ذهب إلى مكتب زواج «الحسن والحسين» في مدينة 6 أكتوبر، لأنه بلغ من العمر 44 عاما وفشلت كل محاولاته للارتباط قبل ذلك، وعندما علم بهذا المكتب من صديق له تزوج عن طريق المكتب عمل بنصيحته وذهب إلى هناك. فراج حكى لنا أنه ذهب إلى هناك وقابل الشيخ عماد، الذي قام بتعريفه إلى السيدة هبة التي تبلغ من العمر 35 عاما ولم يسبق لها الزواج أيضا، وبالفعل وافق فراج على الزواج منها، على المنوال نفسه، كان الشيخ عماد هو المأذون الذي عقد الزواج، ولم يمر على زواج فراج سوى شهرين تقريبا عندما اكتشف أن زوجته شيعية فكانت مفاجئة كبيرة له، وفكّر في أن يطلقها، لكن منعه أن زوجته كانت حاملا، وهو يحلم بالأبوة منذ سنوات طويلة، لهذا قرر تأجيل قرار الانفصال، حتى تضع زوجته طفلها، بعد ذلك هدا غضب فراج فاستكمل حياته مع زوجته التي بدأت بالتدريج تنصحه بأن يعتنق المذهب الشيعي، ولكنه كان يرفض ويتمسك بسنيته، لكن بمرور الوقت وبعد عام على مولد الطفل بدأ رفض الزوج يلين واتجه إلى قراءة كتب الشيعة التي وفرتها له زوجته، وشاهد العديد من القنوات ذات المرجعية الشيعية، فاقتنع بالفعل بالفكر الإثني عشري، بعد ذلك سافر إلى إيران في تجربة أعجب بها جدا. ويقول عنها، شاهدت روعة وجمال هذا المذهب في بلده الأصلي».

ذهب إلى مكتب الزواج وهو يعرف الخلطة التي ستقدم له!

أما علاء زكريا الذي تجاوز عمره الـ50 فقال لنا بصراحة إنه كان يعرف الخلطة التي ستقدم له، ولكنه لم يهتم، ذهب إلى مكتب تزويج بعنوان «أهلي وشيعتي» بإمبابة وهو يعرف أنه سيتزوج على المذهب الشيعي، لكن هذا كان بالنسبة له ثمنا بسيطا لأن يكون له ابن من صلبه يخلد اسمه، وبالفعل ذهب زكريا إلى مكتب التزويج الذي يعطيك شروطا سهلة في الزواج، والتقى الشيخ وحيد قنديل، الذي قام بتعريفه إلى عفاف صابر الشيعية التي تبلغ من العمر 30 عاما، وتزوجا خلال أسبوعين ليس أكثر. يقول علاء إن اسم المكتب «أهلي وشيعتي» كان يذكره بالرئيس المعزول محمد مرسي، لكن زوجته لم تكن اخوانية بل كانت شيعية، وعندما صارحته بهذا لم يبد زكريا اندهاشا، خاصة أنهما تزوجا على المذهب الشيعي وليس مذهب أبي حنيفة النعمان، ومع الوقت تحول زكريا إلى المذهب الشيعي، وكان يذهب مع زوجته إلى جلسات وندوات شيعية وبالفعل أعلن تشيعه بعدها بسهولة».

مكاتب زواج لكل الطوائف المهمشة

من جانبه صرح الناشط الشيعي إسلام الرضوي بأن هناك مكاتب زواج لكل الطوائف المهمشة في المجتمع، وهي تريد مساعدة المحتاجين في إكمال نصف دينهم، ولست أجبر أحدا على التشيع، فطائفة الشيعة رغم إيمانها بأن زواج المتعة حلال، وهو لا يكلف الزوج شيئا، لكن بعض الشيعة يحبون الزواج الدائم المستقر، ولذلك أقاموا هذه المكاتب التي تساعد الراغبين في الزواج.
الرضوي أوضح أن هناك مكاتب زواج بهائية وغيرها من الفئات المهمشة التي لا يريد أحد الاعتراف بوجودها. من جانبه اعتبر الشيخ عباس شومان وكيل الأزهر أن مكاتب زواج الشيعة خطر بهدد الإسلام لأن غرضها الأساسي ليس الزواج، بل زيادة المد الشيعي في مصر فهذه المكاتب من وجهة نظره ما هي إلا بوابة لتشيع المسلمين وغسيل أدمغتهم.
هذا أهم ما جاء في التحقيق وما جاء فيه على لسان حسين علاء بأنه شاهد زوجته حسناء تضع وهي تصلي تحت جبينها أي شيء صلب فإن الشيعة يسمونها – التربة – وهي عبارة عن قطعة من الطين من كربلاء بالعراق يقولون إنها معجونة بدم الحسين وعندي منها في البيت عدد أحضرته من هناك.

فتاوى

وإلى الفتاوى من «اللواء الإسلامي» في صفحة أنت تسأل والإسلام يجيب التي يشرف عليها زميلنا عبد العزيز عبد الحليم وسؤال وصل إلى دار الفتوى نصه:
- يريد أخي الزواج من ابنه عمي ولم يرضع من أمها ولم ترضع هي من أمه ولم يجتمعا في الرضاع من امرأة أخرى لكن لي أخا غيره رضع من أمها ولها أخ رضع من أمي فهل يجوز الزواج أم لا؟
وأجاب على سؤاله المفتي الدكتور الشيخ عبد الكريم علام قائلا: «من المقرر شرعا أن يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، متى تم الرضاع في مدته الشرعية وهي سنتان قمريتان من تاريخ الولادة على المفتي به، وإذا بالإرضاع تصير المرضعة أما من الرضاع لمن أرضعته ويصير جميع أولادها سواء من رضعت معه أو من هم قبله أو بعده إخوة وأخوات لمن أرضعته. وقد اختلف الفقهاء في مقدار الرضاع المحرم فذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد في احدى رواياته إلى أن قليل الرضاع وكثيره في التحريم سواء. وذهب الشافعي وأحمد في أظهر رواياته إلى أن الرضاع الموجب للتحريم هو ما بلغ خمس رضعات متفرقات فأكثر في مدة الرضاع سالفة الذكر، وهو ما عليه الفتوى القضاء، وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال فيجوز شرعا لأخيك المذكور أن يتزوج من ابنة عمك المذكورة ما دام لم يرضع من أمها ولم ترضع هي من أمه ولم يجتمعا في الرضاع من امرأة أخرى، ولا يضر أن أخاه رضع من أمها أو أن أخاها رضع من أمه إذ لا يسري التحريم بالرضاع إليهما بشأن زواجهما في هذه الحالة والله سبحانه وتعالى أعلم».

عسل النحل فيه شفاء للناس

ومن «اللواء الإسلامي» إلى «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية يوم الجمعة من باب ـ فتاوى الشيخ ياسر برهامي ـ إذ وردت إليه أربعة أسئلة اخترنا منها الأول والرابع هما:
السؤال 1: في قول الله تعالى عن عسل النحل «فيه شفاء للناس» (النحل: 69) هل هذا يشمل كل أنواع العسل؟ لأني سمعت بعض الشيوخ يقول ليس كل عسل نحل يكون فيه شفاء للناس، بل بعض التجار يضع للنحل ماء وسكر، والنحل ينتج العسل، وهذا عسل لا فائدة فيه مع العلم يا شيخ أن أسعار العسل مختلفة وغالية جدا، فما الحكم فيمن يشتري أرخص أنواع عسل النحل هل لا ينتفع به ولا يكون فيه شفاء للفقراء؟
السؤال 4 : هل يلزم أن تكون العجوة التي في حديث الوقاية من السحر أن تكون من عجوة المدينة النبوية أم يجوز أن تكون أي عجوة أخرى؟
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد ما خرج من بطون النحل فيه شفاء للناس يقوي في بعض الأنواع ويضعف في بعضها، ولا يصح أن يقال عن عسل خرج من بطون النحل إنه لا فائدة فيه قال تعالى: «يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس» (النحل: 69) ونسأل الله تعالى أن يجعل أي الأنواع الرخيصة للفقراء من البركة والشفاء ما يغنيهم به عن غيره.
والحديث الذي ورد في فضل عجوة المدينة قال النبي صلى الله عليه وسلم «من أكل سبع تمرات مما بين لأبيتها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي» رواه مسلم «.

&
&