علي ناجي الرعوي
&
في حديثه الى بعض الوجاهات القبلية الاحد الماضي تطرق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الى الصعوبات والتحديات التي تواجه مشروع اعادة بناء اليمن على اسس جديدة وكذا القوى صاحبة المصلحة في احباط هذا المشروع والتي رأى انها من تتكالب على افشاله عن طريق اشعال الحروب في الشمال والجنوب وضرب مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وزرع الاشواك امام تنفيذ ما جرى التوافق عليه بين القوى السياسية والحزبية والقبلية بشأن قضايا اليمن الاساسية.
&
ومثل هذا الحديث الصريح لا بد وانه يعيد طرح نفس السؤال الذي طالما وجهه اليمنيون عن اسباب سكوت الدول الراعية للتسوية السياسية في بلادهم وتغاضيها عن كل ما يدور على ارض اليمن من حروب وعنف ومواجهات على الرغم من ان هذه الدول التي سبق لها وان التزمت من انها لن تسمح بانهيار الاوضاع في هذا البلد وتحوله الى دولة فاشلة وانها التي ستقف الى جانب اليمن حتى يستعيد عافيته ويتجاوز ازماته ويبدأ مسيرة الرخاء والاستقرار في اطار دولة مدنية حديثة يتعايش في ظلها الجميع . اذاً فإن ما يلفت النظر حقا هو غموض مواقف هذه الدول التي تتصدرها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين تجاه الانفلات الحاصل في اليمن مع انها الحاضرة في العمق اليمني بمخابراتها وأدواتها ولاتخفى عليها الجهات التي تقوم بخلط الاوراق في هذا البلد وعلى النحو الذي يحدث اليوم.
&
من غير المعقول ان تقف هذه الدول موقف المتفرج امام بشاعة الحرب التي يخوضها عناصر تنظيم القاعدة الارهابي ضد مؤسسات الدولة اليمنية والتي لازالت من الهشاشة والوهن والضعف بما لاتستطيع معه الدفاع عن نفسها وحسم المواجهة مع عناصر الارهاب التي تدفقت على اليمن من مختلف الاصقاع بهدف اسقاطه وجعله منطلقا للسيطرة على المنطقة ككل وتلك حقيقة لانعتقد ان احدا يجهلها حتى يمكن له تبرير تخاذل الدول الراعية للتسوية السياسية في اليمن حيال تحركات تنظيم القاعدة الذي يكشر عن أنيابه في حضرموت وأبين ومأرب ورداع ولحج وعدن ومناطق كنا نظن انها بمنأى عنه الى ان اكتشفنا انه من صار يعشعش في كل قرية ومدينة وسهل وجبل متدثرا بأحقاده وعدوانيته وأفكاره الضالة والمضلة والمنحرفة.
&
وبالقدر الذي يراهن فيه الرئيس هادي في هذه اللحظة على دعم وإسناد المجتمع الاقليمي والدولي لليمن وانه الذي لن يخذله حتى يصل الى بر الامان فان الواجب ان ينظر الى استقرار اليمن من كونه ضرورة له ولغيره في هذه المنطقة المهمة والإستراتيجية وانطلاقا من هذه الحقيقة فان مصلحة الجميع تقتضي ان لا يترك اليمن تتجاذبه بعض الاهواء والنزعات المغامرة والتي تظهر اليوم بجلاء من خلال حروب تنظيم القاعدة وتجاوزات المليشيات المسلحة التى تأمل في الابقاء على الاوضاع على ما هي عليه عبر عرقلة مسار العملية السياسية وديمومتها وتطورها وذلك ما ينبغي ان يكون في حسبان الدول الراعية للتسوية في هذا البلد اذا ما اريد فعلا لليمن ان يجتاز محنته خصوصا وان مصيره لم يعد يصنعه اليمنيون فقط في ظل تداخل الارادات الخارجية فيه واحتماء بعض اطرافه السياسية بتلك الارادات.