فيما لا تزال البلاد تعيش أجواء الأعياد التي بدأت مع عيدي الميلاد ورأس السنة وتستكمل مع حلول عيد المولد النبوي امس، ازدانت قمم جبال لبنان بالثلج الذي حل ضيفا عزيزا ، وسط توقعات الأرصاد الجوية ببلوغ الثلوج ارتفاع ٨٠٠ متر اعتبارا من الثلثاء المقبل بوصول العاصفة " زينة" مع تراجع في درجات الحرارة.

والبرودة المتوقعة الأسبوع المقبل قد تنسحب كذلك على المشهد السياسي الذي يستعيد نشاطه بعد العطلة الطويلة من خلال مجموعة من المواعيد التي ستحرك الجمود من دون ان تحدث إختراقات حقيقية.
ففيما ينتظر ان تشكل إطلالة رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون التلفزيونية غدا مؤشرا الى ما سيكون عليه مسار الحوار المفتوح بين عون ورئيس حزب " القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، خصوصا في ظل غياب أي معطيات عن موعد اللقاء المرتقب بين الزعيمين المسيحيين، يستأنف ممثلا الفريقين كل من النائب إبرهيم كنعان والمستشار الإعلامي لجعجع ملحم رياشي لقاءاتهما بإجتماع يعقد مساء الاثنين في الرابية في حضور عون الذي يحرص على الإشراف على المحادثات ومواكبتها.
أما في الاستحقاقات الأخرى، فتنعقد جلسة الحوار الثانية بين تيار " المستقبل" و" حزب الله" الاثنين في عين التينة.


وعلمت " النهار" من مصادر سياسية مواكبة ان المتحاورين سيستهلون جلستهم بتقويم لنتائج الجلسة الاولى وردود الفعل في الاوساط السياسية والشعبية التي واكبتها، والتي ابرزت ان تلك الجلسة قد فعلت فعلها لجهة تنفيس الاحتقان والتشنج القائم في اوساط الفريقين على السواء. ووصفت المصادر هذا الامر انه في حد ذاته إنجاز في اطار الاهداف المتواضعة الموضوعة لهذا الحوار.
وكشفت المصادر ان الجلسة الثانية ستنتقل الى البحث في الإجراءات الواجب اتخاذها والكفيلة بترسيخ الخطوات المطلوبة على صعيد تنفيس الاحتقان.
وتوقفت المصادر عند تطور امني مهم تمثل في التحركات الجارية على جبهة القملون وسط معلومات عن تقدم حققته "جبهة النصرة " ودفعت بعناصر من "حزب الله" الى التراجع، وسألت عن مدى تأثر الحوار الثنائي السني الشيعي بالتطورات الميدانية.
في السياق عينه، برز قرار الامم المتحدة تمديد عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وإمكان ان يشكل نقطة ساخنة في الحوار الجاري خصوا ان موضوع المحكمة يشكل بندا خلافيا بإمتياز بين الجانبين.
أمنيا أيضاً، برز كلام المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبرهيم لوكالة "رويترز" حيث كشف عن رغبة تنظيم " داعش " بالسيطرة على القملون. وقال ان "مقاتلين متشددين سُنة يسعون للسيطرة على قرى لبنانيّة محاذية للحدود مع سوريا لتأمين ظهورهم لكن القوى الأمنيّة على أهبة الاستعداد"، مؤكّداً بالمقابل أنّ "القوى العسكرية والأمنية على جهوزية تامة وتتابع الأمور في كل تفاصيلها في إطار خطوة لمواجهة هذا الاحتمال".
ورداً على سؤال عن إحتمال وقوع تفجيرات جديدة في مناطق "حزب الله"، أشار إبرهيم إلى أنّ "المخاطر لا تزال موجودة ولو لم يكن هناك مخاطر لما كان هناك إنتشار عسكري حول الضاحية. المخاطر موجودة والاستهداف موجود والتهديد موجود ويكاد يكون شبه يومي وبالعلن".
سياسيا، يشهد الأسبوع المقبل، الى جانب جلسة الحوار المستقبلي مع "حزب الله"، حركة رسمية على محوري الحكومة والمجلس النيابي.


إذ ينتظر ان يتوجه النواب الى البرلمان تلبية لدعوة رئيس المجلس نبيه بري الى جلسة لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية هي الجلسة الثامنة عشرة، وسط أجواء ثابتة بتكرار سيناريو تعطيل النصاب، وانتظار تحديد موعد جديد للجلسة التاسعة عشر.
أما على المحور الحكومي، فكل المعطيات تؤشر الى ان الجلسة الأولى لمجلس الوزراء في السنة الجديدة قد لا تتأثر بأجواء الأعياد والتراخي المنسحب على المشهد السياسي.
ذلك ان الجلسة المرتقبة يوم الخميس ستبحث في اول بنود جدول أعمالها ما أجلته من الجلسة السابقة في نهاية العام الماضي. وهو دفتر الشروط المتعلق بتلزيم جمع النفايات الصلبة، في ظل التباين الحاصل حول هذا الموضوع والذي كان أساسا السبب في تأجيل بته.
أما الموضوع الثاني فيعود الى الاشتباك المستجد بين وزيري الصحة وائل أبو فاعور والاقتصاد والتجارة آلان حكيم حول صلاحيات وزارتيهما في شأن ملف أهراءات القمح الذي فجره قبل فترة قصيرة أبو فاعور. علما ان الخلاف يتعدى مسألة الصلاحيات ليدخل في بازار المزايدات بإعتبار ان خطوات وزير الصحة وسرعة تحركاته تحرج زملاءه.
&