قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&حسن عبدالله عباس

& الحديث عن فرنسا في الداخل والخارج كمن يقارن بين هيفاء وهبي والفنان المصري الراحل توفيق الدقن!

أتذكر حينما زرت باريس لأول مرة (لحضور مؤتمر)، انشغل سائق التاكسي الجزائري بشرح معالم باريس كلما مر بزاوية من زواياها. وفي الأثناء شرح لي لماذا تسمى بــ «المدينة الجميلة»، فعِلُّة هذه التسمية لما تحويه باريس من متاحف ورموز ومعالم ثقافية.

وأتذكر جيدا بأنه أسماها «المدينة الجميلة» لحظة مرورنا على مسلة فرعونية مغروسة قريباً من قوس النصر في قلب باريس، وشرح لي كيف سُرقت من مصر ولماذا وضعت هنا!

المضحك في أمرنا نحن العرب والمسلمين أننا نزور ونبتهج بالمناظر الجميلة لهذه المدن كي نستمتع برموز تاريخية شاهدة على «البجاحة» وقلة الأدب وعدم الاحترام، ولا أخفيكم سراً شعرت لحظتها بالكثير من الاحتقار لذاتي كيف أنني فرح مسرور لمشهد يعكس هذه الدرجة من الوقاحة والاستخفاف بنا نحن كشعوب، لطالما تفاخرنا بأننا أصحاب تاريخ عريق. فالمتاحف والمناظر هذه لا تحمل في رمزيتها سوى قدرة الدول الاستعمارية «السارقة» لنهب التاريخ واستعمار الشعوب فكرياً وحضارياً واستغلالها بهذا الشكل، فتراثنا يُسرق من بيوتنا، ثم نهرول ونشتري منهم خدمة السياحة كي ننظر ونبتهج ونسعد بتراثنا المسروق. فكم نحن سُذّج، وكم نحن مضحوك علينا، فأي مستوى أكثر وأكبر احتقاراً من أن يُهان المرء بهذه الدرجة؟ نُسرق ونُهان، ثم ندفع لنستمتع بالسياحة بمشاهدة معالم حضارتنا عندهم.

استحضرت هذا الكلام بمناسبة ما تعرضت له فرنسا قبل أيام من اعتداء وحشي من قبل شرذمة تدعي الاسلام، وأنا هنا لا أقصد التشفي والتنفيس، فالاعتداء على الأبرياء جريمة لا تقرها المواثيق والأديان ووحشية بجميع المقاييس. لكن هذا هو واقع الحال الذي وضعت فرنسا وغيرها من الدول الاستعمارية الانتهازية نفسها فيه وبالشكل الذي عبّرت عنه «وول ستريت جورنال» بأنه «هزّ الوطن بأكمله»، أو «هزّ العالم» بحسب صحيفة «دويتشه فيله» الالمانية.

ففي فرنسا يوجد النظام الليبرالي وحرية التعبير وتقرير المصير. لكن هذه الصورة الجميلة تخص الداخل فقط، أما في الخارج ففرنسا لا تعدو كونها استعمارية، مستبدة، تريد فرض رأيها واحتكار السلطة بيد فريق دون فريق هكذا وعلى مزاجها وهواها دون احترام رأي وشعوب العالم. فهذا الشكل الخارجي المقيت هو واقع حال الدول التي تدعي الليبرالية وتتحدث عن حقوق الإنسان لكنها تنظر بازدواجية الى الشعوب الأخرى. لذا ومن هذا الباب أقول من المتوقع جداً أن تتعرض لضربات ومفاجآت من النوع الذي حصل في صحيفة «شارلي أيبود»، وتفجيرات مدريد 2004 قبل ذلك وغيرها.

فطالما ان مسروقات الشعوب الاخرى مازالت تشهد على ديكتاتورية ودموية السياسات الخارجية التي تمارسها هذه الدول الاستكبارية في سورية والعراق وكل بقاع العالم، وطالما أنهم يزرعون الطائفيين والإرهابيين في شتى أنحاء الأرض، فعليهم أن ينتظروا لحظات تجرع كؤوس السم التي أعدوها لغيرهم.


&