قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&مطلق بن سعود المطيري


لم تكن استقالة تركي السديري من رئاسة تحرير هذه الجريدة حدثاً عادياً، فقد فتح هذا الأمر سجل التاريخ الطويل لصناعة الصحافة في المملكة، فكانت التعليقات على هذه الاستقالة درساً تاريخياً أكثر منها عبارات إشادة وشكر وحنين، فلم تكد تمر على تعليق للمخضرمين أو الشباب الصحفيين إلا يكون به قصة تجربة ودعم من أبي عبدالله لمسيرتهم الصحافية، فكان بحق صانع السعودة في مهنة الصحافة في هذا البلد العزيز ولا يوجد اثنان يختلفان حول هذا الرأي، السعودي عند هذا الصحفي العتيد هو الرهان الحقيقي على كسب المستقبل لصالح المهنة والوطن.

تركي مدرسة في الكتابة الوطنية وهكذا كانت مدرسته الصحفية التي صنعها بعصامية رجل عنيد وليس بأموال مؤسسة توفرت تحت يديه، فما تسمعه منه في حديثه الخاص عن الوطن هو ما تقرأه له في زاويته، فلم يعرف حديثه أو كتابته لوناً غير لون الوطن، لذلك تجد خصومه دائما بلا أسماء مجهولي المواقع والشخصيات، فقد اقتنعوا أن تركي تعبير مخلص باسم الوطن فكانت خصومتهم له تجاوزاً خاسراً يفتقد الصدق والأمانة وأدب الاختلاف الراقي، انصرف أبو عبدالله عن هذا العبث اللفظي إلى حيث يكون العطاء للوطن والإنجاز باسمه.. جعل من جريدة الرياض بيتاً لكل السعوديين لا تتقدم منطقة بها على منطقة ولا نسب قبلي يقربك أو يبعدك، فهذه شهادة حق فقد كان عدواً شرساً للعنصرية التي تأذت منها بعض المواقع الحيوية الأخرى، فالسعودية هي قبيلته ومنطقته وانتماؤه، يحب من أخلص لها ويخاصم من خاصمها.

وبما أن تاريخ الصحافة انفتح في بلادي إثر هذه الاستقالة فلابد بد أن تكون القراءة تاريخاً أيضاً، لذا لا أجد حرجاً أن أطرح بهذا الجريدة مقترحاً ينصف تاريخ الصحافة ويؤسس للتكريم بإنجاز معتبر، فالمبادرة بتقديم جائزة باسم تركي السديري للصحافة تمنح المتمزين من أبناء هذه المهنة ستكون بحق لفتة مخلصة للاحتفاظ بالإنجاز التاريخي لهذه المهنة وتعميمه، فمؤسساتنا الصحفية تكاد تفتقر لمثل هذه الجوائز التي تدعم المواهب الشابة بتنافس منتج وتحدّ شريف.

تركي منح الصحافة السعودية جوائز عديدة سواء بالتوظيف أو المواقف التي أخذت من صحته وجهده الشيء الكثير ليكون للسعودي مكان آمن في جريدته، وصبر أعوام عديدة ليعرف القارئ العربي اسماً صحفياً سعودياً جديداً يقرأ باحترام وإشادة، فشكر أبي عبدالله لن يكون مقالاً أو تعليقاً يكتب، فشكره شيء مختلف تماماً عن الكتابة ولكنه يأتي بشكلها ومعناها، فشكره صحافة وتكريمه صحافة، كتبت للوطن ومن أجل الوطن.
&