قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عبدالله جمعة الحاج

يمر العام ويأتي الذي يليه والعرب من مشرقهم إلى مغربهم حائرون حول الحالة السيئة التي وصلت إليها أوضاعهم وأوضاع أوطانهم. إن كل من لديه خبرة ودراية بالعالم العربي، وينظر إليه ملياً في هذه المرحلة من تاريخه سيرى حضارة حائرة تسير القهقري، أصحابها حائرون معها حول ما يمكنهم فعله حيال أنفسهم ومآسيهم التي يعيشونها.. ومنذ مرحلة ما بعد العصور الوسطى وانطفاء وهج الحضارة العربية الإسلامية، أصبحت مقولات ومفاهيم الحرية ألغازاً غير مفهومة للعرب، وأصبحت أنماط الماضي بأخلاقها الحميدة ووهجها السالب للألباب قضايا مندثرة، وتقريباً غير قابلة للاسترجاع. لقد أصبح الإبداع والفكر الخلاق أموراً تعاني من الإعاقة على جميع الأصعدة من قبل أوضاع سياسية متردية تطحن كل شيء دون رحمة.

ومنذ أن خرج الاستعمار الغربي من الدول العربية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ابتلت معظم هذه الدول بموجات من حكم العسكر الذين وصلوا إلى السلطة بعد أن قام ضباط مغامرون وأصحاب طموحات وأطماع في السلطة والثروة بتنفيذ انقلابات عسكرية استولوا من خلالها على السلطة السياسية بالقوة العسكرية، معتمدين على مبدأ أن استخدام القوة المفرطة هو القانون الوحيد على ظهر الأرض، وذلك انطلاقاً من نشأتهم العسكرية التي لا تعرف سوى صوت القوة. لقد أدت الانقلابات والحروب الخارجية والصراعات الأهلية التي خاضها أولئك العسكر المسيطرون على السلطة السياسية في دولهم، إلى سقوط العديد من الضحايا الأبرياء من المواطنين العرب، وإلى خلق مزيد من المآسي الإنسانية بالاضافة إلى المآسي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يرزح تحت نيرها أولئك المواطنون الأبرياء. والأسوأ من ذلك هو أن الأقوياء منهم يقومون باضطهاد وقمع الضعفاء وبإهانة المجتمع بطرق لا يمكن إيقافها من الداخل، وقد أخذت تتكرر في دولة بعد الأخرى دون هوادة.

الأمثلة على الحكام العسكريين الذين بطشوا بشعوبهم في دول العالم العربي منذ منتصف القرن العشرين، وحتى اللحظة كثيرة، وقد كان أمام معظمهم الفرصة السانحة للأخذ بيد شعوبهم وقيادتها نحو الأفضل وتحويل دولهم إلى دول وطنية حديثة ومستقلة تنعم بالرخاء، لكن ذلك لم يحدث، وعوضاً عنه اعتقدوا بأن التقدم سيتحقق للعرب من خلال الشعارات الرنانة والمقولات الجوفاء، لكن ذلك لم يحدث أيضاً.

والمعلوم أن الدول العربية تقطنها شعوب شتى ذات أفكار وتوجهات تخص كل شعب على حدة، لذلك فإن الشعارات التي طرحت عملت على تفريقهم بطرق صارخة وخلقت بينهم ما صنع الحداد عوضاً عن أن توحدهم وتؤلف قلوبهم.

ثم جاءت موجة المد الديني من خلال ما طرحه «الإخوان المسلمون» في بداية الأمر من أن الغلو في الدين والتطرف هو الحل لمشكل العرب والمسلمين، مقللين من قدر الشعارات والأفكار التي طرحت على أسس غير دينية. لكن ذلك لم ينفع أيضاً في إخراج العرب من محنتهم التي يعيشونها، إن لم يزد في نكباتهم ومآسيهم واستفحال التطرف الديني في أوساط العديد منهم ولجوئهم إلى الإرهاب في نهاية المطاف، متجلياً في الحركات التي مارسته في أشكال من التكفير والهجرة، ثم بعد ذلك «القاعدة» التي تلتها «داعش» التي تعيث اليوم في الأرض فساداً.

إن هذا هو حال العرب في زمننا هذا، وهو حال ذو صورة سوداوية ميؤوس من انجلائها في القريب العاجل، فيا لهفي عليكم أيها العرب من الحالة التي أنتم فيها، مع تضرعي إلى الباري عز وجل أن يجعل لكم من أمركم رشداً مع إطلالة العام الميلادي الجديد، إنه سميع مجيب.
&