&هامش الحريات في مصر يضيق ويتسع حسب الظروف… وقبضة الدولة تشتد وترتخي حسب مزاجها

&

حسنين كروم

&&حتى &الأربعاء 6 يناير/كانون الثاني لم تتغير اهتمامات الأغلبية في الابتعاد عن القضايا والأخبار السياسية الداخلية والخارجية، رغم أهميتها لا بالنسبة لسد النهضة وتطمينات وزير الموارد المائية الدكتور حسام مغازي، ولا بالنسبة لتطورات الأزمة بين السعودية وإيران، وإن كانت المشاعر العامة مؤيدة تماما للسعودية.

كما لم تحظ عمليات الجيش في شمال سيناء وقتل أكثر من ثلاثين إرهابيا بالاهتمام، ولا حملات التخويف مما سوف يحدث من مظاهرات في ذكرى ثورة يناير. مع الاستمرار في الشكوى من ارتفاع الأسعار والبطالة.

والاهتمام الأكبر توجه نحو مباريات كرة القدم، وفوز الزمالك على الداخلية، وأزمة مجلس إدارة النادي الأهلي. ونفي محافظ الشرقية ما نشر من أن الحرائق التي اندلعت في بعض منازل قرية المناصافور، سببها العفاريت وأن أفرادا يقومون بها لإثارة البلبلة، وسبق حدوثها في عدة أماكن. ووفاة الفنان ممدوح عبد العليم بأزمة قلبية عن عمر يناهز الستين عاما، وتساؤلات عمن سيقوم بدوره في الجزء السادس من مسلسل «ليالي الحلمية». كما أن اهتمام الأغلبية تركز على امتحانات نصف السنة والترتيب لقضاء الإجازة في شرم الشيخ والغردقة والأقصر وأسوان. واستمرار وزارة التموين في إرسال سيارتها للأحياء الشعبية لبيع كيلو أجزاء الدواجن بأحد عشر جنيها، أي أقل من التجار بستة جنيهات، وهي دواجن تسلمتها الوزارة من مزارع القطاع الخاص باتفاق سابق موقع بينهما. وهناك بعض الاهتمام بمن سيكون رئيس مجلس النواب المقبل؟ هل هو عدلي منصور أم أحمد الزند أم عدلي حسين أم سري صيام؟ إذ أن هذه الأسماء هي التي تتصدر المشهد. كما أعلن صديقنا العزيز وعضو المجلس المستقل عن دارة العطارين في الإسكندرية كمال أحمد أنه سيترشح للمنصب. وإلى بعض مما عندنا.

تجاهل تضحيات من قاموا بثورة يناير

ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها ولا ضابط، ففي «أخبار» الأحد أبدى الدكتور أحمد الدرة في مقاله الأسبوعي حزنه لتجاهل تضحيات من قاموا بثورة يناير/كانون الثاني ضد نظام مبارك وقال: «لم يعد هناك من يتذكر طموح الشعب المصري قبل الخامس والعشرين من يناير 2011، كان اليأس قد عم البلاد وأصبح الأمل في التغيير مقصورا على فريق جمال مبارك، الذي تسبب في إفشال كل محاولات الإصلاح الوطنية من قليل عملوا مع أبيه، ولم يفلح أحد قط في تحسين صورة هذا النظام. كان التغيير إذن يمضي إلى تمرير مشروع التوريث تحت ذلك المسمى، ولم يكن تغييرا حقيقيا يعبر بمصر إلى العالم الجديد ويهيئ لها الأسباب للدخول في صراعات ومنافسات العولمة، بحساباتها الجديدة. ورغم حالة الغليان التي سادت البلاد بسبب انتشار الفساد والرشوة، والضلال الذي كان يصدر للشعب حتى يرضى ويستكين، إلا أن هناك مناطق كثيرة خاصة التي يكثر فيها العمال وأبناء الطبقة الوسطى المحرومون من الوظائف وفرص العمل، قد انتفضت وتحركت بصورة خدعت القبضة الأمنية وراوغتها في مواضع كثيرة، فكان الاستهانة بخطورتها وقدرتها على إجبار النظام على الاستجابة لمطالبهم، فضلا عن إسقاطه والإطاحة برموزه في أيام معدودات. ولعلي هنا استعيد أخطاء كبيرة دلت على ضعف نظام مبارك في آخر أيامه وانكفائه على مجموعة فاسدة من رجال الأعمال والساسة المحنطين».

ثقافة الشماتة

وفي اليوم التالي الاثنين شن زميلنا في «الأهرام» رئيس تحرير مجلة «الأهرام العربي» السابق أشرف بدر هجوما في «الأهرام المسائي» ضد ما حدث في مصر من تغيرات نحو الأسوأ بقوله: «كان دعائي في أولى ساعات السنة الجديدة أن يحفظ الله لشعبنا صحة مرارته وألا تنفجر من أعمال وسلوكيات واختيارات المسؤولين وتصريحاتهم المستفزة، ومن مذيعي ومخبري الأمن في «التوك شو»، ومنافقي وماسحي أحذية من يدفع أكثر في الفضائيات، ومن مرضى اليساريين الذين طفح فسادهم وجهلهم في الصحف وتدخلاتهم التي سدت منافذ الحرية التي فتحتها ثورتا يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران. من أفكار إسلام البحيري وسيد القمني وفاطمة ناعوت، ومن تصريحات توفيق عكاشة وسباب مرتضى منصور، ومن التفلسف والتحذلق والتنظير غير المستنير والخوض في الأعراض والأنساب، واستخدام الصوت العالي لآخرين. ثقافة الشماتة، فالحمد لله لدينا قدرة عجيبة على تمني الخطأ حتى لو كان في غير صالحنا، وما قضية سد النهضة الإثيوبي ببعيدة، حتى أن أحد المسؤولين السابقين عن هذا الملف يقود حاليا حرب الشماتة ضد زميله الحالي، وأخيرا هناك ثقافة البطيخ فنحن الشعب الوحيد الذي يفرق بين البطيخة القرعة والحمرا بخبطة على بطن البطيخة ليفهم ما إذا كانت حمراء أم لا».

لا .. لا .. أشرف أخطأ هنا فالخبط على البطيخة يستهدف معرفة ما إذا كانت سليمة أم بدأ الماء فيها، وبداية فسادها فإذا حدث صدى للخبطة فهي سليمة، وإذا لم يحدث فهذا معناها أنها بدأت تنزل ماءها.

حسام عيسى: ائتلاف «دعم الدولة» كلام مضحك

أما صديقنا الفقيه الدستوري وعضو المكتب السياسي السابق للحزب المصري العربي الديمقراطي الناصري ووزير التعليم العالي الأسبق في وزارة الدكتور حازم الببلاوي الدكتور حسام عيسى فقال يوم الاثنين في حديث نشرته له «المصري اليوم» وأجراه معه زميلنا محمود رمزي: «أعجبت بحزب «المصريين الأحرار» وأتمنى أن يكون الحزب الليبرالي الأول في مصر. أنا أحب ساويرس وكل أسرته، ولهم مواقف وطنية مشرفة، حيث خاض معركة شرسة وتعرض لضغوط هائلة لا أريد الحديث عنها. و«المصريين الأحرار» أمل الليبرالية في مصر الآن. وهو الحزب الوحيد الذي نجح بشرف في انتخابات البرلمان، وليس كقائمة «في حب مصر» التي كان شرط دخولها أن يدفع المرشح 300 ألف جنيه. «الوفد» انتهى وخلص خلافات وأزمات كل يوم بين قياداته هو ده «وفد» سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين؟ لو كان حزباً قوياً كان حصل على 100 إلى 150 مقعدا على الأقل في هذه الانتخابات. الرئيس قال «ليس لي حزب في الانتخابات أو ائتلاف» وأنا أصدقه في ما يقول، لكن يمكنني القول إن ائتلاف «دعم الدولة» كلام مضحك ولما سموه «دعم مصر» ده يخليك يغمى عليك من الضحك. السيسي جاء إلى السلطة لأنه بطل ثورة 30 يونيو/حزيران، وبشعبية جارفة لأنه ابن القوات المسلحة والناس بتحبه. ائتلاف دعم مصر يستغل كل هذا في الحديث باسم الرئيس ودعمه، وده كلام فارغ لأن الرئيس لا يحتاج إلى من يدعمه. يواجه الإرهاب وهذا يعطى له شعبية هائلة، ولا أحد ينكر هذا ومهما ارتكب من الأخطاء- وهي كثيرة- يكفي أنه واجه خطر الإرهاب. أنا أدعو الرئيس إلى طرح برنامج انتخابي لباقي فترته الرئاسية حتى يستشعر الناس أن هناك قضايا يلتفون حولها. ليس معنى كلامي أن الرئيس لا يملك شعبية، بالعكس تماما شعبية السيسي جارفة ولكن طرح البرنامج سيحدث حيوية في المجتمع، يستعيد بها جزءًا من العقليات المفكرة التي انسحبت من المشهد السياسي. لديّ قناعة بأن ثورة 25 يناير/كانون الثاني انتهت وتم القضاء عليها تماما، ولم تعُد موجودة واغتيالها كان متعمدًا والدليل عودة رجال أعمال مبارك ونواب الحزب الوطني المنحل».

«البرلمان باين من نوابه ومن عنوانه»

وما أن قرأ ذلك زميلنا وصديقنا وعيسى أخر وهو إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» ذلك حتى قال في اليوم التالي الثلاثاء: «إنه هامش حريات ومن ثم يضيق ويتسع حسب الظروف لكنه أبدا ليس حرية. ما نعيشه الآن ليس ثمرة ثورتين ولا حتى نتيجة إصلاح تدريجي جزئي، بل هو قبضة الدولة تتسع وترتخي حسب مزاجها. «الدستور» الذي وافق عليه المصريون واعتمده، دستور حريات بامتياز يجعل من الحرية حقا ومنهجا للحياة، لهذا تشعر مؤسسات الدولة كلها أنها تورطت في هذا الدستور، تركته في يد مجموعة اختارها مصطفى حجازي مستشار الرئيس عدلي منصور وقتها، من دون مراجعات أمنية ولا موافقة من أمن وطني ومخابرات، وكانت مؤسسات الدولة ساعتها ومعها سذج كثيرون من الناشطين مركزين جدا وفقط في مادة المحاكمات العسكرية، دونما إدراك لعظمة باب الحريات في هذا الدستور. المهم أن كل ما نحياه الآن لا علاقة له بالدستور لأنه مهمل عمدا أو جهلا، قصدا أو غفلة، وللأسف تفعيله في يد مجلس النواب الذي جاء بتشكيله لا أعتقد لوهلة أنها تنتصر للحرية، بل هو برلمان باين من نوابه ومن عنوانه، ينتصر لتسلط الدولة لقوتها لهيمنة أجهزة الدولة وليس لخضوعها للدستور، فضلا عن حزبي المصريين الأحرار والوفد سلما معظم مقاعدهما لنواب غير ليبراليين أصلا وينتمون لقوى تقليدية، بل وللأسف رجعية ولأن النواب الذين نعتبرهم من دائرة الدفاع عن الحريات أقلية جدا، فضلا عن أنهم مأسورين بقوة برضا الأجهزة عليهم، ويتصور بعضهم للأسف أن مواجهة الإرهاب تقتضي مساندة بوليسية الدولة، لكن ربما يفاجئنا عدد على أصابع اليد الواحدة بمواقف تصب في الدفاع عن الحريات حتى لو ذهبت سدى مع تهليل التصفيق وصخب المبايعات».

لجنة لدراسة شكاوى وادعاءات الاختفاء

وننتقل من «المقال» إلى «المصري اليوم» في يوم الثلاثاء نفسه، لنكون مع صديقنا المحامي ومدير مكتب الشكاوى في المجلس القومي لحقوق الإنسان وحديثه مع زميلنا وائل علي الذي قال فيه: «هناك اتجاه إيجابي من وزارة الداخلية فيما يتعلق بشكاوى وادعاءات الاختفاء، التي تلقاها المجلس وأرسلها إلى الوزارة، التي تتعاون مع اللجنة التي شكلها المجلس- برئاسته – وردت على معظم الشكاوى. المجلس أرسل قائمة تضم 101 شخص إلى الوزارة، التي ردت على كل حالة بشكل مستقل وحددت مصير صاحب كل شكوى، وكشفت عن مكان الاحتجاز والتهم الموجهة إليه في حال إذا كان مطلوباً على ذمة قضايا، ورقم المحضر والقضية، مشيراً إلى أن اللجنة المشكلة في المجلس تواصل عملها وتتلقى الشكاوى و«الادعاءات» وتواصل فحصها وفقا لاستمارة الأمم المتحدة، التي تستند إليها اللجنة في عملها. لافتاً إلى أن اللجنة تعطى أولوية للحالات التي تجاوز غيابها مدة تتراوح بين 15 و30 يوماً، معتبراً أن ذلك يعتبر مخالفة قانونية، حيث ينص الدستور وقانون الإجراءات الجنائية على ألا تتجاوز مدة احتجاز الشخص دون علم ذويه أربعا وعشرين ساعة».

حامد شعير: بحيري ليس مؤهلا لأن يفتي في الدين

ومن الاختفاء القسري إلى الحبس المعلوم لإسلام بحيري، حيث قامت زميلتنا الجميلة في «الأخبار» عبلة الرويني بنشر رسالة وردت إليها من الدكتور حامد شعير، أستاذ التشريح في كلية الطب البيطري في جامعة الزقازيق انتقد فيها دفاعها عن إسلام وقال:

«أولا: شاهدت كثيرا من حلقات هذا المدعو على قناة «القاهرة والناس»، ووجدت منه هرتلة وقدحا للأئمة الأربعة وكتبهم، وصلت به الجرأة أن يقول يجب حرق هذه الكتب ومنها الصحيحان للبخاري ومسلم. ثانيا: إن هذا المدعو ليس مؤهلا لأن يفتي في الدين وكل علمه دبلومه في الحضارة الإسلامية من لندن لا يقاس عليها. ثالثا: ثبت كذب هذا المدعو البحيري في المناظرة بينه وبين الشيخ أسامة الأزهري، والشيخ الحبيب الجفري. رابعا: غير صحيح أن الأزهر لم يدن «داعش»، بل أدانهم ولكن لم يكفرهم لأن تكفيرهم جريمة وفخ، كانوا يريدون للأزهر أن يقع فيه، لكي يقال إن المسلمين بيكفروا بعضهم بعضا. خامسا: كان على معاليكِ أن تحترمي حكم القضاء لأن قراءك يتعلمون منك احترام القانون، خصوصا أن الحكم الأخير جاء بعد 3 مراحل تقاضٍ خففت الحكم من 5 سنوات إلى سنة، لأنه ليس من المعقول أن كل القضاة الذين حكموا في هذه القضية كلهم جهلة أو خونة، عشان إحنا نعدل عليهم وكل حاجة نقول السيسي يعمل عفو ولو عمل عفو مرة كلنا حنقول في نفس واحد أن القضاء مسيس».

عصام السباعي: الهجوم على الأزهر لهدمه لا لتطويره

وقد نشرت عبلة الرد كاملا في عمودها اليومي «نهار»، أما زميلها الإخواني السابق عصام السباعي فإنه في العدد ذاته، أبدى ضيقه الشديد من صنف معين من المثقفين قال عنهم: «لا أدري ماذا يفعل بعض المثقفين، أو من يظنون أنفسهم كذلك في مصر؟.. دافعوا عن الذين أحرقوا البلد ودمروا المجمع العلمي وأهانوا جيشنا العظيم.. ويحارب بعضهم اليوم مصادر فتاوى التطرف في التراث، فيكونون هم من أهم أسباب سقوط الوطن ونمو التطرف بطريقتهم المتدنية في الحوار.. يؤكدون غيرتهم على دينهم من «الظلاميين» ودعوتهم إلى إعمال العقل وليس مجرد النقل، فيعودون بنا إلى الوراء عندما يتهكمون ويسبون ويصفون التراث الذي هو كل ماضينا بخيره وشره بأنه «صفيحة زبالة».. يتحدثون إلى العامة من الناس ما لا يفهمون، باعتبارهم مفكرين ومجتهدين ومجددين ويتناسون أنهم يتحدثون إلى شعب معظمه أمي فكريا أكثر من ربعه أمي أبجديا، وفيهم اليائس والمذبذب ومن قد طحنه الفقر والجهل والمرض، ومازال بعضهم يبحث عن علاجه في «تذكرة داوود» ويقبل على علاجات الفضائيات أو يتلمسه عند الدجالين والمشعوذين وتزيد جريمتهم ضد الوطن بالهجوم «الغبي» على الأزهر الشريف في محاولة لهدمه وليس تطويره».

الإسلام يسمح بالزواج من الكتابيات

فكيف لا نهنئهم بعيدهم؟

ومن المعارك أيضا الهجوم الذي شنته الجميلة الدكتورة إلهام محمد شاهين الأستاذة في قسم العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر في مقالها في جريدة «عقيدتي» الدينية التي تصدر كل يوم ثلاثاء، ضد السلفيين الداعين لعدم تهنئة أشقائنا الأقباط بعيد الميلاد المجيد فقالت: «هل حينما أباح الإسلام للرجل المسلم أن يتزوج من أهل الكتاب، المسيحية أو اليهودية، أمره أن يمنعها من الاحتفال بعيدها في بيته وبين أبنائها أم لا يجوز له ذاك؟ هل إذا احتفلت الزوجة المسيحية بعيدها هل سيشاركها زوجها المسلم ويهنئها من باب المودة والرحمة؟ أم سيجافيها ويقاطعها حتى ينتهي عيدها؟ هل سيتركها تذهب لأهلها لتشاركهم العيد؟ أم يمنعها ويأمرها بمقاطعتهم؟ هل سيهنئ أهلها بعيدهم ويشاركهم فيه بما يسمح به دينه، فيأكل من طعامهم المحلل له ويبتعد عن المحرم عليه؟ أم سيقاطعهم ويمتنع عن مشاركتهم وتهنئتهم؟ هل يسمح له دينه الإسلامي أن يتزوج من أهل الكتاب، ثم يحرم عليه وعلى أبنائه منها الذهاب لأخوالهم وخالاتهم وجدهم وجدتهم لأمهم في عيدهم ومشاركتهم فيه؟ هل يعتبر أنه رضي بالكفر والسجود للصليب لمجرد قوله لها ولأهلها كل عام وأنتم بخير؟ أم قبوله بأمر الإسلام له أن يتركها تتعبد في بيته وتذهب لكنيستها وتأكل لحم الخنزير في بيته وتتوجه لغير قبلة الإسلام كما تشاء وعدم إكراهها على تغيير عقيدتها أو السخرية منها؟

أليس من الأذى النفسي الجفاء في المعاملة والرسول نهى عن إيذائهم؟ بل أمر الله تعالى في كتابه الكريم بالبر والقسط مع المسالم منهم، ومن أوجه البر التهنئة والمشاركة في الأحزان والأفراح. هل يقف الرسول ويظهر عظمة الإسلام في تقدير النفس الإنسانية واحترامها ميتة ولا يقدر الإسلام مشاعر تلك النفس وهي حية؟ كيف يكون الإحسان للجار المسيحي بلا تهنئة في الأعياد ومشاركة في الأفراح بالذهاب للكنيسة عند الصلاة على الموتى منهم، وهل سيعد هذا ساعتها حزنا على المتوفى منها؟».

«تهنئة المسيحيين زي السلام الجمهوري حرام!»

ورغم هذه الحجج القوية فقد أخبرنا أمس الأربعاء زميلنا الرسام محمد عبد اللطيف في «اليوم السابع» أنه شاهد شابا يسأل شيخ سلفي عن تهنئة المسيحيين بالعيد فقال له:

- كل سنة وأنت طيب زي السلام الجمهوري الاثنين حرام.. حرام.. حرام

مغالطة دبلوماسية

وآخر المعارك في تقرير اليوم ستكون عن المرأة أيضا، وهي وزيرة التعاون الدولي الجميلة سحر نصر التي هاجمها وهاجم النظام في مصر أمس الأربعاء زميلنا في جريدة المقال أحمد سامر، لأنها أثناء حضورها اجتماعات مجلس التنسيق المصري ـ السعودي في الرياض وضعت على رأسها حجابا: «البعض قد يتعامل مع الأمر بسطحية وبتخطيه، حتى بدون الإشارة له، ولكن الموضوع ليس مجرد قطعة قماش تضعها الوزيرة فوق رأسها، الموضوع له دلالات أخرى ولا يمكن تخطيها بالطبع. أعلنت مصادر دبلوماسية عقب الانتقادات الحادة التي تلقتها الوزيرة، أن هذا الزي جاء كاحترام لعادات وتقاليد المملكة، أي مغالطة هذه التي تقع فيها المصادر الدبلوماسية، التي وزعت الخبر نفسه بالصياغة نفسها على جميع وسائل الإعلام؟ ومن قال لهم إنه من قواعد الدبلوماسية الدولية أن يرتدي ممثلو ووفود الدول الرسميين ملابس أو أزياء الدول الأخرى عند زيارتهم الرسمية، هذه الصورة للوزيرة سحر نصر تلخص واقعنا الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وترسخ واقع سيطر فيه الكفيل على هويتنا وموروثنا وسلوكياتنا».

وفي حقيقة الأمر فما كتبه سامر غريب جدا ولا أريد أن أقول أكثر من ذلك لأنه لو تذكر زيارات وزيرات أمريكيات وبريطانيات وغيرهن للسعودية مثل هيلاري كلينتون وقبلها رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة تاتشر للسعودية سيجد أنهم كن يرتدين غطاء الرأس عند مقابلة الملك بل تفعل ذلك أي زائرة لشيخ الأزهر نفسه وهذه المبالغات تخفي للأسف حساسية لا مبرر لها للسعودية وتحميلها التسبب في كثير من المشاكل عندنا وإلا فلماذا يطالبون بإسقاط عضوية النائبات المحجبات في مجلس النواب ومنعهن من تولي المناصب القيادية ؟ .

إيران والسعودية ووضع المنطقة والعالم على خط النار

وإلى أبرز ردود الأفعال على الأزمة التي نشبت بين الشقيقة السعودية وإيران بسبب إعدام رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر، مع عشرات من السنة السعوديين، وهو ما لم يعجب زميلنا في جريدة «المقال» أيضا عماد حمدي فقال يوم الثلاثاء مهاجما السعودية: «يبدو أن السعودية قررت التعجيل بالصراع السني ـ الشيعي الذي تلعب على وتره وتغذيه منذ فترة، لوضع المنطقة والعالم على خط النار، من أجل إجبار المجتمع الدولي على تنفيذ مطالبها في اليمن وسوريا والعراق، بعد أن أعدمت 47 شخصا بينهم القطب الشيعي المعارض للأسرة الحاكمة نمر النمر، على خلفية اتهامه بالضلوع في أعمال إرهابية، وإثارة الفتنة الطائفية. الأمر الذي يثير السخرية أن تصدر مثل تلك الاتهامات عن النظام السعودي، الذي تعتمد سياساته بالأساس في الداخل والخارج على الفكر الوهابي، والتنظيمات المتطرفة، وإذكاء الخلافات السنية ـ الشيعية، في سبيل تثبيت أركان حكمه. السعودية تصفي حسابات سياسية تحت غطاء مكافحة الإرهاب، رغم أنها هي التي زرعته وتدعمه وتموله وتغذيه وتدافع عن منطلقاته الفكرية وتستخدم تنظيماته كأدوات فاعلة في سياساتها الخارجية، لتحقيق أهدافها التي تتماشى مع بعض أهداف القوى الدولية الكبرى في المنطقة، كدورها المدمر في اليمن وسوريا، على سبيل المثال، وهو ما يفسره توقيت إعدام رجل الدين الشيعي الشهير نمر النمر، الذي ينذر بتداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة خلال الفترة المقبلة، وما يمكن أن يسهم فيه من إشعال للصراعات بين السنة والشيعة في منطقة الخليج من ناحية، وبين أعضاء الدول السنية وإيران وحلفائها من ناحية أخرى، خصوصا بعد تدشين ما يسمى بالتحالف الإسلامي الذي تقوده السعودية، والذي يبدو أنه جاء استعدادا لمواجهة تخطط لها السعودية غالبا ستكون على الأراضي السورية».

إيران تصدر توترها الداخلي إلى الخارج

لكن هذا الهجوم ضد السعودية قابلته عاصفة من التأييد لها ومهاجمة إيران ونمر النمر فقالت «الأهرام» في اليوم نفسه في كلمتها في الصفحة الحادية عشرة عن حرق السفارة السعودية في طهران: «كان حريا بإيران عدم الاندفاع في تصرفاتها وتحريض بعض مواطنيها لإحراق السفارة والقنصلية السعوديتين، وللأسف تضمن التحريض سفارات سعودية في دول أخرى. ولو رجعنا للحكم السعودي نجده يصب في اتجاه حق المملكة في السيطرة على الأمن حفاظا على استقرارها، وهذا حق أصيل من حقوق الدول، خاصة لو علمنا أن المدانين تسببوا في خسائر لا تعد ولا تحصى، ناهيك عن مقتل 520 أجنبيا كانوا ضحايا لاعتداءات همجية من قبل المحكوم عليهم. ولم يكن الحكم السعودي طائفيا، كما تدعي إيران، ومن يقف بجوارها، فهو شمل مواطنين شيعة وسنة كما ضم بعض الأجانب، بما يؤكد نزاهة القضاء السعودي واستناده إلى العدل في إصدار أحكامه. ولم تكن السعودية البادئة بتصعيد التوتر مع إيران، خاصة أن المحكوم عليهم ليس بينهم إيراني واحد، في حين أن كبار المسؤولين الإيرانيين على المستوى السياسي والديني سارعوا إلى إعلان مواقف حادة لا تتفق مع الأعراف والعلاقات بين الدول، مثل الذي هدد وحذر من أن السعودية ستواجه «النقمة الإلهية»، وهو الذي كان يستطيع نزع فتيل الأزمة بدلا من إضافة نموذج سيئ جديد، في استمرار لسياسة النظام الإيراني في المنطقة، التي تهدف إلى زعزعة أمنها واستقرارها، وإشاعة الفتن والحروب فيها، وفقا لما أعلنته وزارة الخارجية السعودية… لم يكن من اللائق أن تتهم إيران السعودية بارتكاب أخطاء إستراتيجية واتخاذ قرارات متسرعة ومتهورة أدت إلى انعدام الأمن وصعود الإرهاب في المنطقة، فمن ينظر للتاريخ يستكشف أن لإيران تاريخا طويلا في توتير الأمن الخليجي والشرق أوسطي، ناهيك عن تاريخ آخر من التعرض لطرد دبلوماسييها من عدة دول أخرى».

عادل السنهوري: السعودية أعدمت مواطنا سعوديا

وإلى «اليوم السابع» وزميلنا عادل السنهوري «ناصري» وقوله مهاجما إيران: «من يدفع بالكرة الملتهبة في اتجاه إشعال النار في منطقة الخليج وتفجير الصراع المذهبي السني الشيعي؟ رد الفعل الإيراني على إعدام المملكة العربية السعودية 47 متهما بالإرهاب من بينهم القيادي الشيعي السعودي نمر النمر، مفاجئ وعنيف وغير مبرر. فالسعودية أعدمت مواطنا سعوديا بالأخير رأت أنه المحرض على عمليات العنف والإرهاب داخل أراضيها. والرد باقتحام السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مدينة مشهد الإيرانية يشير إلى أن العقلية السياسية الإيرانية منذ عام 79 وانطلاق «الثورة الإيرانية» لم تتغير، وأن «الصديق الإيراني» الذي حاول تصدير دبلوماسية التهدئة والقبلات والقفاز الناعم، ومد علاقات الجوار ما هو إلا «عدو خفي» له أنياب متوارية خلف ابتسامات الخديعة والتسكين ولم تفلح محاولات الدفع بالوجوه الرئاسية الوسطية لطمأنة دول المنطقة وباقي الدول العربية منذ الدكتور محمد خاتمي وانتهاء بالرئيس الحالي حسن روحاني».

المستفيد الأكبر من العبث الطائفي

بين السُنة والشيعة هو إسرائيل

وإلى «الشروق» وناصري آخر هو رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين وقوله في عموده اليومي في الصفحة الثانية «علامة تعجب»: «أسوأ شيء أن ينجرف الإعلام المصري والعربي إلى لعبة الصراع بين السُنة والشيعة، عندما ننجرف نحن العرب ـ المغلوبين على أمرهم ـ إلى هذه اللعبة الجهنمية فإننا نعطى الفرصة لكل أعداء الأمة أن يحققوا كل أهدافهم، لأننا ببساطة نقوم بقتل أنفسنا نيابة عنهم، ثم أننا ننسى القضايا الرئيسية المتمثلة في الحرية والديمقراطية والإصلاح والعدالة الاجتماعية، لمصلحة قضايا نظرية جدلية لن يتم حسمها تقريبا حتى يوم القيامة.

المستفيد الأكبر من هذا العبث الطائفي بين السُنة والشيعة هو إسرائيل، لأن هذا هو السبب الوحيد الذي سيبرر رغبة الكيان الصهيوني العارمة في حكاية يهودية الدولة».

إحراق المنطقة بالصراع المذهبي

وإلى ناصري ثالث هو زميلنا وصديقنا في «الأخبار» ورئيس المجلس الأعلى للصحافة ونقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف الذي تنهد بحزن ثم قال في عموده اليومي «في الصميم»: «الأزمة التي تثيرها إيران مع الشقيقة السعودية الآن أكبر من إعدام الداعية السعودي نمر باقر النمر، ضمن 47 متهما بالإرهاب، كان منهم أربعة فقط من الشيعة أحدهم نمر النمر. الأزمة في قضيتها هي في خطط إحراق المنطقة بالصراع المذهبي بين السنة والشيعة، وأن المخطط الذي بدأ مع ثورة الشعب الإيراني في 1979 ثم استيلاء الخميني على السلطة وإقامة حكم ديني وإبعاد كل القوي المدنية التي شاركت في الثورة. ثم البدء في محاولة اختراق دول الخليج والعالم العربي باسم تصدير الثورة. وليبدأ الصراع مع حرب الثماني سنوات مع العراق، ثم يستمر ويتصاعد بعد أن تلاقت مصالح أئمة طهران مع المخططات الأمريكية لتفتيت المنطقة وإعادة تقسيم دولها. وليكون العراق هو النموذج الأول لما يراد للعالم العربي. وكم هو محزن لمثلي ممن عاشوا زمنا كانت العروبة فيه هي ما يجمع أبناء الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.. أن يرى اليوم قيادات تتبجح في طهران بأن أعلام إيران ترتفع في عواصم أربع دول عربية.. والبقية تأتي. ولعل مسؤولية مصر هنا هي الأكبر فهي المؤهلة – بحكم التاريخ والواقع والنضال الطويل – لأن تعيد الأمور إلى نصابها وأن تعيد الصراع إلى أصله الحقيقي بين عروبة تريد أن تحقق ذاتها بعيدا عن تدخل فارسي أو عثماني أو إرهاب يحقق مصالح الأعداء أو مخططات تريد إعادة تقسيم المنطقة، ولا يعني ذلك أن ننخرط في صراع عبثي أو تحالفات طائفية. ولكن يعني بناء موقف عربي يبني القوة التي تحمي كل شبر عربي».

توظيف الدين لخدمة الأهداف السياسية

وأمس الأربعاء اتهم زميلنا في «الوفد» محمد الشرايدي تركيا بالتآمر مع إيران وقال: «عندما ترفع إيران رايات المذهبية فإنها تعلي وتعمق منطق الفتنة وتوظف الدين لخدمة الأهداف السياسية الكبرى، التي صنعتها أمريكا، فهل لنا كعرب أن نفيق قليلا للمخطط وهل وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم يوم الأحد المقبل في الجامعة العربية سوف يدركون المخطط جيدا والدور الإيراني والتركي في هذه اللعبة؟ أم سيكتفون بالإدانة والشجب؟ وهل سوف يدركون أن مطلب مصر والسيسي لإنشاء القوة العربية المشتركة لم يكن من فراغ؟ علينا أن نعى جيدًا أهداف إيران وتركيا وان قصة الشيعة والسنة في السياسة ما هي إلا وسيلة لتحقيق الأهداف».

كيف يمكن إطفاء الحريق؟

وعن الموضوع نفسه كتب فهمي هويدي مقاله في «الشروق» عدد يوم الثلاثاء قائلا:

«أيا كان التكييف الشرعي لما قام به المتهمون الذين ألقي القبض عليهم بين عامي 2003 و2012 فإن إعدامهم يثير العديد من علامات الاستفهام التي تؤرق الضمير وتحيره. وإذا كان الذين ارتكبوا الجنايات قد توفرت لهم المحاكمة العادلة، فلا يسعنا إلا أن نسلم بالأمر ونقبل به، لذلك فإن تساؤلنا ليس منصبا على الحكم الصادر، ولكنه محصور في مدى توفر متطلبات العدالة وشروطها. التي أثارت حولها تقارير المنظمات الحقوقية الدولية لغطا واسع النطاق. أما في ما خص الشيخ نمر باقر النمر الذي هو بالأساس مرجع ديني وإمام وخطيب مسجد في القطيف ذات الأغلبية الشيعية، فإن ما نسب إليه يختلط فيه السياسي بالمذهبي، ولم ينسب إليه ما هو جنائي. لذلك أشك كثيرا في صواب إعدامه، الذي كان له صداه السلبي في أوساط الشيعة في الخارج وباكستان مثلا.. في الوقت ذاته فإن ردود الأفعال الإيرانية الرسمية كان مبالغا فيها إلى حد كبير. حتى أزعم أن الخطأ في الجانب السعودي عولج بخطأ آخر من الجانب الإيراني تمثل في التصعيد السياسي الخطير، وفي محاولة إحراق مقر السفارة السعودية في طهران.

من المفارقات أن البلدين «الشقيقين» المتصارعين ينطلقان من المرجعية الدينية، الأمر الذي يسوغ لنا أن نقول بأنهما أساءا إلى الإسلام كثيرا بما أقدما عليه. لذلك فإن السؤال الذي ينبغي أن يجيب عليه العقلاء هو كيف يمكن إطفاء الحريق وليس تأجيجه».كلمات مفتاحية :


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف

أضف تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.