&روسيا منزعجة من «نفوذ الحرس الثوري» في سوريا و«حرق السفارة» يكشف خبايا الصراع الداخلي في طهران وبرقيات من أمراء سعوديين للأردن تشرح بعضها

&

بسام البدارين

&&يمكن الاستدلال ببساطة على ان خطوات من طراز استدعاء السفير الإيراني في العاصمة الأردنية عمان بالتوازي مع اتصال هاتفي تضأمني بالكامل بين العاهلين الاردني عبد الله الثاني والسعودي سلمان بن عبد العزيز شكل من أشكال التعويض الأردني الرسمي، تجنباً لاتخاذ خطوات دبلوماسية تصعيدية مع إيران.

وزير الخارجية ناصر جوده أمر باستدعاء سفير طهران وأبلغه رسمياً الاحتجاج على اقتحام مقرات السفارة السعودية في الجمهورية الإيرانية بعدما أعلن الناطق الرسمي بإسم الحكومة الأردنية محمد المومني تضأمن بلاده الكامل مع الشقيق السعودي. في الأثناء يمكن رصد ملاحظتين: الأردن ذهب إلى اقصى مدى ممكن من خلال الإتصال الهاتفي بين العاهلين متضمناً التضأمن التام مع الرياض والأردن. في نفس الوقت لم يتخذ خطوات تصعيدية دبلوماسية خشنة تجاه ملف العلاقة مع إيران حيث لا زال السفير الأردني عبدالله ابو رمان في عمله على أمل ان تنتهي المسألة عند هذه الحدود.

ويمكن ايضا ملاحظة ان رجل الحكم السعودي القوي الأمير محمد بن سلمان تجنب الإشارة للأردن عندما عدد في مقابلته الصحافية الأخيرة الدول الإسلامية والعربية الحليفة جدا لبلاده منها تركيا ومصر وأندونيسيا والعديد من بقية الدول.

البعض اعتبر عدم الإشارة للأردن مؤشراً على تجاهل المؤسسة السعودية للأردن.

لكن التجاهل هنا قد يخدم فكرة نظيرة تماما قوامها ان الأردن من الزاوية السعودية «أكثر من حليف» بل من العائلة نفسها وهو ما أشار إليه محمد بن سلمان نفسه عندما قام بزيارته اليتيمة لعمان. وخاطب العاهل الأردني قائلاً بان والده الملك طلب منه الحرص على خدمة الأردن والتعلم منه والإصغاء لكلامه.

بعض التقديرات تعتبر العلاقات الأردنية السعودية «مهندسة ومبرمجة» تماما على التحالف وتوحيد المواقف ولا تحتاج لتأكيدات إعلامية ولفظية.

عمان وخلف الكواليس استفسرت عن «خبايا» التصعيد السعودي الأخير وحاولت فهم ما إذا كان «إنفعاليا ام مدروسا». الطرف الآخر في الرياض ابلغ بصورة مركزية بان التصعيد ليس تفاعلاً مع اللحظة بل كان مدروساً للغاية في إطار إستراتيجية سعودية تحاول لفت نظر العالم للاعتداءات ولتدخلات إيران ذات الطبيعة الطائفية في دول المنطقة. ووفقا لمسؤول أردني إستمعت عمان لشروح سعودية تتحدث عن نجاح سيناريو تسليط الضوء على الجانب الطائفي الذي يحكم مسار القرار الإيراني والتدخلات في دول المنطقة العربية بالجوار وذلك عبر الموقف التصعيدي للإيرانيين في مسألة إعدام رجل الدين السعودي الشيعي نمر باقر النمر.

وجهة نظر الرياض على الأقل تلك التي قيلت لعمان تقتضي التنويه إلى أن السعودية وبعد إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية ليست ذاهبة لمواجهة عسكرية مع إيران وان كان الإستعداد قائما لكل الإحتمالات وليس فقط لإن الرياض ستعمل على تجنب تصعيد عسكري بل لإن المواجهة العسكرية قائمة اصلا مع الإيرانيين في اليمن وسياسيا في سوريا والعراق.

الجانب السعودي هنا تحديداً تحدث عن «عدم وجود رغبة» في تصعيد عسكري وعملياتي يتوسع لأكثر من مناطق الصراع الحالية في اليمن.

وجهة نظر المؤسسة السعودية تقول أن النظام الرسمي العربي مستفيد الآن لأن شكل المفاوضات سيختلف في اليمن وفي لبنان وسوريا ولأن روسيا تضيق ذرعاً بتصرفات ونفوذ الحرس الثوري الإيراني داخل سوريا ولأن العالم بدأ يلاحظ مصداقية ما تقوله السـعودية عن «طائفيـة البوصلة الإيرانية»، الأمـر الـذي كشفته الإثارة الناتجة عن جزئية إعدام الشـيخ النـمر.

عبر عدة قنوات وليس فقط عبر القنوات المباشرة تم إيصال عدة شروحات على شكل «برقيات» للأردن من قبل أمراء بارزين في المعادلة السعودية بينهم محمد بن سلمان ومحمد بن نايف ولي العهد، تحدثوا بالنص عن خطوات مدروسة بعمق وليست إنفعالية أو وليدة لحظتها في «كشف طائفية» التدخلات الإيرانية في المنطقة مع الاستنتاج بان العالم يعرف اليوم بوجود «صراع داخلي» قوي في إيران أدت نتائجه إلى حرق مقر السفارة السعودية والاعتداء على القنصلية في إيران.

&