&مصر: النخبة تغتال الديمقراطية والحرية والسلطة في وقت واحد… ورحلة للبحث عن رئيس على «دكة الاحتياطي»
&
حسنين كروم
&&زاحمت الأخبار والموضوعات في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 19 و20 مارس/آذار بعضها بعضا في أهميتها، لكن أكثرها إثارة لأحزان الأغلبية كان مقتل ثلاثة عشر جنديا وضابط شرطة كانوا في كمين الصفا في العريش، بسبب إطلاق قذيفة هاون وقذائف «آر بي جي» وهو عدد كبير جدا في عملية واحدة، خاصة أن هذه العملية سبقتها بأيام عمليات أخرى استشهد فيها أكثر من سبعة من ضباط وجنود الجيش والشرطة، وهو ما أثار موجة من القلق..jpg)
كما تعرضت حافلة نقل ركاب في المدينة المنورة تقل عددا من المعتمرين المصريين لحادث سير، فمات منهم تسعة عشر معتمرا. ومن الأخبار الأخرى الواردة في الصحف المصرية الصادرة خلال هذين اليومين، أخبار احتفالات عيد طابا واسترجاعها، وعيد الأم، واستقبال الرئيس السيسي أمهات الشهداء المثاليات، وأنباء التعديل الوزاري المحتمل. وامتلأت الصحف بالمقالات والتحقيقات عن الذكرى الرابعة لوفاة البابا شنودة الثالث، وتغطيات كبيرة لمقابلات شيخ الأزهر مع أعضاء البرلمان الألماني، والاستعدادات للبدء في مشروع العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين في الساحل الشمالي، التي ستكون على غرار مدينة الإسكندرية، من حيث ضخامتها وتميزها. ورغم استمرار المشاحنات حول قضية إقالة وزير العدل المستشار أحمد الزند وسعي الدكتور سعد الدين إبراهيم لتحقيق مصالحة بين الإخوان والنظام، فإن أحدا لم يعد يهتم بهذه القضايا إلا الصحف التي تنشرها، وحتى المعركة المفاجئة التي اشتعلت مع أمريكا والاتحاد والبرلمان الأوروبيين حول تقديم عدد من رؤساء منظمات حقوق الإنسان للمحاكمة بتهمة مخالفة القوانين لم تجتذب أي اهتمام جماهيري، وحتى ما يصدر عن مجلس النواب وأعضائه، بل الأحزاب السياسية لدرجة أن أحدا لم يهتم باستقالة الدكتور محمد أبو الغار من رئاسة الحزب «المصري الديمقراطي»، وتنافس كل من صديقنا الفقيه القانوني الدكتور نور فرحات وفريد زهران على رئاسته، لدرجة أن صحيفة «اليوم السابع» خصصت تحقيقا عنه.
ومن الأخبار المهمة أيضا إصدار النيابة العامة أمرا بإلقاء القبض على الراهب المشلوح بولس الرياني، الذي عاد لاسمه الحقيقي قبل الرهبنة، ماهر عزيز حنا، والذي أشعل النار في لودر تابع لشركة «المقاولون العرب»، أثناء عمله في طريق الفيوم ـ الواحات وإزالة تعد قام به الراهب مع عدد آخر من الرهبان على أراضي الدولة، بحجة أنها تابعة للدير المنحوت، رغم إصدار الكنيسة الأرثوذكسية بيانا تبرأت فيه من الراهب. كما واصلت الحكومة سرا وضع زيادات أخرى هائلة على فواتير المياه في عدد من الأحياء، من دون إعلان. وإلى بعض مما عندنا..
الأحزاب كلها تحولت من السياسة إلى «البيزنس»
نبدأ بمقال زميلنا خفيف الظل محمد عمر في «أخبار اليوم» يوم السبت ورأيه في تاريخ الأحزاب في مصر قائلا: «قول المأسوف على شبابه التاريخ عندما تولى الرئيس أنور السادات الحكم، أراد أن يجعل الغرب يصدق أنه راجل ديمقراطي، فماذا فعل جاب ورقة وقلم وضرب نفسين من البايب ورسم ثلاث نقاط على سطر واحد، إيه دول ياريس؟ ده يا أولادي حزب يمين وده يسار وده وسط، وهاتوا فلان يمسك لنا اليسار وعلان يمسك اليمين.. وأنا ح أمسك لكم الوسط، ودي كانت البداية الحقيقية للأحزاب وكيف نشأت كما أعطي لتلك الأحزاب الحق في تنظيم رحلات حج وعمرة وتسفير شباب إلى الخارج.. وتحولت الأحزاب كلها من السياسة إلى البيزنس، ومن يومها أصبح الحصول على حزب أملا وحلما لكثيرين، لما يدره على صاحبه من مبالغ مالية ينتقل بها من خانة الشحاتة إلى البغددة. وعندما جاء مبارك للحكم أبقى الوضع على ما هو عليه. وحتى يريح دماغه تماما ترك ملف الأحزاب كله للأمن يديره بمعرفته، فأدار الأمن الملف وفق قاعدة مش عاوزين حد يفتح بقه ولا يوجع دماغ الرئيس. ثم جاءت يناير/كانون الثاني وأضيفت للأحزاب القديمة (التي لا حول لها ولا قوة وشغلتها بوروروم) أحزاب جديدة.. كان الهدف من إنشائها أول عن آخر أن يظهر أصحابها في الفضائيات ويتصدروا المشهد السياسي.. فلم تشغل بالها (زي اللي قبلها وقبل اللي قبلها) أن يكون لها شعبية ولا برنامج ولا أي حاجة».
«لسانك حصانك إن صنته صانك»
أما أبرز ردود الأفعال التي لا تزال مستمرة على قضية وزير العدل السابق المستشار أحمد الزند، وإقالته بسبب عبارته التي قالها في حوار مع زميلنا وصديقنا حمدي رزق مقدم برنامج «نظرة» على قناة «صدى البلد»، وهو يجيب على سؤال حول القضايا المرفوعة منه ضد عدد من الصحافيين، وأنه سيحبسهم حتى لو كان النبي صلى الله عليه وسلم ثم استدرك بسرعة مستغفرا الله أكثر من مرة، وكما هو معروف فإن الزند خريج دفعة عام 1970 من كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر. ونبدأ من يوم الخميس ومن «الأهرام» مع زميلنا أحمد البري وقوله: «قديما قالوا «لسانك حصانك إن صنته صانك، وإن أهنته أهانك»، وهذا القول البليغ لم يتعلم منه الكثيرون، فأودت بهم ألسنتهم إلى مصير مؤلم سوف يتجرعون مرارته طوال حياتهم، إذ لم يستطع أي منهم أن يمسك لسانه على الأقل لكي يحافظ على مكانته لدى الآخرين. نقول ذلك بعد أن أطاحت زلات ألسنة عدد من الوزراء بهم من مواقعهم، وأشهرهم اللواء زكي بدر وزير الداخلية الأسبق والمستشار محفوظ صابر وزير العدل السابق والمستشار أحمد الزند وزير العدل، الذي أُقيل أخيرا. أما زكي بدر فإن شتائمه ضد الرموز الوطنية تسببت في إقالته، إذ وصمهم بألفاظ من عينة «الدلاديل والشواذ جنسيًا والحرامية والهُبل والشيوعيين والنصابين والمهربين». أما محفوظ صابر فقد أفلت لسانه بقوله: «ابن عامل النظافة لن يصبح قاضيًا؛ لأن القاضي لابد أن يكون قد نشأ في وسط مناسب لهذا العمل مع احترامنا لعامل النظافة». وكانت النتيجة استقالته من منصبه، فمتى يتعلم المسؤولون كيف يمسكون ألسنتهم ولا يركبهم الغرور والعنجهية، وتكون نهايتهم المؤسفة بهذه الصورة التي ستظل عالقة في الأذهان إلى الأبد؟».
وزراؤنا يتحصنون بالصمت
صحيح لسانك حصانك ولا يعلم كثيرون أن الكلمة التي تخرج من الفم مثل الطلقة التي تخرج من المسدس لا تعود خاصة إذا قيلت علنا. وفي عدد «الأهرام» ذاته قال زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد: «وهل يجوز أن تصبح مجرد زلة لسان، يمكن أن تحدث لأي إنسان مهما تكن قوة حضوره، معيارا لتقييم أداء الوزير وكفاءته، حتى إن استغفر الوزير ربه درءا لاحتمالات الخطأ؟ بدعوى أن المطلوب في المرحلة الراهنة وزراء يستخدمون لغة أكثر احترازا، لا طعم ولا لون لها ولا رائحة، تخلو من حيوية التدفق الحر. لغة منافقة لا تعكس أي موقف! على حين كان المطلوب في فترة قريبة سابقة أن يكون الوزير ذرب اللسان جريئا في خطابه، يقدر على إفحام الخصوم ولا مانع في بعض الأحيان من أن يكون شاتما يحسن التحرش بالمعارضة. أتساءل ماذا تكون النتيجة إن أصاب وزراؤنا الخرس يتحصنون بالصمت خوفا من أن يقعوا في زلة لسان؟ وكأنه لا يكفينا الوزراء المرتعشي الأيدي الذين يمتنعون عن توقيع أي قرار خوفا من تحمل مسؤولية مناصبهم».
شاتم الرسول ليس له توبة
ومن «الأهرام» إلى «اللواء الإسلامي» الأسبوعية الدينية، وقول رئيس تحريرها زميلنا عبد المعطي عمران وتأكيده عدم قبول توبة شتام الرسول، أما الزلات فأمرها للرسول: «ما الذي جرى لبعض المسلمين حتى يتجرأ أحدهم على مقام صلى الله عليه وسلم ويصدم مشاعر الملايين؟ ألم يعلم هؤلاء والمدافعون عنهم أن شاتم الرسول ليس له توبة؟ كما يرى كثير من الفقهاء، فلماذا يوقع المسلم نفسه في هذا المأزق الأخلاقي، ويكون في موضع الشبهة؟ ولكن لأن الله عادل والقيادة السياسية واعية، فقد جاء الرد سريعا. ولا شك أن كل تطاول من سفيه كهذا الصبي الذي قال محتميا في حصانته البرلمانية، فلان لا يستطيع أن يذكر اسمي على لسانه لا هو ولا اللي خلقه، وكل من يتطاول على الله ورسوله لن تزيد هذه الهرطقيات شعب مصر إلا تمسكا بدينه وحبا في الله والرسول. وسنظل نحب رسولنا ونصلي عليه ليل نهار استجابة لقوله تعالي «إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما». وامتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم: «من صلى عليّ مرة صلى الله عليه بها عشرا، ومن صلى عليّ عشرا صلى الله عليه بها مئة»، إلى أخر الحديث الشريف. ونعتذر لحبيبنا صلى الله عليه وسلم عن زلات اللسان فنحن لنا الظاهر والله أعلم بالسرائر».
الأزهر يصدر بيانا يلوم فيه الزند
وفي العدد نفسه من «اللواء الإسلامي» قال زميلنا وصديقنا حازم عبده الذي أثار قضية لم ينتبه إليها أحد وهي المساس بالرسل للدول الأجنبية ومقارنتهم برسل الله: «الجميع يتساءلون كيف وصلتم في مصر إلى هذه الحالة في التعامل مع مقام النبوة الكريم؟ وكيف تعرضون بمقام الرسول هكذا، وعلى لسان وزير مسؤول عضو في حكومة أكبر دول عربية، حاضنة الأزهر؟ لكن خيرا فعل الأزهر حين لم يترك الموقف يمر هكذا ورغم بطئه لعدة أيام، إلا أنه أصدر بيانا مهما لام فيه الوزير، وحذّر فيه من الخوض في مقام النبوة الكريم. كارثة حين يخرج وزير من بلد الأزهر ويمثل وزارة من أخطر الوزارات ليهدد بحبس الرسول صلى الله عليه وسلم لقد أساءت مثل هذه المواقف للمسلمين والمصريين وللحكومة، ولا يجوز أن تمر مرور الكرام، ألا يعلم هذا الوزير أن السفراء لهم حصانة خاصة، لأنهم رسل رؤساء ومقامهم من مقام رؤساء دولهم، والعدوان عليهم أو التعرض لهم هو تعرض لرؤساء دولهم مباشرة، فما بالك برسول رب العالمين؟ فالتعرض له فيه مساس بالله سبحانه وتعالى والمساس بالله سبحانه وتعالى يفتح الباب إزاء الإيمان به».
الزند وطريق الخيبات الطويل
أما «المصريون» فكتب لنا فيها الدكتور هشام الحمامي يوم السبت مقاله عن الدولة العميقة والزند ومما جاء فيه: «الدولة العميقة هي في حقيقة الأمر مجموعة صلبة من التحالفات النافذة داخل الدولة وجهازها البيروقراطي العتيد المحاط بأسوار الأمن السبعة كما تقول الحكاية.. تتكون تلك الدولة من عناصر عديدة المستويات داخل المؤسسات الكبرى.. الشرطة والقضاء والجهاز المصرفي ورجال المال الأقوياء والإعلام.. شبكة بالغة الترابط والتعقيد من المصالح والأعمال والعلاقات والمصاهرات والصداقات والفساد والخراب الهائل، الذي يفوق الخيال.. شبكة مصالح سياسية واقتصادية واجتماعية يختلط فيها المدني بالعسكري.. المحلي بالإقليمي بالدولي متشعبة للغاية تمتلك إمكانات وأدوات مادية ضخمة وإعلامًا وقوى ناعمة هائلة، صحافيين وروائيين وشعراء وفنانين ورياضيين… قصة الزند لم تبدأ بصعوده في انتخابات نادي القضاة.. بل بدأت قبل ذلك بكثير.. وقبل أن نعرف الحكاية التي تحدثت عنها كثيرًا من قبل أود أولاً أن أسأل سؤالاً بسيطًا.. هل كانت أجهزة المعلومات والرقابة والتتبع تعلم تاريخه قبل ترشيحه للوزارة؟ وتاريخ الرجل من طنطا إلى القاهرة مرورًا بدولة الإمارات معروف جيدًا وبشكل مشين ومهين، بدرجة بالغة لصرح العدالة.. وحتى لو كان زملاؤه انتخبوه في رئاسة نادي القضاة.. فقصة الانتخابات معروفة الدهاليز والخبايا والأيادي السوداء أصبحت ماهرة فى مسائل الانتخابات..؟ ذلك أن بالوعة الألفاظ التي في فم الرجل تجعلك تشمئز وتتقزز منه.. وما قاله مؤخرًا لا يتعلق بالكفر والإيمان فهو مجرد شخصية كرتونية هشة منسوخة من آخرين، إنما يتعلق بتشوهات بالغة فى إدراكاته وتلف هائل في أعلى رأسه.. فكيف جاء إذن..؟ هل المسألة اقتصرت على مجرد إظهار الشماتة في الإخوان والرئيس السابق؟ ثم ما هي حكاية السفر فورًا إلى دولة الإمارات بعد الخروج من دائر السلطة والنفاذ؟ فعلها وزير الداخلية السابق ومن قبله رئيس وزراء مبارك.. وها هو صاحب الفم النتن يفعلها أيضا؟ وسمعنا أيضًا أن ضباط أمن الدولة السابقين كلهم ذهبوا هناك بعد 25 يناير/كانون الثاني وتم احتضانهم وتسكينهم في أعمال مغرية إلى أن تم استدعاؤهم ثانية بعد 30/6؟ وما موقف النظام من تلك الظاهرة الفريدة فى تاريخنا الحديث؟».
محمود خليل: الشعب
يا سادة هو صاحب القرار
وفي «الوطن» عدد يوم الخميس سخر مستشارها الإعلامي وأستاذ الصحافة في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل من الذين يدعون أنهم أنصار ثورة يونيو/حزيران ضد ثورة يناير/كانون الثاني، وأن إقالة الزند عمل ضد يونيو بأن سألهم ولماذا لم ينزلوا في مظاهرات دفاع عنه قال:
«أسقطت عضوية عكاشة في النواب، وأقيل الزند من وزارة العدل ولم نسمع أن أحداً نزل كي يتظاهر اعتراضاً على ذلك، لقد زعم هؤلاء أنهم حركوا الملايين الثلاثين التي نزلت في يونيو 2013 فلماذا لم يتحرك ثلاثون ألفاً من أجلهما؟ بلاش ثلاثين خليهم ثلاثة آلاف، بلاش ثلاثة آلاف خليهم ثلاثمائة، بلاش ثلاثمئة خليهم ثلاثة أشخاص. إن أحداً لم يتحرك لأن أصحاب نظرية «الأدوار المعجزة في يونيو» يعيشون وهماً كبيراً حين يظنون أنهم المحرك الأول للشعب، ولا يستوعبون أن المصريين يتحركون بقانون أشبه بقانون «القصور الذاتي»، فلا بد أن تضغط عليهم ظروفهم حتى يتحركوا وإلا بقوا على ما هم عليه من حركة أو سكون. المضحك في الأمر أن أصحاب هذه النظرية ظلوا شهوراً طويلة يسخرون من «الينايرجية» وزعمهم أن بمقدورهم تحريك الشعب، لكن يبدو أن مثلهم كمثل من ينهى عن خلق ويأتي مثله. الشعب يا سادة هو صاحب القرار والشعب له حسبته ولديه حكمته قليل من التواضع قد يصلح الحال».
أصحاب الآراء
السوداء الأعلى صوتا
وإلى الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي لم يسلم من الهجوم عليه ولم يحرم من الدفاع عنه من زميلنا وصديقنا في «المصري اليوم» محمد أمين الذي قال عنه يوم الخميس: «السلطة هذه المرة تتسم بالحيوية، بينما النخبة قد أصيبت بالشيخوخة والعجز التام. المأساة أن النخبة الآن هي التي تغتال السلطة وقديما كانت السلطة هي التي تغتال المعارضة والنخبة والقانون والحريات، الآن يتملكني إحساس عميق بأن النخبة هي التي تغتال الديمقراطية والحرية والسلطة في وقت واحد. تتحرك بقلب أسود ومشاعر سوداء لا تريد أن تهدم النظام فقط ولكن تريد أن تهدم الوطن لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب، نخبة «تغازل» الخارج أكثر من الوطن! ولو كانت النخبة إياها تبحث عن «بديل للحكم» بعد ثورتين، فالأصح أن يبحث الرأي العام عن بديل لهذه النخبة هذه النخبة تريد أن «تُحاصر الرئيس» تظن أنها «وصيّة على العرش» هذه النخبة تفتح صدرها وترى أن مفاتيح الحل في يدها، وهو وهم كبير هل تتخيلون أن تكون قناة السويس «فتحة صدر» وأن تكون العاصمة الجديدة شيئاً كوميدياً؟ هل رأيتم تضليلاً أكثر من ذلك؟ هل السيسي يبيع الوهم للمصريين؟وهل مصر على حافة الانهيار؟لغريب أن أصحاب هذه الآراء السوداء هم الأعلى صوتاً سواء في الصحف أو الفضائيات.
رحلة صناعة الرئيس
وفي «الشروق» في يوم الخميس أيضا اعتبر زميلنا أشرف البربري أن أمين يقصده فيمن يقصد لذلك بادرنا بالقول متحديا: «مع اقتراب الرئيس عبد الفتاح السيســـي من إتمام نصف فترته الرئاسية، يصبح الحديث عن وجود «رئيس على دكة الاحتياطي» قادر على خوض الانتخابات المقبلة، واجب على جميع مكونات نظام الحكم في البلاد، سواء كانت أجهزة الدولة أو قواها السياسية العاملة في إطار شرعية 30 يونيو/حزيران.
والحديث عن المرشح الرئاسي المحتمل القادر على المنافسة لا ينطوي على أي انتقاص من قدر الرئيس الحالي، ولا من حقه في استكمال فترته الرئاسية والترشح لفترة ثانية، وفقا للدستور، بقدر ما هو رغبة في ضخ أكبر قدر من الحيوية في شرايين الدولة ونظامها السياسي، من خلال إيجاد بدائل متعددة أمام الشعب. مصر أكبر أو أغنى من أن تضع شعبها بعد أقل من عامين أمام عبارة «لو ما كانش السيسي يبقى مين؟» تلك العبارة التي حرص رؤساء مصر السابقون على ترسيخها طوال سنوات حكمهم فلم يظهر خليفتهم ولا بديلهم حتى ذهبوا إما إلى الرفيق الأعلى أو إلى مزبلة التاريخ.. مصر لديها الكثيرون ممن يصلحون لخوض معركة انتخابات رئاسية حقيقية، لكن المهم أن تبدأ القوى السياسية الشرعية من الآن رحلة صناعة «الرئيس المحتمل».
وقد يظن البعض أن الوقت مازال مبكرا للحديث عن الانتخابات الرئاسية، لكن الواقع يقول إن صناعة مرشح رئاسي قادر على المنافسة والفوز في الانتخابات مسألة تحتاج وقتا بالفعل، خاصة في ظل مناخ سياسي ملغوم كما هو الحال عندنا.
أخيرا فإن منافسة الرئيس الحالي والتفوق عليه في الانتخابات المقبلة ليس مستحيلاً، في ظل أوضاع اقتصادية وسياسية غير مرضية للكثيرين، قد تدفع الناس إلى البحث عن مرشح يتبنى خيارات جديدة وسياسة مغايرة لما تبناه الرئيس الحالي، الذي لم يحقق طموحاتهم. وهذا هو جوهر النظام الديمقراطي الرشيد الذي وعد به الرئيس عبدالفتاح السيسى أكثر من مرة».
الجيش يساعد الحكومة الفاشلة
ويوم السبت هاجم زميلنا في «المقال» أحمد رمضان الديباوي الرئيس بقوله عنه:
«اعتماده على القوات المسلحة دائما في الأزمات، من دون أن يدرك أن استدعاء الجيش في كل أزمة ليس من السياسة في شيء، فتأكيد الرئيس على ضرورة أن تزيد القوات المسلحة من منافذ توزيع السلع الثابتة والمتحركة لتوفير السلع والمواد الغذائية الأساسية بأسعار تتناسب مع محدودي الدخل ليس من السياسة، وليس في صالح المواطن، فليس الحل عندما تزيد الأسعار أن يفتتح الجيش منافذه لتوزيع السلع والغذاء على الفقراء ومحدودي الدخل بأسعار مخفضة، خصوصا أن القوات المسلحة لن تستطيع توفير تلك السلع للمواطنين بالكامل، ولن تتمكن منافذها من تغطية محافظات الجمهورية جميعها فضلا عما يمثله ذلك الأمر من مساعدة لحكومة فاشلة».
رجال الأعمال
وإهدار ثروة مصر
وإلى رجال الأعمال حيث يحسون من مدة بالارتياح الشديد نحو الرئيس السيسي، مع الاحتفاظ بقدر من الشكوك فيه، وفي حقيقة مشاعره نحوهم، التي نشأت بعد توليه السلطة بأنه أميل إلى خالد الذكر، ويريد أن يتشبه به، وهو ما وضح من عبارات عديدة له، رغم أنه كان يطمئنهم وكذلك الاستثمار الأجنبي لكن تأكيداته المستمرة على دور الدولة المتزايد في الاقتصاد وتطبيقها في الواقع يجعلها موضع شك من جانبهم، خاصة إصرار الدولة على تحصيل حقها من الذين استغلوا أراضيها. وقال عنهم يوم الثلاثاء زميلنا وصديقنا في «الأخبار» رئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف في عموده اليومي «في الصميم»: «في مداخلة تلفزيونية قصيرة سمعت الدكتورة عالية المهدي، العميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، وهي تطرح العديد من الحقائق حول قضية حسين سالم، وما تم إهداره من ثروة مصر، في صفقة الغاز مع إسرائيل، التي كان هو محورها والمنتفع الأكبر منها.
قالت الدكتورة عالية إن اللجنة التي كانت أحد أعضائها قدمت تقريرها للمحكمة، وفيه إدانة كاملة للصفقة وشروطها، فكان الحكم بإدانة حسين سالم وشركائه، ثم كانت هناك لجنة أخرى في «الاستئناف» قدمت تقريرا مغايرا. مصر الآن مطالبة بتسديد 12 مليار دولار بحكم دولي بسبب وقف تصدير الغاز لإسرائيل، وهناك قضية أخرى مماثلة تتطلب تعويضا آخر يصل إلى ثمانية مليارات دولار والسؤال: هل تتضمن الصفقة مع حسين سالم إسقاط هذه الأحكام ووقف هذه الدعاوى؟ أم أنه يريد أن يدفع خمسة مليارات جنيه ليحصل على «صك البراءة» عن جرائمه في حق الوطن؟ ولكي يترك مصر تدفع ثمن جرائمه وتكون هي المطالبة بدفع تعويضات تصل إلى 8 مليارات دولار، يعني «بالسعر الجديد الرسمي» أكثر من 70 مليار جنيه».
لماذا خفض سعر الغاز
لمصانع الحديد فقط؟
وبمناسبة غاز حسين سالم، فقد خفضت الحكومة سعر الغاز لمصانع الحديد والصلب، وهو ما أعاد إنعاش هذه الصناعة، ولكن تحفظ عليه يوم الأربعاء زميلنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» (حكومية) غالي محمد بقوله:
«باختصار يرى وزير الصناعة أن مصر فقدت 12 مليار جنيه، نتيجة خفض سعر الغاز لمصانع الحديد، وكسبت 15 مليار دولار. سيادة وزير الصناعة نحن معك في كل هذه الأسباب وكل هذه الأرقام لكن خفض السعر إلى 45 دولارا للحديد فقط يثير أكثر من تساؤل، أول هذه التساؤلات: لماذا لم يتم خفض أسعار الغاز لبقية الصناعات لحل مشاكلها ولإنقاذها من خسائرها، ولدفعها لخفض تكلفتها وخفض أسعار السلع للمواطنين؟ فليس معقولاً أن تستمر صناعات النحاس والألمونيوم والزجاج والسيراميك في حصولها على الغاز بنحو 7 دولارات، بينما الخفض للحديد فقط، أليست هذه الصناعات تعاني من أعباء ضخمة بسبب أسعار الغاز التي أصبحت لا تطاق. وفي هذا الشأن ينبغي الإشارة إلى أن مصانع ألمونيوم نجع حمادي أصبحت لا تتحمل 7 دولارات للغاز، وليس معقولا أن تستمر مصانع الإسمنت في الحصول على الغاز بسعر 8 دولارات، ويتم خفض سعر الغاز للحديد فقط، وإن كانت مصانع الإسمنت سوف تحل مشاكلها مع الغاز مع الاتجاه للعمل بالفحم. والأخطر أن يتم خفض أسعار الغاز للحديد إلى 4.5 دولارا ويستمر بيع الغاز بـ5 دولارات لبقية الصناعات، خاصة الدوائية والغذائية والغزل والنسيج.
ليس ذنب هذه الصناعات أنها غير كثيفة الاستهلاك للطاقة ويعتمد بعضها على خامات محلية، والسؤال الآن وقد تم تخفيض الغاز لمصانع الحديد، خاصة حديد التسليح، فهل ستقوم تلك المصانع بخفض أسعارها من حديد التسليح بعد أن زاد سعر الطن مؤخراً بنحو خمسمئة جنيه؟ بالطبع لا يدخل ذلك في اهتمامات وزير الصناعة، الذي أصبح وزيراً للحديد فقط دون سائر الصناعات! وليستفيد الثلاثة الكبار في صناعة الحديد الذين يأتي في مقدمتهم أحمد عز ثم أحمد أبو هشيمة فجمال الجارحي».
صناعة الصلب المصرية ستستأنف
نشاطها في أسواق التصدير العالمية
وبالنسبة لصديقنا رجل الأعمال جمال الجارحي فقد سمعت منه قبل شهرين من صدور قرار خفض سعر الغاز لمصانع الحديد، أنهم على وشك غلق المصانع بسبب الخسائر التي يتحملونها، من رفع سابق لسعر الغاز ومن عدم توفير الدولارات لهم لاستيراد مستلزمات الإنتاج، رغم أن الدولة ستربح أكثر لو قامت بذلك ولن تخسر، ولذلك بعد أن خفضت الحكومة سعر الغاز وحتى لا يبادر أحد إلى اتهامها بأنها تجاملهم سارعت غرفة الصناعات المعدنية في اتحاد الصناعات، التي رأسها الجارحي، بنشر إعلانات متواصلة على عدة أيام في الصحف لتوضيح الأمر للرأي العام، تجنبا للهجوم عليهم وقال في البيان: «تصبح قيمة الخفض مئتين وسبعة وعشرين مليون دولار، مقابل ذلك سوف تتحقق المنافع الآتية: توفير 1.2 مليار دولار، الذي يعد الفرق بين استيراد خام الحديد والبيليت لإنتاج 75 مليون طن حديد تسليح، حيث تتطلب صناعة الصلب المتكاملة استيراد مئة وخمسة وثلاثين مليون طن خام قيمتها 15 مليار دولار، مقابل سبعة وعشرين مليار دولار لاستيراد البيليت لإنتاج الكمية نفسها من حديد التسليح. وأوضح أن القرار يساهم أيضا في توفير حوالي خمسمئة مليون دولار تستخدم في استيراد حديد تسليح تام الصنع، لافتا إلى أن صناعة الصلب المصرية سوف تستعيد تنافسيتها وتستأنف نشاطها في أسواق التصدير العالمية بعد توقفه، حيث المتوقع تصدير ما قيمته حوالي ستمئة مليون دولار من حديد التسليح ومسطحات الصلب، وهو ما كان يتم بالفعل قبل زيادة أسعار الغاز في 2014.
بعد عودة المصانع إلى الإنتاج بكامل طاقتها سوف تزداد عوائد الدولة من ضريبة المبيعات بحوالي مئة وسبعين مليون دولار، وبذلك يكون العائد الاقتصادي الإجمالي للدولة في حدود 24 مليار دولار، مقابل التنازل عن مئتين وسبعة وعشرين مليون دولار قيمة خفض سعر الغاز من سبعة إلى خمسة وأربعين دولارا. موضحا أن العائد الصافي للدولة حوالي 22 مليار دولار، فضلا عن الأثر غير المباشر الناتج عن تخفيض الضغط على الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة، الذي ينعكس في تحسن سعر الصرف وخفض العجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات، يضاف إلى ذلك الحفاظ على صناعة إستراتيجية تساهم بقوة في الاقتصاد القومي، بما يعود بالنفع على كافة أطياف وفئات الشعب المصري. الخفض يستفيد منه سبعة وعشرون مصنعا للحديد في جميع مراحل الصناعة، لقد كان قرار الدولة بخفض سعر الغاز شاملا لجميع مصانع الحديد البالغ عددها سبعة وعشرين مصنعا، سواء مصانع متكاملة تبدأ من مرحلة إنتاج الخام وحتى الإنتاج النهائي أو مصانع درفلة، مشيرا إلى أن المصانع المتكاملة ذات الإنتاج الضخم هي الأكثر استفادة من هذا الوفر، نظرًا لضخامة إنتاجها ومساهمتها في حجم إنتاج الحديد المصري، كما أنها المصانع ذات الاستثمارات الأكبر في هذه الصناعة وبالتالي فإن هذا القرار ليس موجهًا لمصنع بعينه بل لصناعة الحديد والصلب بصفة عامة».
كلمات مفتاحية :










التعليقات