قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&حازم صاغية

أضافت التطورات الأخيرة المتصلة بالهجرة إلى أوروبا وبالعمليات الإرهابية فيها بُعداً مهماً إلى حياتها ولغتها السياسيتين، لاسيما المنافسة الانتخابية. والبعد هذا إنما يمكن وصفه بقدرة السياسيّ على توفير الأمن والحماية.

المرشح هو الرئيس الحالي فرانسوا أولاند الذي يحظى بأضعف شعبية حظي بها رئيس فرنسي من قبل. ذاك أن جوبيه -الذي شغل وزارة الخارجية في عهد ساركوزي وترأس الحكومة في عهد سلفه جاك شيراك، ويرأس حالياً بلدية مدينة بوردو- إنما يمثل استعادة للسياسة في معناها المحترم السابق على ساركوزي. فهو يخاطب العقل، لا العواطف، كما أنه أقرب إلى الليبرالية القديمة منه إلى النيوليبرالية في ضعف حساسيتها حيال الفقراء والضعفاء الذين لا تملك ما تقوله لهم إلا المطالبة بمزيد من التقشف.

وفيما كان نجم ألان جوبيه يوالي صعوده، على ما دلت التقديرات واستقصاءات الرأي، إذا بساركوزي يعود بقوة إلى الواجهة بوصفه المرشح المحتمل ليمين الوسط والمنافس الجدي لجوبيه. وهذا ما وفّره لرئيس الجمهورية السابق أمران يتكاملان في ما بينهما:

من جهة، تقديمه نفسه بوصفه رجل الحل الأمني الذي يحمي الفرنسيين من الإرهاب الإسلامي، ومن جهة أخرى، دفاعه عن أشد المواقف والإجراءات تطرفاً في رُهابها من الإسلام «إسلاموفوبيا» ومن مسلمي فرنسا الذين يتجاوز عددهم الخمسة ملايين نسمة.

وثمة من يقول إن ساركوزي، بفعل تلك الصفات، هو الأقدر على إلحاق الهزيمة بمارين لوبن، زعيمة «الجبهة الوطنية» العنصرية، في حال وصول الاثنين إلى المرحلة الثانية من الانتخابات المقرر إجراؤها في العام المقبل، وعجز المرشح الاشتراكي أياً يكن عن ذلك. ولكن هذه الفرضية، حتى لو صحت، إنما تنمُّ عن البؤس العام الذي وصلت إليه السياسة والانتخابات في بلد كفرنسا، إذ يدور التنافس الأهم، والحال هذه، بين ساركوزي ولوبن، أي بين عنصرية مداورة وملطفة وأخرى مباشرة وجلفة. ووضع كهذا هو، في آخر المطاف، ممّا أنعمت به علينا، وعلى فرنسا، أفعال الإرهاب الإسلاموي لـ«داعش» وأخواتها.