قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 سلمان الدوسري

لا جدال أنه سيسجل كأهم الأحداث التي شهدتها الساحة الخليجية في 2016. سلطنة عمان تنضم للتحالف الإسلامي العسكري. ليست الأهمية في إضافة دولة أخرى للتحالف الذي يضم 41 دولة إسلامية، فالتحالف لديه من القدرات العسكرية ما يمكنه من تحقيق أهدافه دون الحاجة لدولة أخرى، لكن انضمام عمان التوافقي له مغزى استراتيجي أكثر من مجرد مشاركة عسكرية، بل هي رسالة سياسية ضرورية لا تخطئها العين سواء على المستويين الرسمي أو الشعبي بين دول مجلس التعاون الخليجي، بعد أن ظلت السلطنة لعقود وهي تسعى إلى الجمع بين معادلة شبه مستحيلة في منطقة بالغة التعقيد، فأن تكون محايدًا في الشرق الأوسط أشبه بمحاولة المسك بالعصا من المنتصف بأصبع واحد فقط.
هذا لا يمنع أن السياسة العمانية عرف عنها هدوؤها وقدرتها العجيبة على حفظ التوازن في علاقاتها الإقليمية مهما كان البحر هائجا، وهي سياسة ليست بالسهلة في منطقة عاصفة كهذه، كما أنها نجحت في لعب دور الوسيط في مرات عديدة بين الفرقاء الإقليميين، وهو ما ساعد مسقط في إبقاء مسافة بينها وبين إيران، على سبيل المثال، تحفظ استقلالها التام في كل الأحوال، وفي الوقت ذاته بقيت محافظة على تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وعلاقاتها التاريخية مع دول مجلس التعاون.
عمان اتخذت موقفا قويا واستراتيجيا باتجاه جيرانها وأشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي، وبالطبع باتجاه السعودية التي أنشأت وتقود التحالف الإسلامي العسكري، فالدستور العماني لا يسمح بأي تدخل عسكري خارج السلطنة، وباستثناء التدخل العماني في تحرير الكويت عام 1990، فإن المشاركة في التحالف تعد الأولى في تاريخ السلطنة وتعد تحولا كبيرا في السياسة العمانية بشكل عام، مع عدم إغفال أن انضمام عمان إلى التحالف «الإسلامي» كسر محاولات أطراف إقليمية وحتى دولية لإسباغ الصبغة الطائفية عليه، على الرغم من أن التحالف أعلن عند إنشائه بأنه موجه ضد الجماعات الإرهابية المصنفة من قبل المجتمع الدولي، وليس ضد أي دولة بعينها، فالمشاركة العسكرية العمانية في التحالف، والتي حتى لو كانت رمزية ومعنوية، يمكن الاستفادة منها في الدور السياسي والدبلوماسي الذي ستلعبه السلطنة لصالح أمن واستقرار دول الخليج في ملفات المنطقة وما أكثرها وما أعقدها، وهنا يحسب للرياض استيعابها للاختلافات الطارئة مهما بلغت مع الدول التي تحتفظ معها بعلاقات متميزة، وإبقاؤها لهذه الاختلافات ضمن السياق الطبيعي للعلاقات الدولية، وهو ما كان واضحا في الحرص السعودي على المشاركة العمانية في هذا التحالف حتى وإن ظن الكثير أن باب العودة العمانية قد أغلق تماما.
الخطوة العمانية المهمة والجادة، سياسيا وشعبيا، تسجل كرصيد لدبلوماسية السلطنة التي يمكن القول إنها تلغي أي تكهنات بأنها ضد التقارب الخليجي أو أنها تغرد خارج السرب، فعمان إحدى الدول المؤسسة لمجلس التعاون الخليجي وعملت على إنجاحه طوال نحو 35 عاما، كما أنها ساهمت مع دول المجلس، والتحالف الدولي، في تحرير الكويت من الغزو العراقي، والتي سجلت كنقلة كبرى في تاريخ دول الخليج العربي، كما أنها تقدمت بمشروع تأسيس جيش خليجي موحد عام 1991 لكنه لم ير النور حينها، وهو ما أغضب العمانيين لفترة طويلة، وبالتأكيد كان معهم الحق في ذلك.
كما المطر له محب وكاره، فإن الانضمام العماني للتحالف العسكري الإسلامي، يفتح آفاقا جديدة للعلاقات العمانية ضمن عمقها الخليجي، وفي الوقت نفسه لا بد أنه سيغضب أطرافا إقليمية ليس في مصلحتها هذا التقارب داخل البيت الواحد.