قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مطلق بن سعود المطيري

انتهاء الأزمة السورية ارتبط ارتباطا عضويا بالقضاء على الإرهاب، فالتحالفات بين النظام وطهران وموسكو قائمة على ما يسمونه الحرب على الإرهاب، وتردد أوباما سببه الظاهري العجز بين الفصل بين الثوار والإرهابيين، فالأزمة السورية فيها من التعقيد ما يجعل أمر حلها من المعجزات، فالجانب الإنساني منها جعل التأييد للثوار والأهالي تأييدا عاطفيا إغاثيا، والتأييد السياسي للثوار وضع مؤيديهم في دائرة مساعدة الإرهابيين، والمشاركة العسكرية من قبل أنصار النظام تمت شرعنتها تحت عنوان حماية العالم من خطر داعش وباقي الفصائل المتطرفة.

المملكة حاولت أن تفض هذا الاشتباك في تصنيف الثوار والإرهابيين، فقامت بدعوة الفصائل المقاتلة غير الجماعات الإرهابية والائتلاف للرياض من أجل توحيد الموقف السياسي للشروع في مفاوضات نهائية تخرج الثورة السورية من دائرة استهداف حلفاء النظام لقوتها العسكرية والسياسية، وعزل الجماعات الإرهابية عنها، إلا أن هذا المشروع تم الالتفاف عليه، بقصد إجهاض شرعيته الممثلة للشعب السوري الرافض لبقاء بشار الأسد، فقدموا أعداء الثورة عدة معارضات، معارضة موسكو ومعارضة القاهرة، ووصفوا الجيش الحر والائتلاف بمعارضة الرياض، بهذا تم بذل جهود واضحة لسحب الشرعية من الائتلاف في المفاوضات، وقد نجحوا بذلك في التفاوض وخسر الثوار المفاوضات، واستمرت الحملات العسكرية على الجيش الحر والفصائل المتحالفة معه، فقد كان هدف النظام وحلفائه يتركز على تهجير السكان من المناطق المسيطر عليها من قبل الجيش الحر وإنهاك قوته العسكرية، ولا يكون هناك تفاوض بين النظام وحلفائه من جهة والائتلاف من جهة أخرى، ولكن تحسم القضية بتسليم تام، أي هزيمة الثوار وتسليم المناطق التي يسيطرون عليها للنظام وبعدها تتم محاكمة الثوار بتهمة الخيانة العظمى، ويأتى بمعارضة من الداخل ترضى بهذا التسليم وتقبل بنظام بشار وتشارك شكليا في الوظائف السياسية.

فهل عام 2017 هو عام تسليم النظام المناطق التي كانت محررة من سطوته ونفوذه؟ إن تم ذلك سيكون هذا العام هو أيضا عام القضاء على الإرهاب في سورية، فالارتباط بين بقاء النظام والقضاء على الإرهاب، هو السحر الذي أوجدته روسيا وإيران من أجل حماية النظام من السقوط وتحقيق مصالحهم الاستراتيجية والتوسعية، ولكن هذا سيحول الساحة السورية إلى صراع طائفي يمتد سنوات، وأما الإرهاب المتمثل بداعش والحرب الدولية عليه فربما ينتقل إلى ليبيا أو اليمن.