: آخر تحديث

محمد بن راشد وإليزابيث.. قصة «مسار»

محمود العوضي

في عام 1724، أي قبل ما يقرب من 300 عام، سلك الجواد جودولفين رحلة الهجرة من جزيرة العرب إلى إنجلترا، حينما حصل عليه لويس الخامس عشر هدية ثمينة من أرض العرب، وفي نفس الفترة، انتقل الموسيقار الألماني الشهير فريدريك هاندل إلى لندن ليبدأ رحلته الموسيقية التي أسست لأجواء أرستقراطية، وبدا الأمر وكأننا أمام حقبة من التناغم بين الخيول الملكية وموسيقا هاندل، وهو ما منح إنجلترا هذا التوهج التاريخي.

وفي بداية التسعينيات من القرن الماضي، ومع تأسيس إسطبلات جودولفين لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله، حدث تحول تاريخي لـ «مسار» جودولفين، فقد كان الرابط هو اسم أحد الخيول الثلاث العربية الأصيلة، والتي كانت في عصرها أقرب ما تكون إلى السيارات الفاخرة على شاكلة مايباخ ورولزرويس في عصرنا الحالي، وظهر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أمام مهمة تاريخية حضارية لإعادة سلالة جودولفين لأرض العرب بعد ما يقرب من 270 عاماً، وهو ما تحقق في هذه الانتصارات المتتالية في مختلف السباقات.

فقد حمل فوز المهر «مسار» بالديربي الإنجليزي بمضمار إبسوم قبل أيام قيمة رمزية كبيرة ترتبط بتألق الإمارات ودبي على الساحة العالمية، وبدا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وعائلته في قمة السعادة بهذا الفوز التاريخي، وذلك في حضور الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا، والتي حرصت على لقاء سموه أثناء السباق.

مصادفة تاريخية صنعت هذا «المسار» ومبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في إعادة سلالته لأرض العرب من جديد، ثم كانت قمة التوهج بفوز المهر «مسار» لجودولفين بالديربي الإنجليزي في قلب الأراضي البريطانية، مما يجعل هذا الانتصار التاريخي لا يرتبط فقط بأهميته في عالم سباقات الخيول، بل إنه يحمل رمزية تاريخية وحضارية صنعها فارس العرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وما يؤكد هذه الرمزية حضور ملكة بريطانيا التي تحرص دائماً على الاحتفاء بسموه.

حلم «زرقاء جودولفين» بدأ في 1967 حينما كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يدرس في مدينة كامبريدج البريطانية، حيث كان حضوره سباقاً للخيول للمرة الأولى في نيوماركت، حينما شاهد فوز المهر رويال بالاس، وبعد ذلك بعشر سنوات استهل سموه رحلة الانتصارات، محققاً الفوز الأول بالمهرة «حتا»، وجاءت خطوة تربية الخيول على طريق تحقيق حلم بلوغ العالمية.

في دبي وبريطانيا وما يتبعهما حول العالم خلقت منظومة جودولفين العديد من الوظائف، لتصبح جزءاً من «مسار» الخير من الإمارات للعالم، يعم نفعها الاقتصادي والترويجي والخيري على الجميع، فضلاً عن قيمة الانتصارات في مسارها الرياضي، والتنافسي الذي يؤكد حرص وشغف صاحب السمو على ترسيخ قيمة أن تكون الإمارات ودبي الرقم 1.
فوز «مسار» فوز للمسار، وأتت الإشادة بانتصاره بتصريح إيدين أوبراين مالك ساكسون وارير المنافس القوي الذي كان مرشحاً فوق العادة للفوز، فقد كان المشهد مثيراً، وفي لحظات الحسم الأخيرة، حيث ألقى بمنظاره بعد أن تعرقت يداه، وفقاً لشهود حضروا السباق، وقال: «بالنسبة لي هذا لم يكن أمراً متوقعاً، ولن أقدم أي مبررات لهذه الهزيمة، مسار هو المفاجأة الحقيقية لهذا السباق، فهو مهر صاعد بقوة».


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد