: آخر تحديث

هل تبدو غنيا أكثر من اللازم في مظهرك؟ لا تنزعج

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 FINANCIAL TIMES

 جو إليسون 

قليلة هي الأشياء التي تزيد عن متعة مراقبة خزانة ملابس أحد المشاهير في قفص الاتهام. 
من الذي يستطيع مقاومة حقيبة بيركين والأعشاب البيج التي كانت ترتديها مارثا ستيوارت، أثناء محاكمتها بسبب الكذب على المحققين بشأن بيع الأسهم؟ 
في مقطع غريب للدعاية الذاتية بعد اعتقاله بتهم سبع، منها ما يتعلق بعرقلة العدالة، والتأثير على الشهود، والإدلاء بأقوال كاذبة، لجأ مستشار رئاسي أمريكي سابق هو روجر ستون إلى تصوير فيديو، لمصلحة مؤسسة الأخبار اليومية الأمريكية المحافظة ذا ديلي كولر The Daily Caller.
في هذا الشريط، نرى ثمة دليل في ثلاث دقائق من عمر الرجل البالغ من العمر 66 عاما، ومؤلف كتاب "قواعد ستون: كيف تربح في السياسة والأعمال والأزياء"، وهو يتحدث بتفاصيل دقيقة عما يجب على المرء ارتداؤه أثناء مثوله أمام القضاء. 
يجادل ستون بأنه يجب على المرء "الثري" أن يبدو في مظهره مثل أي إنسان عادي "غير لافت للنظر". 


ويحذر أيضًا من ارتداء بدلة من تفصيل سافيل راو ذات الصدر المزدوج صفي الأزرار، لأنها: "جعلتني أبدو إلى حد ما غنيا أكثر من اللازم – في حين أني فقير جدًا".
في أول أيامه في المحكمة، ارتدى ستون بدلة بثلاثة أزرار تم تصميمها من قبل خياط سافيل راو ريتشارد جيمس (وإن كان خياطا عمره 30 عامًا)، وقميصًا بياقة وندسور وربطة عنق زرقاء، وجيب بداخله منديل كاروهات باهت اللون. 
في تلك الجلسة، قال أمام القاضي إنه غير مذنب. في ظهوره الثاني، تجنب نصائحه وارتدى بدلة مزدوجة أزرار الصدر. 
مظهره في المناسبتين أضفى عليه ملامح عصر الرقي في الثمانينيات، بدلا من رجل يندب حظه. 


لربما كانت رقة خديه الورديين وشعره الفضي وبشرته التي تبدو بنعومة البوتوكس قد جعلته كذلك: كان يبدو كأنه شاب كان يعيش منذ ولادته مستفيدا من مزايا كونه أبيض اللون.
كم كان رائعا مارك زوكربيرج، الذي انتزع من قميصه الرمادي وأعيدت صياغته، وهو يرتدي ربطة عنق أثناء تحقيق الكونجرس الذي واجهه بسبب انتهاكات الخصوصية على موقع فيسبوك؟ يقول ستون: "الملابس تصنع الرجل" في كثير من الأحيان وبشكل مزعج، ولكن لا يوجد شيء مثل احتمال قضاء وقت قليل في السجن، لوضع الأمور ضمن منظور مناسب. تريد للرجل أن يرتدي بدلة؟ اجعله يرى ما في داخل الزنزانة.
ما كان يقلق ستون هو أنه قد يبدو غنيا فوق الحد، ويبدو أن له علاقة كبيرة للغاية بما يجري في الوقت الحالي. 
أن تبدو غنيا ليس بالأمر البسيط كما كان في السابق. في عام 1966، وضمن المشهد الكوميدي كلاس سكتش، من أداء ثلاثة من الكوميديين البريطانيين في البرنامج الساخر ذا فروست ريبورت The Frost Report، بدت بشكل أنيق الاختلافات في الوضع الاجتماعي، عبر خزائن ملابس الشخصيات. 
كان جون كليس، كممثل للطبقة العليا، يضع قبعة من اللباد، وربطة عنق سوداء ويحمل مظلة. 
ارتدت روني كوربيت، باعتبارها من الطبقة العاملة، قبعة مستوية ووشاحا مهلهلا وسترة هارينجتون. 
موقعاهما الطبقيان تجسدا في ملبسيهما، على أنه قد مضت عقود من الزمن منذ أن كانت مثل تلك الملابس، تطلق العنان للإعلان عن مكانتنا الاجتماعية.
السياسات الوسطية وتراجع العمل اليدوي والتآكل التدريجي لعوامل التمييز الطبقية جعلت الحدود ضبابية بين الأغنياء والفقراء. 
أصحاب المليارات في مجال التكنولوجيا، والشباب الأغنياء الذين يتبعون أساليب حياة من ثقافات غير غربية، بل والجانحون المتاجرون بالمخدرات، يرتدون كلهم ملابس رياضية، اليوم. 
مع بعض الاستثناءات القليلة، في رحلتي اليومية من وإلى العمل، يرتدي الجميع سترة داكنة وبنطلون جينز. 
نحن جميعا نبدو إلى حد كبير مثل بعضنا بعضا. وبدلا من أن يرمقنا الأغنياء بنظرات ماكرة، فإن الأثرياء يقبعون بيننا الآن.
كثير من الناس الآخرين في المناصب العامة يبذلون قصارى جهدهم لإخفاء من هم. يحذر ستون في الفيديو نفسه من أنه "لا ينبغي أن تبدو فوق الناخبين إذا كنت ترشح نفسك لمنصب". 
هذه فكرة وجيهة. الاتجاه الأكثر صلة اليوم هو "أن يراك الناس" على أنك إنسان عادي. في نهاية الأسبوع الماضي، أنعش المسؤولون البريطانيون خططهم لإجلاء الملكة من لندن في حالة حدوث بريكست فوضوي. 
أفترض أنهم يخططون لوضعها في سترة لها غطاء للرأس، وتهريبها إلى هيندون على متن قطار الأنفاق.
قالت السياسية العمالية جيس فيليبس عن تجربتها حين وصلت إلى وستمنستر ووجدت نفسها بين النخبة الحاكمة: "ظننت أنني سألتقي أناسا ’هاي لايف‘ قبل مجيئي إلى هنا، لكنني التقيت في الواقع أشخاصا يأكلون الزيتون". قد يقول البعض إن سمعة ديفيد كاميرون لم تنتعش قط من التداول الواسع النطاق لتلك الصورة له، وكان بوريس جونسون وآخرون مستمتعين بكمال ثيابهم في نادي بولنجدون. 


قلة من الأشياء التي تحدث ضررا كبيرا إلى هذا الحد، أكثر من أن تكون مرتديا صدرية وربطة عنق ومعطفا وأنت تترنح أثناء قيادتك لدراجتك الراقية، وتتظاهر بأنك خادم للشعب.
اسأل هؤلاء الزملاء في مدارس إيتون أو هارو الراقية، الذين يتصنعون الحديث بطريقة مروعة بلهجة الطبقة العاملة لتغطية جذورهم الطبقية. 
في الشهر الماضي، في كلمة ألقاها بارنابي لينون، المدير السابق لمدارس هارو، لاحظ هيمنة لهجة جنوب شرقي إنجلترا، بحيث إن تلاميذه "يشبهون الأخوين كراي أكثر من كونهم يأتون من خلفية المدرسة التي درسوا فيها". 
وطالما أنهم يتذكرون خلع طواقي القش السخيفة، ينبغي أن يكونوا في وضع مثالي للاستفادة من حملة توظيف هيئة الإذاعة البريطانية في مسعاها للتحول إلى مدرسة أكثر "تنوعا" في تمثيل الصحافيين طبقيا – وهي محاولة من قبل هيئة الإذاعة الوطنية لتنفيد سمعة ذائعة عنها باعتبارها: "غيتو الطبقة الراقية".
هذه أوقات أكثر تعقيدًا بالنسبة للأثرياء، الذين يعانون معضلة ماري أنطوانيت - حول ما إذا كانوا سيحتضنون الأرستقراطي الموجود في داخلهم، أو كبته ومخاطرة انكشاف حقيقتهم. 


بالمناسبة، فإن النخبوية الطبقية الأكثر عدوانية التي واجهتها في حياتي كانت بين أقراني في مدرسة داخلية تقدمية، حيث كان الجميع يرتدون سترات صوفية وملابس جيش لم تعد هناك حاجة إليها.
لماذا لا تعتز بكونك غنيا؟ على الرغم من أنني أمقت جيكوب ريس موج وكل ما يمثله، إلا أنني أجد أن مجموعته من الملابس التي تشبه ما ترتديه الشخصية الكوميدية "لورد سنوتي" مقنعة - وصادقة – أكثر بكثير من المواقف الاستعراضية الزائفة لهؤلاء الاشتراكيين، الذين يعيشون في إزلينجتون ويرتدون قمصان القنب وقبعات عمالية، إلا أنهم يتوقعون من أسلافهم أن يدفعوا رسومهم المدرسية، الباهظة. وبالمثل، فإن دوقة كامبردج، ملكة إنجلترا في المستقبل، تقدم عرضا عظيما بارتداء هذا النوع من الماركات المعروفة في الشارع الرئيس، التي يقدر رعاياها على شرائها، ويرتديها الناس العاديون. 
في دراما الأزياء العظيمة في الحياة، يمكنك أن تأخذ عديدا من الأدوار، ولكن لا يمكن لأي قدر من التهافت على ارتداء الملابس من تفصيل خياطي ملابس الرجال، أن يخفي حقا الشخص المتعجرف المتكبر في الداخل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد