: آخر تحديث

لماذا «تخسر» السعودية في الاتحاد الأوروبي؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فارس بن حزام  

سلبية الاتحاد الأوروبي ضد السعودية ليست مفاجئة، وأن تحمل ثاني أهم منظمة عالمية على الرياض فهو نتيجة عوامل عدة، تبدأ من غياب المملكة عن بروكسل، ولا تنتهي عند نشاط خصومها داخل المنظمة.


الاتحاد الأوروبي، بصفته أهم تجمع عالمي بعد الأمم المتحدة، رأت منظمته أن السعودية مقصرة جداً تجاه غسل الأموال وتهريب المخدرات، ووضعتها ضمن الدول عالية المخاطر.

لقد جعلتها في صف واحد مع دول فاشلة مثل أفغانستان وليبيا. ليس أكثر من ذلك سخرية أن تضع المفوضية الأوروبية اسم دولة عضو في مجموعة الـ20 مع تلك الدول، ولا أكثر منه أنها عضو مع الولايات المتحدة وإيطاليا يقودون فريق عمل يكافح تمويل «داعش» ضمن التحالف الدولي، ولا أكثر منهما أن 15 عضواً في الاتحاد هم أعضاء في مجموعة العمل المالي (فاتف)، والمصنفة كأهم تجمع حكومي عالمي عن غسل الأموال، وقد أقروا قبل خمسة أشهر بسلامة موقف المملكة، ومتانة إجراءاتها طوال السنوات الماضية، علاوة على تقييم مؤسسات دولية حكومية وخاصة عدة، ولذا جاء وجود السعودية في القائمة مخالفاً للمنطق، فما رأي الدول الـ15 عندما ناقضت نفسها؟

الجواب لدى مجموعة عوامل، فالسعودية غائبة عن الاتحاد الأوروبي طوال السنوات الماضية، ولم تخصص سفيراً مستقلاً لها إلا قبل عام واحد، ولا وجود لها في مراكز الأبحاث الأوروبية، وحضورها محدود في أنشطة الاتحاد. هذا الغياب فسح الطريق أمام خصوم المملكة، فاستثمرته إيران منذ سنوات بعيدة، وعبر أذرعها سدت فراغ السعودية، وأطلت قطر كذلك، وصار صوت البلدين مسموعاً في مراكز الأبحاث، ومن له صوت هناك سيصبح له تأثير عند أعضاء الاتحاد، وقبل ذلك لم تتوسع الرياض سياسياً داخل منظومة الدول الفاعلة، على رغم تميز العلاقات الاقتصادية مع دولها، فترتيب المملكة الخامس عشر عالمياً في العلاقات التجارية مع أعضاء الاتحاد، لكن الاقتصاد لا يغني عن السياسة، وقد لاحظنا اندفاعهم إلى إيران، واستماتتهم في الإبقاء على الاتفاق النووي، فصوت السعودية لم يكن حاضراً بالثقل اللازم والذي يظهر قوة المملكة، وذلك ليشرح أخطار إيران ومكاسبها الشريرة ضد جيرانها، وهذا ما جعل صورة السعودية غير ثابتة أو موجودة أمام المشهد داخل الاتحاد الأوروبي؛ لأنه يسمع من خصومها أكثر مما يسمعه منها، وهم لن يبذلوا جهداً إضافياً ليدققوا ويتوخوا الحقيقة، فهذا دور الرياض، وشعبياً قالوا «ما حك جلدك مثل ظفرك».

واليوم، أمام السعودية أربعة أسابيع لتصحيح الموقف، فالقائمة أعدت بالتنسيق مع الدول الأعضاء، والإجراء القانوني ينص على أنه إذا لم تعترض أي دولة كتابياً خلال شهر واحد، فالمصادقة على القائمة السوداء ستتم آلياً. وهنا لا بد أن تكثف الرياض جهدها مع العواصم الصديقة، فاعتراض دولة واحدة كفيل بإجراء تعديل على القائمة، ولعل ما جرى «جرس» تنبيه، لتفتح المملكة آفاقاً جديدة في أوروبا، مستندة على حجمها وقوتها ونفوذها العالمي، فتحضر بكل قوتها في مؤسساتها التعليمية ومراكزها البحثية، وفي ظني أن لدى الوزير عادل الجبير مساحة جيدة حالياً ليدفع بهذه الخطوة إلى الأمام.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد