: آخر تحديث

الهمم والآمال والطموحات!

علي القاسمي 

وحدهم المنشغلون بصناعة المستقبل يكونون دوماً في مواجهة التحديات والصعوبات والتهديدات وتعترضهم الحجارة في منعطفات الطريق، لكن التلذذ بهذه الصناعة والعمل الدؤوب لتحويل الأحلام إلى واقع مشاهد وملموس ينسيهم كل هذه المواجهات ويجعلهم أكثر قوةً ومراساً في التفاعل والتعاطي مع ما ينشأ من ندوب ويطل من شغب هنا وهناك، السعوديون مؤمنون حد الافتتان بمستقبلهم وعراب رؤيتهم، ومدركون أن ما تواجهه بلادهم ليست إلا محاولات بائسه لزراعة ما يجعل للاضطراب مكاناً وللفتنة وجهاً، الوطن الشجاع الذي يضع الإنسان ومستقبله في طليعة الاهتمام ومحور العطاء والعمل هو وطن استثنائي ورقم صعب على مختلف المستويات وإن يكن وطن بهذا الحضور الجذاب والاتزان اللافت وتحقيق الريادة في مجالات عدة فذاك لن يعجب المتربصين والحاسدين والذي يؤلمهم أن يمضي غيرهم للأمام ومنصات التتويج وعتبات النجاح والتغيير، فيما هم قابعون في غرف التحريض والتأزيم وشراء الأبواق بالمال والترويج لمنابر مهووسة بالتطرف والكراهية والعداوات الظاهرة والمستترة.


الموقف الذي يمكن قراءته على خلفية الصراعات التي عبرت على السعودية في المدة المنقضية هو أجمل موقف يمكن أن يصف ماذا يعني التلاحم والتوافق بين قيادة وشعب، وهو الموقف ذاته الذي يغضب ويوجع ويحرق الخصوم الحقيقيين والأعداء الساهرين لتحضير التهم وضخ الأكاذيب وإظهار الحقد الدفين الذي لم يكن منتظراً، ولكنه في الوقت ذاته ليس مستغرباً إذا عرفت الأسباب والدوافع وتم تفتيت التفاصيل التي تقتات على توظيف الأموال القذرة ودعم الإرهاب والتكفير والتنظيمات والأحزاب والارتزاق وشراء ثالوث الذمم والمواقف والمبادئ.

علينا نحن السعوديين أن نظل أقوى وأقوى وأكثر وعياً وإدراكاً لما جادت به الأيام وتحدثت عنه المواقف وأفصحت به اللحظات، مستقبلنا هو ما يعنينا ونحن شركاء أساسيون في صناعته ونجاحه وتوهجه وعبور الأفكار والطموحات ومشاريع الأمل والعمل إلى المكان الذي لا يليق بها أن تعبر سوى إليه، وإن كانت قيادتنا بهذا الإبهار في الحضور والتفوق في الانجاز والنظرة الذكية للحاضر واستشراف المستقبل بعمق واتزان وهدوء فذاك كافٍ لأن تكون أرواحنا متطلعة لكل بهجة، وأن تظل عقولنا متأهبة لمن يحاول دس السم في العسل، وأن نعرف من قبل ومن بعد وبشكل صريح من هم الأصدقاء الحقيقيون وما هو جدول ترتيبهم بعد جملة الأحداث المتلاحقة والمتراكمة، القضايا تضع الجميع على المحك، والمواقف تلخص وتختصر مسافات طويلة من البحث والفهم وتذكروا حديث العراب وملهم الشباب السعودي ولي العهد حين قال في السطر الأشهر والجملة الفاخرة «لدى السعوديين همم مثل جبل طويق، لن تنكسر إلا إذا انهد هذا الجبل وتساوى بالأرض».

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد