: آخر تحديث

سؤال من الجزائر

فاتح عبد السلام

اثارت التظاهرات الكبيرة التي تجتاح الجزائر منذ أيام ، سؤالاً حيوياً حاسماً لايجد له اجابة في العالم العربي مطلقاًهو ، متى يتقاعد الزعماء؟ . وهذه ليست المرة الأولى التي يثار فيها هذا السؤال في خلال العقدين الاخيرين ، وكانتالاجابات نابعة من واقع مرير انبثقت منه حروب داخلية واضطرابات وتحول حكومات الى مليشيات وسوى ذلك من اختلالات جاءت لمنطقتنا دفعة واحدة كأنها كانت تنتظر خلف باب بلد عربي واحد ما أن كُسر حتى انهارت بلدانعدة خلفه . حين اتوجه بذلك السؤال الى أي شخص حتى لو لم يكن مختصاً بشأن سياسي ، سيقول : انظر الىالتاريخ ، هل تجد سياسياً واحداً تقاعد بمحض ارادته وتخلى عن الكرسي لغيره من خارج حزبه أو أسرته ؟، جميعهميستمرون حتى لحظة النهاية التي تختلف اشكالها ما بين الموت الطبيعي والموت الذي تجلبه الانقلابات والاغتيارلاتوالمؤامرات. لكن السؤال له صيغة أخرى ، هل يستطيع السياسي في عمر الخامسة أو الثالثة والثمانين تقديم العطاءالمطلوب منه ، لاسيما اذا كان زعيماً لبلد ؟ . وهل يدري الزعيم في التسعين ماذا يُحاك حوله ، ربّما من المقربين اليه ؟

وهل ينظر شعبه اليه بنفس العيون التي كان ينظر فيها اليه قبل ثلاثين سنة ؟.

هل يبقى خط العطاء تصاعديا لا يهبط ابداً ؟ .

في العراق ، منذ خمسة عشر عاماً ، نجد الطبقة السياسية ، لا تعرف الاستقالات والتنازلات والتراجعات والمراجعات ،جميعهم  يركض نحو الهدف السلطوي العالي ، يظن نفسه انه المفضل رقم واحد لدى الشعب ،  حالة غريبة حقاً ، ربمالا تغيير فيها من دون صدمات يأتي بها هذا الزمان المتقلب .

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد