قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إبراهيم حميدي

سيرة عبد الباسط الساروت، تصلح رواية لسوريا في ثماني سنوات. تختلف عن سير معارضين آخرين عسكريين أو مدنيين، رحلوا أو قتلوا في الداخل أو الخارج. قصته تضم جميع «الإشارات والتحولات». من الاحتجاج السلمي إلى المعارك. عايش التظاهر والحصار والنزوح والفقر. من حمص «عاصمة الثورة» إلى إدلب «آخر معاقل المعارضة».

قبل 2011. كان الساروت حارس مرمى «منتخب الشباب» السوري وحارس «الكرامة» الحمصي. ومن هنا جاءته تسمية «حارس الثورة». وكان بين أول المنضمين إلى المظاهرات السلمية ثم منسقاً وقائداً فيها. شارك ونظم وغنى، فسمي «منشد الثورة» أو «بلبل الثورة».

أيضاً، كان بين أوائل الذين انضموا إلى العمل العسكري. ومع تحول المظاهرات إلى العسكرة، حمل الساروت السلاح وقاتل قوات النظام في حمص. وبعد حصار لسنتين ومع بدء عودة قوات الحكومة إلى أحياء المعارضة في «عاصمة الثورة» بدءاً من منتصف 2014. كان الساروت بين المهجرين إلى إدلب التي أصبحت «سوريا الصغرى» لأنها تضم مهجرين وفصائل من جميع المحافظات السورية.

الساروت، تنقل بين فصائل إسلامية ومعتدلة بحيث بات رمزاً من «رموز الثورة»، بحسب القيادي في «جيش العزة» محمود المحمود الذي وصفه بأنه «شاب خلوق ومن أشرس المقاتلين الذين عرفتهم، دائماً ما ينقل إصراره وعزيمته العالية للشباب من حوله».

الساروت، كما كان يتزعم المظاهرات، تقدم المعارك في شمال حماة. وكان بين أول الواصلين إلى قرية تل ملح لدى شن فصائل هجوماً مضاداً شمال حماة يوم الخميس. وظهر في فيديو يشد عزيمة المقاتلين، متوعداً باستمرار المعارك... إلى دمشق في استعادة لفيديو قديم له ينشد فيه أغنية مردداً «راجعين يا حمص (...) راجعين يا الغوطة الشرقية».

كان مقاتلاً مثل قادة معارضين آخرين مثل قائد «لواء التوحيد» عبد القادر صالح في حلب أو «جيش الإسلام» زهران علوش في غوطة دمشق اللذين قتلا بغارات جوية. تحول إلى «أيقونة للثورة» بهتافاته وغنائه ومشاركته في المظاهرات مثل مي سكاف وفدوى سليمان اللتين توفيتا في باريس. وشارك عشرات آلاف السوريين الذي فقدوا أسرهم، إذ إن والده وأربعة من أشقائه قتلوا خلال القصف والمعارك في حمص. وعاش رحلة الحصار والنزوح... والفقر كغيره من ملايين السوريين.

وفي عام 2014، روى فيلم «عودة إلى حمص» للمخرج طلال ديركي حكاية شابين من حمص أحدهما الساروت. كما تضمن ألبوماً غنائياً جمع أناشيد راجت خلال المظاهرات في عام 2012. أغنية «جنة» بصوت الساروت. وطُبعت صورته على طوابع بريدية صممها ناشطون معارضون في عام 2012 لتوثيق حركة الاحتجاجات ضد النظام.

بمجرد إعلان وفاته، هلل موالون لدمشق بذلك ووصفوه بـ«الإرهابي». ونعاه معارضون سياسيون وتسابقوا على تقديم تسميات جديدة له... كانت آخرها «غيفارا سوريا»، بحسب الزميل عدنان عبد الرزاق.