قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد اليامي

إيران وتركيا وقطر (أو على الأقل من يدير الأمور في قطر) عدونا الظاهر اليوم، والأعداء المستترون خلفهم أو السائرون في ركبهم ليسوا قلة، وهناك أيضا من يعادينا ضمن معاداته العرب والمسلمين، وهناك من لا يعادينا لكنه لا يتمنى الخير لنا بسبب خشيته على حصصه في كعكعة المستهلكين.


ما الذي يقلق بعض هؤلاء من السعودية لتتصاعد عداوتهم عليها وعلى قيادتها وشعبها؟

يبدو أن الهوية السعودية باتت مقلقة، نضجت إلى حد مطمئن وتماسكت مكوناتها، تعافت من علل ذهنية وانطباعية عطلتها أو أحبطتها، واستعادت أوراقها عافية ظلت راسخة في جذورها، وهي اليوم بهذه التجربة تؤثر أكثر على الذهنية العربية بإعلان كثير من العرب إعجابهم، ثم رغبتهم في الوصول لمرحلة مماثلة ( شعبيا على الأقل).

إعجاب يأتي على سبيل محاولة الاقتداء، يسيطر على الكثرين حولنا، كسيطرة التجربة الماليزية «فكريا» على النمور الآسيوية، والبرازيلية – في حقبة وظروف معينة- على الأسود اللاتينية، أو السيطرة بالإبهار كما فعلت راوندا لتلهم «بعض» الفهود الأفريقية.

حصل السعوديون على الإقرار العام بعدم «نفطيتهم»، أو قرب انتهاء «نفطية» اقتصادهم، وما يعنيه ذلك من تسلسل منطقي لانتمائهم إلى عالم لا بد أن يكون أرفع بدرجات من العالم الثالث، أو العالم النامي، والأرقام تقول إنها ضمن العالم الأول ماليا، وربما تكون قريبا في العالم الثاني صناعيا، أو حتى تنافس على الأول، وهكذا دواليك وصولا إلى العام 2030 الذي يحلمون به ويشكل كابوسا لأعدائهم.

ضعفت الهوية السياسية الخليجية، ومن قبلها ماتت العربية، وبقيت الهوية الإسلامية لتؤكد أن تكريم الإنسان بالدين هو ليس فقط سنة كونية، ومنحة ربانية كما ورد ذكرها في القرآن الكريم، بل هي أيضا حاجة فطرية، تصبح في عقول وأيدي أهل الفطر السليمة والقلوب النقية قوة ضاربة، وهذا كابوس آخر للأعداء.

تكريم الإنسان أساس في ثقافة الحكم السعودية، وهو ما يؤرق مضاجع من يريدون الإنسان المسلم أو العربي في أسفل السلم الحضاري في هذا العصر، ومنهم أشباه مسلمون وأشباه عرب تشوهت هوياتهم، فخربت فطرهم، فظلوا في غيهم يعمهون، وأضاعوا أعمارهم وأعمار شعوبهم في محاولات بائسة لبسط النفوذ.

«النفوذ السعودي» يتوسع رغما عنهم، ليس بالدسائس والمؤامرات، بل ببسط الأفكار، وتنفيذها، وهو وإن كان أضعف «إعلاميا» لأسباب مختلفة من بينها وأهمها أنه لم يرد يوما شرا بأحد، ولم يكن يتوقع مستويات الحقد والكراهية، إلا أنه نفوذ أقوى على أرض الواقع، أقوى بنسيجه الاجتماعي المتماسك وبمكونات هذا النسيج من قمته التي يمثلها ولاة الأمر إلى قاعدته العريضة التي تمارس الامتنان عبر الاستمرار في تقوية الفرد لذاته، واعتزازه بالذات الجمعية، وانتمائه إلى هوية كبيرة هي مظلته السياسية والأمنية، وأخذه حريته النسبية في تشكيل هويته الأصغر.

سيظلون يحاربوننا طالما عميت القلوب التي في الصدور فزاغت الابصار عن حقائق عادلة، بعضهم خشية أن «نستغني» وقد فعلنا في كثير من أمرنا، وبعضهم خشية أن تنتشر التجربة السعودية في محيطها الإقليمي فلا يعود هذا الإقليم بحاجة لأحد.

باختصار، ولي عهدنا محمد بن سلمان الذي فجر ينابيع سعودية كثيرة لا علاقة لها بالنفط أثلج صدورنا، و«فقع مرارتهم».