قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

عبدالله بن بخيت

في كل مناسبة نردد الأرقام لا تكذب. لكي تعرف تهافت هذه المقولة اسأل مشجعاً نصراوياً عن بطولات الهلال ثم اسأل مشجعاً هلالياً عن بطولات فريقه، وبالعكس اسأل هلالياً عن بطولات النصر ثم اسأل نصراوياً عن بطولات النصر. كل واحد سوف يعطيك رقماً مختلفاً عن الآخر.

عندما نتحدث عن عدد بطولات كل فريق فنحن لا نتحدث عن تاريخ يعود إلى بلاد الرافدين أو مصر الفرعونية. المعلومة متوفرة على بعد عدة كيلو مترات عن كل طالب معرفة أو مشكك. رغم أن الأمر يبدو أرقاماً محضة إلا أن الأمر يقع تحت إدارة الهوى ومتاهة التفاصيل.

أي واحد من هؤلاء يستطيع أن يزور جريدة "الرياض" ويطلع على أعداد جريدة الرياض منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا. خلال ساعات قليلة سيعرف كم عدد البطولات التي حققها كل فريق سعودي لا الهلال والنصر فقط. لا يتوقف الأمر عند هذا بل يستطيع أن يعرف عدد الأهداف التي سجلها كل فريق في تاريخه وعدد الأهداف التي سجلها كل فريق في الآخر ويستطيع أيضاً أن يسجل ثبتاً بأسماء اللاعبين وأسماء الحكام وعدد الضربات الركنية وضربات الجزاء وإلى ما لا حصر له من المعلومات بدقة رقمية.

هذا التقاذف والتلاسن بين جماهير الفريقين لا يتوقف عند عموم جماهير الفريقين. يقع فيه مسؤولو الأندية أنفسهم وتقع فيه جماهير الفرق الأخرى ومسؤولوهم. فالفرق الأخرى تنظر للأمر من زاويتها وهواها فتزيد المعضلة تعقيداً. يرقى الخلاف إلى ملايين من الناس. سنين وكل طرف يعيّر الطرف الآخر بقلة بطولاته. تحول الأمر إلى شيء يشبه العقيدة التي لا يحق للمعرفة المساس بها. البحث العلمي غير مجدٍ إذا تعلقت المسألة بهوى الجماهير. إذا قرأت جانباً من الجدل بين جماهير الفريقين سترى أن النقاش متشعب ويتطلب تعريفات في كل خطوة من الخطوات. هل تعتبر البطولة الصيفية التي فاز بها الفريق الفلان بطولة، وهكذا.

لا شيء يصمد أمام الهوى. الأرقام التي نتباهى بدقتها يمكن أن تكون مصدراً من مصادر التضليل. يستطيع أن يتفاخر النصراوي بأن فريقه فاز خلال خمس سنوات بثلاث بطولات ويرد عليه الهلالي أن فريقك لم يفز في عشرين سنة إلا بثلاث بطولات. تكييف الأرقام وتجزئتها هما المهم، وليس الأرقام في حد ذاتها. الطريقة التي تعرض بها الأرقام تلعب دوراً كبيراً في عملية التضليل.

تستطيع أن تقول إن مصر أكبر دولة عربية، وتستطيع أن تقول إن السعودية أكبر دولة عربية، وتستطيع أن تقول إن الجزائر أكبر دولة عربية. ما الأرقام التي تعرضها؟ عدد السكان أم حجم الاقتصاد أم مساحة البلاد. كلها تعبر عن معنى الكبر.

هل الأرقام لا تكذب؟