قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

ميسون أبوبكر

الفن المسرحي هو الفن الذي ينفرد بمواجهة المتلقي دون تركيب مشاهد أو دبلجة أو عين كاميرا، فهو يضعك مباشرة أمام فنان بارع وعلى مواجهة معه، ليقدم لك فناً راقياً يتقن أنماطًا مختلفة من الأداء تعتمد على حواسه كلها لتتلقاها حواسك مجتمعة.

ولمسرح المونودراما نكهةٌ مختلفة، لأنه فن القرن العشرين الذي يعتمد على أداء فنان واحد ينفرد بالتمثيل والتعبير ولغة الجسد والصوت، وهو نمط فني تطور واتسع بعد مجموعة من الأحداث التي عصفت بالإنسان وتعرض لها إبان الحربين العالميتين، ويعد صاحب أول نص لمسرح المونودراما مكتملة هو الفيلسوف الفرنسي جان جاك روس عام 1760، ثم كتب جان كوكتو وتشيخوف وصموئيل بيكيت الذي وجده أنسب الأشكال المسرحية للتعبير عن العبثية التي تقوم على عزلة الفرد، واستحالة التواصل الاجتماعي.

وإن لإمارة الفجيرة موعدها المتألق والأنيق مع هذا الفن بأطيافه المختلفة؛ التمثيل والغناء والموسيقى حيث تحتضنها الإمارة في «مهرجان الفجيرة الدولي للفنون» الذي استضاف في نسخته الماضية أكثر من 600 فنان و120 إعلامياً من العالم، تتزايد أعدادهم كل مهرجان.

الفجيرة التي تعانق بحر عمان وتتميز بعيون الماء والشلالات والمحميات الطبيعية في الجبال وأشجارها من النخيل والسدر والأرك، وتضم قلاعاً يمتد عمر أحدها لـ300 عام، تحتفل باستضافة فنانين عالميين في أحضانها ليكون الحدث بمثابة عرس فني، وسيمفونية تتشارك الطبيعة مع الحضور وفقرات المهرجان في تكوينها، وتشارك في هذا الحدث الثقافي المجتمعي كل مؤسسات الإمارة، ويدعمه حاكم الفجيرة شخصياً صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة وولي عهده، إيماناً منهما بدعم الثقافة والفن ودورهما في المجتمع.

إن المهرجان يعتبر حاضناً كبيراً للمسرح أبو الفنون، ومرسخاً لحضور المسرح المونودرامي بشكل خاص ومشجعاً عليه، ويدعم الكوادر الشابة والموهوبة في هذا المجال، كما يتخذ مهرجان الفجيرة الدولي للفنون مساراً مختلفاً عن مهرجانات الجوائز الأخرى، بحيث يركز على دعم المحتوى والارتقاء بهذا الفن بعيداً عن نمط المسابقات والتكريم. في الفجيرة وعلى مسرحها الكبير سأعيد مقولة محمد الأفخم: «حين نتحدث عن مهرجانات عدة في مهرجان واحد، فنحن نعني مهرجان الفجيرة الدولي للفنون».