قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

حلمي النمنم

رفض الفلسطينيون والعرب عموماً قرار تقسيم فلسطين الصادر في نوفمبر 1947؛ وقبل صدور القرار بأسابيع، صَارح داج همرشولد ــ الأمين العام للأمم المتحدة ــ زميل دراسته في السوربون د. محمد حسين هيكل وكان رئيساً للوفد المصري بضرورة أن يتقدم الفلسطينيون والعرب بمشروع بديل حتى يتم التصويت على مشروعين بدلاً من مشروع واحد؛ وإلا فإن قرار التقسيم سوف يصدر ويصبح أمراً واقعاً.


أخبر د. هيكل زميله رئيس الوفد السعودي الأمير فيصل بن عبد العزيز؛ ملك السعودية فيما بعد؛ بما سمعه فذهبا معاً إلى جمال الحسيني رئيس الوفد الفلسطيني؛ وطلبا منه مراجعة عمه الحاج أمين الحسيني في الأمر؛ وعرضا كذلك أن يُسِّهلا له كل شيء؛ المهم أن يكون هناك مشروع بديل يقبل به الفلسطينيون وتتفهّمه دول العالم.

رفض جمال الحسيني وقال لهما - طبقاً لمذكرات هيكل «لو فاتحت الحاج أمين في هذا الأمر سوف يضربني بالنار»؛ وبعدها صدر قرار التقسيم واستنكره العرب جميعاً إلا بعض الفلسطينيين المقيمين في المناطق التي خصصت لليهود؛ ولم يكن موقفاً أيديولوجياًّ بقدر ما كان موقفا عملياًّ؛ وهم الآن من يسمون عرب 1948.

رفضنا قرار التقسيم سنة 1947 وجرى ما جرى؛ حتى سنة 2003، وصدور المبادرة العربية للسلام التي أقرتها جامعة الدول العربية؛ وهذه المبادرة تعني الاعتراف بقرار التقسيم وبدولة إسرائيل والمطالبة بدولة فلسطين إلى جوارها.

ويدور - الآن - نقاش فكري وسياسي، يتضمن السؤال الآتي: هل كان العرب على صواب في موقفهم سنة 1947 وما بعدها أم كانوا غير مقدرين للواقع الدولي وظروف المنطقة؟.

لا أتصور أن هذا النقاش سوف يصل إلى نتيجة حاسمة وقاطعة؛ خاصة أنه انزلق لدى البعض إلى اتهام صدر من بعض الفلسطينيين بأن العرب سبب كارثتهم؛ وأن القادة العرب لو تركوهم وحالهم لما قامت إسرائيل أصلاً؛ وبإزاء هذا الاتهام صدر اتهام مضاد؛ مفاده: أن الفلسطينيين هم من باعوا أرضهم لليهود، ومن ثم هم - وحدهم - يتحملون المسؤولية؛ وكما نرى، فإن كلا الرأيين ينطوي على نزق ويصدر عن غضب وإحباط.

القضية - الآن - كيف نعمل على قيام دولة فلسطينية؛ ذات سيادة؛ وفقاً للقرارات وللشرعية الدولية؛ هذا هو التحدي الحقيقي؛ ولا مبرر للدخول في متاهات جانبية واتهامات متبادلة، لن ينتج عنها إلاَّ مزيد من ضياع الحقوق الفلسطينية.